بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد
أخواني نتحدث اليوم عن بعض جوانب ثالث رجل في أمة محمد بعد نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وخليفته ابي بكر الصديق رضي الله عنه , من نتحدث عنه اليوم رجل شهد له أعدائه قبل أصدقائه بعدله وقوة إيمانه , إنه دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام " اللهم أعز الاسلام بأحب العمرين اليك عمرو بن الحكم ( ابو جهل ) او عمر بن الخطاب " وكان اختيار الله لعزة دينه بعمر الفاروق الذي قال عنه اصحاب رسول الله يأسا من إسلامه " والله لايؤمن ابن الخطاب حتى يؤمن حمار الخطاب " من شدة ماكان يلاقونه منه رضي الله عنه قبل إسلامه , ولكن قدر الله لابد وان يظهر , فكان إسلام الفاروق الذي منذ اول إسلامه قال لرسول الله لماذا نستخفي بديننا ونحن على الحق , والمشركين على الباطل , فخرج بالمسلمين من بيت الأرقم الى المسجد الحرام في اول ظهور علني للمسلمين وقد خرجوا في صفين على رأس أحدهما عمر والاخر حمزة رضي الله عنهما , يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يرثي عمر رضي الله عنه كان إسلامه فتحا وكانت هجرته نصرا , وإن أمارته كانت رحمة ,ولقد كنا مانصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر , فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة , وصلينا معه .
والذي لايعرفه الكثيرين عن عمر رضي الله عنه أن اصحاب رسول الله قالوا عنه كنا نقول ان ملكا يتحدث على لسان عمر , اذ أنه كان يقول الشيء فينزل القرآن بما قال عمر مؤيدا له , فمنها قضية الأسرى في بدر اذ أراد الرسول ان يأخذ برأي اصحابه فيما يفعل بهم , فكان رأي أبي بكر ان يحسن اليهم ويأخذ الفداء منهم , بينما كان عمر رضي الله شديدا فيهم ورأى قتلهم صبراً ليعلم الكفار أنه لاتأخذهم في الله لومة لائم ولاصلة رحم , فركن النبي الى رأي ابي بكر رضي الله فنزل القرآن بالوعيد " وماكان لنبي ان يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض .. " الأية مؤيدا لرأي عمر , ولكن بين لهم انه لم يتقدم اليهم نهي فقد اعطيها رسول الله , ودخل عمر بعد نزول هذه الاية على رسول الله هو وابو بكر فوجدهما يبكيان فسألهما عن سبب ذلك فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام كدنا ان نهلك ياعمر , وقصة تحريم الخمر فمازال عمر رضي الله عنه يسأل رسول الله ويدعو الله ان يفتيهم فيها حتى نزل التحريم لها , وكذلك اتخاذ مقام إبراهي مصلى , اذ كان المسلمون لايصلون خلفه , فقال عمر لرسول الله لو أتخذنا مقام إبراهيم مصلى ليوسع للناس , فنزل القرآن بذلك " وأتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " , انه الفاروق الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كان هناك محدث بعدي لكان عمر ", ياله من رجل كيف لا وهو تلميذ مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ,أمير المؤمنين الذي دانت له فارس والروم , الذي فتح بيت المقدس اتدعلمون عند فتح بيت المقدس كيف كانت رحلته اليه , لو أردت من عامة الناس اليوم ان يحذو حذوه لرفض وأبى , جاء الى بيت المقدس ومعه سالم مولاه على ناقة يتعاقبانها ( اي يتبادلان الركوب عليه ) فكان عمر رضي الله عنه يركب ساعه ويقود ناقته مولاه سالم ثم ينزل عمر ليركب سالم ويأخذ عمر بخطام الناقة , ياله من رجل أذل الدنيا فأنصاعت له , وكان يلبس قميصا فيه سبعة عشر رقعة , بين كتفيه منها ثلاثا , وعندما وصل الشام كان عمر يمسك بخطام الناقة وسالم مولاه راكبا عليها , لم يدخل الى الشام تسبقه مواكب السيارات والأمن والمخابرات , لم يفرغ له الطريق ويمنع الناس من المرور عليه حتى يعبر , بل جاء وكأنه رجل مسافر من العامة , وعند استقباله لم يكن يعتقد اهل الشام ان يكون الرجل الممسك بخطام الناقة هو امير المؤمنين وصاحب رسول الله بل كانوا يعتقدونه سالما , ولولا ان أمراء الجيش الاسلاميه حيوا عمر بتحية الخلافة لألتبس على الناس , قربوا الى عمر برذونا وهو حصان دون البغل , بعد ان رأى المسلمون انه لايليق بامير المؤمنين ان يرى بهذه الهيئة وابدلوا قميصه بأخر فلما لبسه عمر وركب على البرذون اخذ البرذون يمشي مشية فيها خيلاء , فما كان من عمر الا ان نزل من فوقه قائلا ابعدوا هذا الشيطان عني وقربوا الي ناقتي وردوا الي قميصي وقال كلمته المشهورة التي مازال صداها يدوي في أذان المشركين وأعداءئهم " نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن أبتغينا العزة في غيره أذلنا الله " ياله من إيمان ياله من ثبات على الحق لم يزعزعه سلطان ولاجاه ولانفوذ .
