[size=19pt]يضم سلاسل من قواعد البيانات ونظم المعلومات وخدمات الاتصالات
الوجـه الـرقمي لمـوسم حـج‏2007‏





لم يكن لدي نية مسبقة للكتابة عن صورة الحج في عصر المعلومات‏,‏ لكنني حينما تسلمت جواز السفر عقب إصدار التأشيرة وخروجه من القنصلية السعودية بالقاهرة وجدت ثماني بصمات باركود موزعة في مسارات شتي‏,‏ وهو أمر فريد من نوعه من الناحية المعلوماتية‏,‏ فالبصمات هي منتج أو مخرجات تدل علي أن وراء الأمر بنية معلوماتية عملاقة مترامية الأطراف وشديدة التعقيد‏,‏ والأغلب أنها فريدة في نوعها وتمثل جبل الثلج الغاطس تحت السطح‏,‏ والذي يشكل الجزء الأكبر غير المرئي من الوجه الرقمي لموسم حج‏2007,‏ وقد لا يلاحظه الكثيرون‏,‏ فليس من المعتاد أن تصدر سفارة في العالم تأشيرة سفر ومعها ثماني بصمات باركود‏

ومنذ تلك اللحظة قررت تقصي الوجه الرقمي لموسم الحج من واقع المعايشة والاحتكاك اليومي خلال الرحلة‏,‏ وفي ضوء ما رأيته أستطيع القول إن حكومة المملكة العربية السعودية قد تمكنت من تشييد بنية معلوماتية رقمية واسعة النطاق‏,‏ استطاعت من خلالها توظيف إمكانات ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توظيفا عميقا وجادا حقق نتائج طيبة للغاية في إدارة شئون ما يربو علي ثلاثة ملايين حاج إدارة فعالة بأدني قدر ممكن من المشكلات‏,‏ الأمر الذي جعل للحج ملامح وقسمات رقمية معلوماتية تتمازج مع ما يشمله الحج من روحانيات وجوانب إيمانية وعقدية يتمناها كل مسلم ويفرح بها من كتب له الله الفوز بها‏.‏

يمكن للمتابع أن يلاحظ الملامح الرقمية لموسم الحج منذ لحظة التفكير في أداء المناسك‏,‏ وتأتي الإنترنت في مقدمة هذه الملامح‏,‏ فقبيل السفر كتبت كلمة الحج في محرك بحث جوجل‏,‏ وفي خلال ثانية ونصف تقريبا حصلت علي نتيجة تضم‏4‏ ملايين و‏460‏ ألف صفحة وموقع علي الإنترنت تقريبا تتحدث عن الحج ومناسكه وفقه الحج للرجل والمرأة والطفل‏,‏ وأفلام فيديو ونماذج محاكاة لتعلم أداء المناسك‏,‏ ومئات من الكتب المجانية التي تشرح مناسك الحج والعمرة‏,‏ ناهيك عن المواقع ذات المحتوي الفقهي والديني المتميز التابعة للعديد من الهيئات والمؤسسات الشرعية والرسمية السعودية بمكة المكرمة والمدينة المنورة‏,‏ والمواقع التي تعرض معلومات حول كيفية السفر والحصول علي التأشيرة وحجز الفنادق وعروض شركات السياحة وغيرها‏,‏ وتمثل الأربعة ملايين موقع ونصف صورة مصغرة للحج من حيث كونه حدثا جامعا للأمة الإسلامية‏,‏ ففيها مواقع من جميع الدول العربية والإسلامية تقريبا وبلغات متعددة‏.‏

وحينما تسلمت جواز السفر من السفارة السعودية بالقاهرة بعد صدور التأشيرة وتفحصت صفحاته وجدت به ثماني بصمات باركود موزعة في مسارات متنوعة وكل منها يخدم الحاج في اتجاه معين‏,‏ الأولي خاصة بالنقابة العامة للسيارات وتمثل قيمة التنقلات في المشاعر المقدسة‏,‏ والأربعة التالية عبارة عن كوبونات أو تذاكر تنقلات كل منها يحمل بصمة‏,‏ والسادسة خاصة بقيمة الخدمات التي تؤدي للحاج بالمشاعر المقدسة من خيام وخلافه‏,‏ والسابعة بصمة الباركود المثبتة علي تأشيرة الدخول للمملكة‏,‏ والثامنة في الصفحة المقابلة لصفحة التأشيرة ووضعت منفصلة دون توضيح الغرض منها‏,‏ وربما كانت لأغراض أمنية‏.‏

