السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النبى ينادى اشتقت لأحبابى فمن يلبى النداء ؟

وقف النبى [ صلى الله عليه وسلم ] يوماً أمام الصحابة وقال :[ اشتقت لأحبابى ]
فتعجب الصحابة من هذا الكلام !! وقالوا : يارسول الله .. أولسنا أحبابك ؟!
فقال [ صلى الله عليه وسلم ]:
[ لا .. أنتم أصحابى ..وأحبابى قوم يأتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ... ]

فتعالوا بنا ...
نطوف حول هذه الكلمات لنرى ..
هل نحن أحباء النبى [ صلى الله عليه وسلم ] أم لا ؟
وهل نستحق أن نكون أحباءه أم لا ؟!
ولنرى ..
من منا يلبى النداء ؟

إهداء

إلى من اشتاق إلى النبى [ صلى الله عليه وسلم ] واشتاق النبى إليه وإلى من أحب النبى دون أن يراه
وأحبه النبى دون أن يراه
إلى الباحثين عن رضا الله ورسوله
عشاق الفردوس الأعلى
وآملى مرافقة النبى [ صلى الله عليه وسلم ] فى الجنة
هذا النداء يتكرر
[ اشتقت لأحبابى ]

فكونوا أحباب النبى كما أراد اسمعوا وأطيعوا له ..
طبقوا شرعه .. اعملوا بسنته ..
عظموا قدره .. صلوا عليه ..
انصروا دينه .. تحلوا بأخلاقه ..
تكونوا بلا شك أحباب النبى[ صلى الله عليه وسلم ] وتحشروا معه .
فهيا بنا ..
نكن أحباب النبى (ص)
من هم أحباب النبى

عندما يقول النبى (ص)
[ اشتقت لأحبابى ]
فإنه بالتأكيد يقصد ما ذكر ، شدة الحب لمن اتبع النبى (ص) دون أن يراه زادت وعلت حتى وصلت إلى الشوق ..

فالنبى يشتاق إليك .. فهل تشتاق إليه ؟!
وليس حديث الحب حديث الكلام ... بل حديث أعمال وجوارح .. حديث أخلاقيات وسلوك ... حديث همم ونيات .

وبالطبع
أحباء النبى (ص) يطيعونه ولا يعصونه .
أحباء النبى (ص)يلبون أوامره ويجتنبون نواهيه .
أحباء النبى (ص) ينصرون دينه ويطبقون شرعه .
أحباء النبى (ص)يدافعون عن رسولهم بالغالى والنفيس .

وبالطبع
من أدمن المعصية وداوم عليها .. فليس من أحباب النبى .
من أخذ من الإسلام ما أراد وترك ما أراد فليس من أحباب النبى .
من يضيع الفرائض ويهمل النوافل فليس من أحباب النبى .
من أُهين عنده النبى ولم يحرك ساكناً .. فليس من أحباب النبى .

فبما كانت المحبة يارسول الله ؟!
ويوضح النبى (ص)سبب هذه المحبة ويقول عنهم :
[ والقابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ]
أرأيتم شدة الاستمساك بالدين ..
[ تمسك بالإسلام وأحكامه وتعاليمه وتضحية وصبر رغم شدة الأذى والابتلاء ]
وكم أجرهم يارسول الله ..

يقول (ص)
[ وإن أجر الواحد منهم كأجر خمسين ]
ياألله .. أجر خمسين ضعف !!
كم هذا الكرم ياالله .. كم هذه النعمة ياالله !!
خمسين ضعف من الأجر
فهل خمسين ضعف من أجورهم أم من أجور الصحابة
فيقول النبى (ص)
[ لا .. بل كأجر خمسين منكم ]
أى كأجر خمسين ضعف من أجر أبى بكر وعمر وعثمان ..
ما كل هذا يارسول الله ؟! لما كل هذا يارسول الله ؟

والسبب :

[ إنكم تجدون أعواناً على الخير وهم لا يجدون أعواناً على الخير ]
أعرفت سبب هذا الشوق وهذه المحبة
إن كنت لا زلت فى ريب .. فتعال لتعرف كيف تصل إلى هذه المحبة ؟

كيف تصل لمحبة النبى (ص)
والطريق إلى محبة النبى (ص) يحتاج إلى استعداد ومعرفة وصبر وعزيمة ... لكن من أحبه النبى فقد أحبه الله ومن أحبه الله ورسوله وجبت له الجنة .

