لا جدال أن الهدية رسول المحبة فقد قال سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) : "تهادوا تحابوا" ، كما أن الأعياد فرصة عظيمة لإنهاء الخلافات والتعبير عن الحب والمودة ، سواء كان بين زملاء العمل أم أفراد الأسرة أو حتى الجيران والأصدقاء .

كثيرون من يقعون في "مطب" تقديم الهدية غير المناسبة ، خاصة من تتسم خبرتهم الحياتية والعملية بالضعف ، وللخروج من هذا المأزق تقول ايميه سكر الاختصاصية اللبنانية في اللياقة وحسن التصرف : ليس من الضروري التقيد بقواعد جامدة وصلبة ، لكنها أشارت إلى وجود حد أدنى من القواعد التي يجدر مراعاتها. فعلى مقدم الهدية أن يعرف هوية الشخص الذي يهديه، أي أن يعرف سنّه واهتماماته وإذا أمكن مركزه المهني، ووضعه الصحي في بعض الحالات.

كذلك يجب ألا يكون نوع الهدية مسيئا إلى مشاعر الآخر وإهانة لكرامته، لأن الهدية هي عربون محبة وتقدير أو شكر على خدمة معينة. وحتى لا يشعر المهدي إليه بأن صاحب الهدية يحسن إليه أو يشفق عليه، من الأفضل أن تكون هناك مناسبة للهدية. كما على المتلقي أن يشكر مقدم الهدية ويعرب له عن امتنانه وسروره حتى وإن لم تعجبه الهدية مراعاة لمشاعر الآخر.

وتفيد اختصاصية اللياقة ، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" ، أنه إذا كانت تجمع الشخصين علاقة زواج، فلا مشكلة أيا كان نوع الهدية. أما إذا كانت الزمالة هي الرابط، فهنا تختلف القاعدة إذ يجب انتقاء هدية من العموميات، أي تجنب كل ما يتصل بالملابس والعطور، كأن يستعاض عنها بكتاب مثلا، وأن يكون موضوعه اجتماعيا أو ثقافيا أو أي شأن آخر يكون في صلب اهتمامات الشخص المهدي إليه من دون أن يتضمن أي خصوصية قد تخلق نوعا من الالتباس. مثلا يمكن تقديم كتاب عن فن الطهو لمَن يهوى عالم المطبخ أو كتاب عن قواعد الصيد لمحبي هذه الهواية. كذلك لا نهدي كتابا فرنسيا لصاحب ثقافة إنجليزية أو العكس.

هدايا المدير

أصعب أنواع الهدايا هي هدايا المدير سواء كانت من ناحية الاختيار أو التقديم ، فغالباً ما يفهم الزملاء تقديم أحد الموظفين هدية لرئيسه على أنها رشوة أو من أجل التملق . في هذا الصدد تقول ايميه سكر : "وحين يتعلّق الموضوع بتقديم هدية لصاحب العمل أو المدير، تقول سكر إن الاختيار الأفضل هو قطعة زينة لمكتبه أي إطار أو مزهرية أو إناء مزين أو مجسم يتعلّق بهواياته أو طبيعة عمله. مثلا يمكن تقديم مجسم لآلة موسيقية لعازف أو هاوي موسيقى".

ناصحة الموظفات بضرورة ألا تعمد سيدة إلى تقديم هدية منفردة إلى رب عملها لئلا يعتبر ذلك بمثابة رشوة، بل إن تتشارك أسرة العمل في تقديمها.

النقود للأقارب

النقود في العيد يجب ألا تهدى إلا ضمن أفراد العائلة أو بين شخصين تربطهما علاقة حميمة ووثيقة على أن يوضع المبلغ في مغلّف، من دون التغاضي عن إرفاقه بكلمة تعبر عن المشاعر والعاطفة. وعلى الرجل ألا يقدم الأزهار للسيدة، إلا إذا كانت زوجته أو خطيبته. هذا حسب نصائح ايميه سكر .

وإذا كان الرجل مدعواً إلى عشاء يمكنه تقديم سلة من الأزهار للمنزل وليس إلى السيدة وحدها، كما يمكنه شراء هدية تصلح للديكور كقطع الفضة أو علب الشوكولا الفاخرة أو أي شيء لا يرمز إلى الغزل.