إن الباركود تكنولوجيا متخصصة في ضغط ودمج وتشفير مجموعة ضخمة من البيانات المتعلقة بشيء ما في مساحة ضيقة جدا وإظهارها في شكل أعمدة سوداء متلاصقة‏,‏ ثم يقوم الحاسب بطباعتها علي نوعيات مختلفة من وسائط الطباعة كالورق والبلاستيك وغيرها‏,‏ ولا يمكن قراءتها وفكها إلا بواسطة أجهزة متخصصة تقوم بقراءتها ونقلها بصورة مفهومة إلي نظام معلومات معين علي الحاسب ليؤدي وظيفة بعينها‏,‏ والمؤكد أن البيانات الأساسية للحاج والدالة علي شخصيته ونوعية التأشيرة التي يحملها وما يترتب عليها من إجراءات في الإقامة والتنقل والسفر مسجلة تشكل قاسما مشتركا في جميع هذه البصمات‏,‏ إضافة إلي المعلومة الخاصة بكل بصمة علي حدة طبقا للغرض الصادرة من أجله‏.‏

انطلاقا من ذلك يمكننا القول أن احتواء جواز السفر علي هذه المخرجات الرقمية أو البصمات يعني أن هناك سلاسل من قواعد البيانات ونظم المعلومات التي تتعامل مع بيانات ومعلومات الحجاج وتستخدم في إدارة وضبط حركتهم وتنقلاتهم بالأراضي المقدسة‏,‏ وهذه القواعد والنظم موزعة علي العديد من المؤسسات والهيئات الرسمية السعودية في وزارات النقل والحج والأوقاف والداخلية والجوازات وغيرها‏,‏ ولكنها مربوطة جميعا في شبكة معلومات واحدة تجعل من السهل تدوير وتداول المعلومات فيما بين الجهات المختلفة‏,‏ أو أن هناك قاعدة بيانات فوق عملاقة مخصصة للحجيج وبها تقسيمات فرعية تصدر عنها هذه البصمات الرقمية المتنوعة‏.‏

وبغض النظر عن النمط السائد في بناء قواعد البيانات فنحن بصدد بناء معلوماتي رقمي فريد في ضخامته وامتداداته‏,‏ يدلنا علي ذلك مثلا حقول البيانات التي تتضمنها التأشيرة الصادرة من سفارة المملكة بالقاهرة‏,‏ فهذه الحقول تضم المصدر أو الدولة التي صدرت بها التأشيرة والاسم ونوعية الناقل بري‏,‏ بحري‏,‏ جوي والجنسية ورقم التأشيرة ونوعها والشخص الذي اعتمدها بالقنصلية‏,‏ وتوزيع حقول البيانات بهذا الشكل يدل علي أن سفارات المملكة حول العالم تعمل بنظام مركزي موحد في إصدار التأشيرات‏,‏ قد يختلف في اللغة لكنه موحد من حيث تنميط البيانات ومنهجية تداولها‏,‏ ويدلنا ذلك أيضا علي أن جميع بصمات الباركود التي يحتويها جواز سفر الحاج ونظم المعلومات الصادرة عنها موحدة عالميا هي الأخري ومرتبطة بشبكة معلومات موحدة‏,‏ قد يكون مقرها بوزارة الحج أو الخارجية أو الداخلية‏,‏ وإذا علمنا أن عدد الحجاج يربو علي ثلاثة ملايين حاج من كل أرجاء الأرض‏,‏ فلك أن تتخيل كم حاسب بسفارات المملكة حول العالم وبمطاراتها ومؤسساتها المختلفة يرتبط بهذا النظام‏,‏ وكم خط اتصال يربط فيما بينها‏,‏ وكم عنصر بشري يعمل في إدخال البيانات؟ وكم حاسب خادم يعمل في هذه المنظومة‏,‏
وكم عدد مديري قواعد البيانات ومحللي النظم ومهندسي البرمجيات‏,‏ وكم عنصر بشري يعمل في صيانة الأجهزة وخطوط الاتصالات والبرمجيات وقواعد البيانات‏.‏