الوسيلة الأولى : حسن الخلق
أن تكون حسن الأخلاق ، طيب الطباع ، لين الجانب ، سمح ، بشوش ... إلى غير ذلك من الأخلاق الحسنة ، يقول النبى (ص)
[ أقربكم منى مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقَا ]
فكلما حسن خلقك .. زاد قربك من النبى (ص)
وكلما ساء خلقك .. كلما بعدت عن النبى (ص)

الوسيلة الثانية : طاعة النبى

طاعة النبى (ص) فى كل أوامره ، واجتناب نواهيه من كل جانب .. والسعى للسير على خطاه (ص)

قال (ص)
[ كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا ومن يأبى يارسول الله ؟
قال : من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى ]
أى أن كثرة الطاعات والامتثال لأوامرالله ورسوله ... تدخل الجنة .
وكثرة المعاصى ورفض أوامرالله ورسوله ... تدخل النار .

الوسيلة الثالثة : الصلاة على النبى

وكثرة الصلاة على النبى (ص) من وسائل الوصول لمحبته ...
بل أعطى النبى (ص) عهداً لمن يحافظ على الصلاة عليه صباحاً ومساءاً
أن يحصل على شفاعته يوم القيامة ..

قال (ص)
[ من صلى على عشراً حين يصبح وعشراً حين يمسى وجبت له شفاعتى ]
ومعنى الصلاة على النبى (ص)أن تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يرفع من درجة النبى (ص) عنده ..
فصلاة الله على نبيه ... رفعه من درجته وشأنه
وصلاة الله على المؤمن ... رحمة ومغفرة

الوسيلة الرابعة : تطبيق شرعه واتباع منهجه

فمن أحب النبى (ص) فليحيا بمنهجه وليعظم شريعته وليطبق سنته .
. قكاذب من يدعى محبته ويرفض منهجه كاذب من يرجو شفاعته ويعصى أوامره ..

وكما قال الشاعر :
أنا المحب لمن يحب مطيع

محبة الله توجب اتباع النبى :
ومن أراد أن يثبت محبته لله .. فأول دلائل الاثبات وبراهين المحبة هى اتباع النبى (ص)والامتثال لأوامره ..
قال تعالى :
[ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ] آل عمران 31

هل تحب النبى (ص)أكثر من نفسك ؟
النبى وعمر :
[ كان (ص)ماشياً ذات يوم مع عمررضى الله عنه ، ماسكاً يده حانياً عليه .. فقال له عمر : والله إنى أحبك يارسول .. والله أحبك أكثرمن مالى وزوجى وولدى ....]
فقال له (ص)
[ وأكثر من نفسك ياعمر ؟! ]
فقال عمر:
ليس نفسى يارسول الله
فقال (ص)
[لا يكتمل ايمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك ]
فجلس عمر رضى الله عنه مع نفسه جلسة تفكر .. ثم خرج للنبى قائلاً :[ والله يارسول الله .. أحبك أكثر من نفسى ]
فقال له (ص) :
[ الآن ياعمر أى الآن اكتمل إيمانك ]

سبب التحول :
وبعد مرور عدة سنوات كشف عبدالله بن عمربن الخطاب سرهذا التحول ..
يقول : سألت أبى ذات يوم ، ما الذى فعلته حتى تغيرالحب فى قلبك تجاه النبى (ص) فى لحظة واحدة .
فقال لى : والله يابنى ما لبثت إلا أن جلست مع نفسى وقلت لها : إذا كان يوم القيامة ووقف الناس للحساب :
أحبك للنبى ورضاه أحب إليك أم حبك لنفسك ؟!
فقمت على الفور ..
لأنى أدركت أن حب النبى يجب أن يفوق كل حب .
والآن .. سل نفسك ..
هل حب النبى (ص) فى قلبك فاق حب نفسك ؟
هل تساوى حبه مع حبك لنفسك ؟!

الله يحذر :
[ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين ] التوبة 24
حب يفوق كل حب :
* عندما سُئل على بن أبى طالب عن حب الصحابة للنبى (ص)فقال :
كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وأبنائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ .
• وقال زيد بن الدثنة قبل قتله لما سُئل أن يكون النبى (ص) مكانه فقال :
والله ما أحب أن محمداً فى مكانه الذى هو فيه مقيم تصيبه شوكة وأنا آمن فى أهلى .

فأين حبك ؟
فأين حبك لرسول الله ؟
وكم حبك وشوقك ورغبتك فى لقاءه ؟ واين الدليل على ذلك ؟!

م ن ق و ل