اليكم هذه القصة لبيان قوة ايمان عمر , قوة ايمانه التي شهد لها جبريل عليه السلام , في حجة الوداع كان عمر جالسا الى جوار النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام :" كيف انت ياعمر إذا اصبحت في حفرة عرضها ذراع في اربعة اذرع وجاءك منكر ونكير يحفران القبر بأظفارهم صوتهم كالرعد وبصرهم كالبرق الخاطف , يحمل كل منهم مطرقه لو اجتمع عليها اهل منى لم يطيقوا حملها هي اهون عليهم من عصي هذه - وكان عليه الصلاة والسلام ممسكا بعصى صغيرة في يده - فسألاك من ربك , من نبيك , وماهو دينك " استمعوا لقوة ايمانه رضي الله عنه قال عمر " وأنا على حالي هذه يارسول الله - اي حال طاعة - قال عليه الصلاة والسلام نعم , قال عمر إذا اكفيكهم , فنزل جبريل الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال الرسول مخاطبا عمر والذي نفسي بيده ان جبريل ليقول :" انهما - اي منكر ونكير - يأتيانك في القبر فيسألانك من ربك , من نبيك , وماهو دينك , فتقول لهما : ربي الله فمن ربكما , نبيي محمد فمن نبيكم , ديني الإسلام فما دينكما , فيقولان والله لانعلم أرسلنا لنسألك أم لتسألنا ".
هل رأيتم مثل هذا إيمان , هل وقعتم على مثل تلك ثقة بالله , رضي الله عنك ياأمير المؤمنين يافاروق .
سأورد قصة له في خلافته ليت أمراءنا وأولياء الامر يقتدون به في المسئولية ولتكون خاتمه حتى لا أجعل في انفسكم حسرات على ماآلت اليه الأمة من حكام او ولاة أمرنا او حتى من مسئولينا , جمع رضي الله عنه يوما كبار الصحابة بالمدينه وسألهم إذا ذكر لي امرؤ بخير ورأيت فيه خيرا ووليته بعض امور المسلمين وبينت له عمله ومايقوم به هل أكون قد ابرأت ذمتي ؟ قال اصحاب رسول الله نعم , فقال لهم لا والله حتى أنظر فيما وليناه هل عمل بما أمرناه أم عمل بهواه , والله لو ماتت سخلة بأرض العراق لسئل عنها عمر .
ياله من استشعار لعظم المسئوليه , ومعرفة بما يكون بعد الموت وعند الحساب , يالها من تقوى , ومن إيمان ,نفتقدها في ادنى مسئولينا فكيف بكبرائهم , ولكن لانقول الا اللهم اغفر للفاروق وأرضى عنه , فإنه حمل الامانة وقام بها على الوجه الذي يرضيك انا نشهد بذلك ولو لم نكن ادركناه في الحياة ولكن عبق عطر سيرته قد فاق الافاق وعبر التاريخ حتى ان مؤلف أمريكي الجنسيه ممن لايؤمنون بالاسلام قد عدد مآثره فلم يكن يستطيع ان يكدر صفو هذه السيرة العطرة فكان الفاروق خامس عظماء العالم كما اورد في كتاب العظماء مائة اعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم , وإن كنا نحن نرى انه ثالث شخص في العالم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه .
ختاما أخواني ادعوا الله العلي القدير ان يحشرنا مع رسول الله وصاحبيه ابي بكر وعمر على حوضه يوم القيامة انه على ذلك قدير , والله يحفظكم ويرعاكم .