وظفت أميركا إمكانات ضخمة في الآونة الأخيرة، وصرفت ملايين الدولارات، مباشرة بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) لتحسين صورتها السيئة لدى العرب والمسلمين. وبحسب تقرير سري تم تسريبه، فإن فشل أميركا في بلوغ هدفها عبر إعلامها الموجه الى العرب والمسلمين، مثل قناة «الحرة» وراديو «سوا»، اضطرها الى تقديم دعم هائل من المال لمؤسسات إعلامية عربية شهيرة، من أجل أن تقوم بما لم ينجح في تحقيقه الإعلام الأميركي. وإذا كانت هذه الوسائل الإعلامية العربية تبدو في الظاهر محايدة أو حتى غير منخرطة في المشروع الأميركي، فإنها في العمق تمرر الكثير من الإشارات التي تخدم المصالح الأميركية بالأساس. وهمنا هنا، الإشارة إلى الخطط الجهنمية التي تسرب عبرها أميركا سمومها وأدواتها لتخريب عقول شبابنا وهدم مقوماتنا العربية الإسلامية.
وقد نجحت الخارجية الأميركية عبر هذه المجموعة التي وصفها التقرير بـ «المجموعة الذكية» في إمساك زمام الإعلام وتوجيهه في العالم العربي.
كما نجحت هذه «المجموعة الذكية» على حد وصف التقرير، في جعل المساحة المخصصة للبرامج الدينية، وهي لا تتجاوز 5 في المئة من مجموع المساحة الكلية، أن تبلغ فيها المساحة المخصصة للفكر التحرري المنفتح على الثقافات الغربية إلى 90 في المئة من هذه المساحة الضيقة. وحتى لا تبدو هذه الوسيلة الإعلامية كأنها تخالف مبدأ الرأي والرأي الآخر، فإنها منحت الاتجاه الآخر في الفكر الإسلامي مساحة 10 في المئة من تلك المساحة الضيقة.
وعلى مستوى صوغ الأخبار، تجتهد هذه القناة لجعل أميركا تظهر بمظهر ناشر الديموقراطية وحاميها في كل الأقطار، ولا هدف لها أو مصلحة من تدخلاتها في شؤون الدول سوى نشر الديموقراطية، أو تقديم المساعدة إلى تلك الدول لاعتماد هذه الديموقراطية.
أما على مستوى الانفتاح على الثقافات الغربية، فقد نجحت «المجموعة الذكية» في نشر هذه الثقافة على نطاق واسع عبر تقديم الأفلام الأميركية وما تحمله من انفتاح فاسد يضر بالتقاليد العربية الإسلامية. وحولت نظرة الإنسان العربي والمسلم إلى المرأة، وغيرت صورتها لديه، حتى أصبحت بالنسبة اليه مجرد أداة لتلبية حاجة طبيعية له. كما وظفت صورة المرأة في شكل بشع، وجعلت إنسان الشرق الأوسط يألف بسهولة صوراً للنساء، كان ينظر إليها في السابق أمراً مخلاً بالأخلاق والمبادئ الإسلامية. وجعلت من صورة المرأة «السلعة» الأكثر رواجاً في الشاشة، ولا تتوقف عن بث هذا التوجه على مدار الساعة. والملاحظ أن هذه المجموعة تعرض الأفلام الأميركية، أكثر من القنوات الأميركية نفسها.
ومن الغرائب المضحكة التي يشير إليها التقرير، هو ما تنشره «المجموعة الذكية» أيضاً عن التنجيم والفلك والشعوذة والتنبؤات. وفي المقابل، فإن إحدى القنوات التلفزيونية لديها لائحة سوداء لشخصيات ترى أن استضافتهم انتحاراً مهنياً... ولم تقف هذه القناة عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تقزيم التظاهرات والاحتجاجات والمسيرات التي تنظم هنا أو هناك في العواصم العربية. فمثلاً بالنسبة إلى التظاهرة الحاشدة التي نظمت في بيروت، حاولت التقليل من شأنها وحجمها. فذكرت أن عدد المتظاهرين فيها تجاوز الـ 100 ألف، على رغم أن هؤلاء كانوا حوالي المليون ونصف المليون. بينما اعتبرت وسائل الإعلام الغربية أنها كانت الأقوى في لبنان على الإطلاق!
وبحسب التقرير أيضاً، فإن هذه القناة نجحت في استخدام مفردات تلبي حاجات أميركا والغرب، مثل الانتحاريين بدل من الاستشهاديين، والمجموعات الإرهابية بدلاً من الفئات المقاومة...
وأوصى التقرير بمجموعة من المسائل، أولها تعميم هذه التجربة في مناطق عربية أخرى، إضافة إلى الدعم المادي... وكذلك إعطاء السبق الإعلامي لهذه المجموعة في ما يخص المقابلات والحوارات مع مسؤولين أميركيين كبار...
وأوصى التقرير أيضاً، بالاستمرار في دعم الكتاب مادياً والمؤسسات الفكرية الداعمة لفكر أميركا وسياستها. كما أوصى بتعيين أميركيين من أصل عربي في مناصب مهمة في الخارجية الأميركية.
وهكذا، تقوم أميركا بتقديم الدعم المادي واللوجيستي الى الإعلام العربي، ليخدم مصالحها وينوب عنها في تحسين صورتها لدى العرب والمسلمين. ولكنها في الوقت ذاته تقوم بفضح تلك المؤسسات التي تعاونت معها، وقبلت منها «الرشوة» لتفسد أخلاق الشباب العربي والمسلم! إنها هكذا دائماً لا تجد حرجاً في فضح المتعاونين معها، هل نصدق ان هذا التقرير تم فعلاً تسريبه؟ خصوصاً إذا علمنا ان بعض المنابر الإعلامية نشرت أن التقرير سربه رجل من أصل غير عربي وبلا مقابل مالي