هدية الطفل

بعد أن فكرتِ في هدايا زملاء العمل والأقارب والأصدقاء ، هل لازلت متذكرة هدية طفلك ؟ إنها ترفع معنوياته عالياً .

يقول الدكتور " ادويج انتييه" عالم نفسي الأطفال الفرنسي في كتابه أهمية الهدايا : إنها تقليد أساسي وضروري متبع في كل الحضارات حيث كانت هناك دائما أوقات مخصصة لتقديم العطايا والهدايا كنوع من الاعتراف بالبنوة والانتماء إلي الأسرة.

وهنا يجدر بالوالدين إدراك حقيقة مهمة وهي أن الهدية التي يقدمونها للطفل بمناسبة العيد ليست مكافأة له وبالتالي فهي ليست مشروطة بمدي استحقاقه لها‏,‏ لكنها مرتبطة بمناسبة العيد نفسه الذي يشمل معاني كثيرة أهمها الكرم المجاني وغير المشروط وهذه الهدايا لن تفسد الطفل ولن تعكس نوعا من التدليل المفرط له لان الصغير يحتاج لكي ينمو متفائلا إلي إدراك أن الحياة تخبئ له أحيانا مفاجآت سارة‏..‏ من المهم جدا أن يؤمن بهذه الفكرة التي يلفها عادة احساسي بالسحر والفوضي.

ويستطرد الدكتور "ادويج" : إن قيمة اللعب التي تقدم عادة للأطفال تختلف بالنسبة لهم عن القيمة التي يراها الكبار،‏ فالطفل تسعده أي هدية‏‏، وبالتالي لا داعي لأن يدفع الوالدان مبالغ طائلة في شراء لعبة غالية الثمن،‏ الأفضل شراء مجموعة صغيرة من اللعب زهيدة الثمن لأن الورق يمثل للطفل جزءا من غموض وسحر الهدايا ويزيد من عنصر المفاجأة‏.‏

ولا يقبل الدكتور‏ "ادويج" في كتابه بفكرة أن كثرة الهدايا المقدمة للطفل في العيد تفسده، لأن دور الوالدين في الأيام التي تلي العيد هو إضفاء بعد إنساني عليها بمعني تذكير الطفل بمحبة أفراد الأسرة له والذين ترجموه في شكل هدايا قدموها له‏،‏ كذلك يمكن الاستفادة من هذه المناسبة لتعليمه معني المشاركة فتطلب منه الأم مثلا في العيد القادم التبرع ببعض لعبة لأطفال اقل حظا لتسبب لهم سعادة مثل تلك التي تسعي بها.

اتيكيت المعايدة


للمعايدة على المعارف والأهل أصول واتيكيت ، فلا يصح مثلاً أن تنتظري حتى تتقابلين معهم في إحد أيام العيد حتى وإن كنتِ ستقدمين لهم الهدايا ، بل يجب أن تهنئهم بالعيد قبل حلوله .

في السطور التالية يقدم لكِ حسن سيد خبير الاتيكيت وآداب السلوك ، حسب ما ورد بصحيفة "الجمهورية" ، مجموعة من النصائح الخاصة بالتهنئة في العيد .

* قبل إرسال التهاني يجب إعداد قائمة بأسماء وعناوين من سيتم تهنئته بالعيد مع مراعاة إرسال التهنئة قبل موعدها بأسبوع علي الأقل.

* كروت المعايدة التي سيتم إرسالها يجب أن تكون بسيطة وتحمل عبارات رقيقة وكلمات طيبة ولا داعي للمبالغة في شراء كروت غالية الثمن فالعبرة في قيمتها المعنوية وليست المادية.

* يمكن إرسال التهاني في الأعياد من خلال رسائل قصيرة عبر الهواتف المحمولة أو الإنترنت أو من خلال إجراء مكالمات هاتفية للتعبير عن مشاعر المودة والألفة والمحبة.

* من آداب المجاملة أن يبدأ الأصغر بتهنئة من هو أكبر سنا أو أعلي في الوظيفة أو المكانة الاجتماعية.

* تبادل الزيارات بمناسبة الاحتفال بالأعياد يجب أن يكون بموعد مسبق مع مراعاة حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

* عند اختيار الهدايا التي يتم إهداؤها في الأعياد يجب مراعاة جنس وسن وشخصية المهدي إليه مع ضرورة توجيه الشكر عند تلقي الهدية.



شبكة محيط