إن هذه المنظومة الرقمية تدير معلومات الحجاج وتعطي كل حاج رقما متفردا غير متكرر‏,‏ وتصنفهم تصنيفات فرعية عديدة تساعد في إدارة حركتهم عبر المناسك‏,‏ فمثلا الحاج الحاصل علي تأشيرة فردية يصل في النهاية إما إلي مطوف وفي هذه الحالة عليه أن يرتدي سوارا من القماش المقوي حول المعصم مدون عليه جميع بياناته والمطوف المسئول عنه‏,‏ أو إلي مضيف مقيم بالمملكة وفي هذه الحالة عليه أن يحمل وثيقة استضافة في حافظته مدون بها بياناته وبيانات الشخص أو الجهة المضيفة‏,‏ أما الحجاج المنتمون إلي مجموعات وأفواج وبعثات رسمية فلكل منهم بيانات مختلفة ووثائق مميزة وطريقة أخري في التعامل‏,‏ حيث يكون ممثل الجهة المسئولة عن تنظيم الرحلة والمعتمد لدي المملكة هو المسئول‏,‏ وفي كل الأحوال يمكن الوصول إلي جميع بيانات الحاج من رقمه المدون علي الوثيقة التي يحملها أيا كان نوعها‏.‏

وفي مطار جدة تكشفت ملامح إضافية للبناء الرقمي المخصص لخدمة الحجاج‏,‏ فبعد أن تجاوزت ضابط الجوازات كان هناك مسئولون سعوديون يفحصون الجوازات مرة أخري للتأكد من استكمال الإجراءات المتعلقة بدفع رسوم مؤسسة الطوافة والتنقلات خاصة بالنسبة للأطفال‏,‏ وحدث أن تم سحب جواز سفر ابنتي الكبري بغرض استكمال دفع الرسوم وذلك ضمن مئات من الجوازات الأخري‏,‏ وهذا الإجراء كان يقتضي نقل جواز السفر من الجوازات إلي مكتب وزارة الحج ثم إلي البنك الذي نسدد به الرسوم ثم استلام الجواز مجددا‏,‏ وهنا لاحظت أن جواز السفر وبياناته الرقمية المسجلة سلفا بسفارة المملكة بالقاهرة يسيران علي التوازي‏,‏ فقاريء باركود التأشيرة بالجوازات نقل جميع بيانات الجواز إلي نظام معلومات مكتب وزارة الحج‏,‏ وحينما وصل الجواز للمكتب قام الموظف بمضاهاة البيانات التي ظهرت أمامه علي الشاشة ببيانات الجواز الورقي‏,‏ وانهي الإجراء ثم نقل البيانات الرقمية للبنك‏,‏ وحينما وصل الجواز نفسه للبنك تم استخدام بصمة الباركود في مضاهاة وتدقيق البيانات مجددا‏,‏ وبعد ذلك قمت بدفع الرسوم وتسلمت الجواز‏,‏ وقد لاحظت أن الجوازات جري تصنيفها علي الحاسبات وفي أيدي الموظفين طبقا للجنسية‏,‏
فكانت الجوازات المصرية تأتي مربوطة معا والتونسية معا وهكذا‏,‏ مما سهل علي الحاج متابعة الجوازات وتسلمها‏,‏ وقد استغرقت هذه العملية التي سارت علي التوازي ساعة ونصف من الجوازات إلي وزارة الحج إلي البنك‏,‏ وفي ظل التدفق الكبير للحجاج علي المطار ودخول مئات الجوازات في هذا الإجراء كل لحظة فإن هذا الوقت يعتبر معقولا لإنجاز هذه العملية التي أظهرت في مستوي طيب من التكامل فيما بين نظم المعلومات العاملة لدي الهيئات المختلفة بالمطار‏.‏

في إجراء آخر قمت باستصدار وثائق استضافة من مطار جدة‏,‏ وفي هذا الإجراء تكشفت كذلك قدرات البنية المعلوماتية المخصصة لخدمة الحجيج‏,‏ ففي البداية تطلب الأمر وجود صورة لكل شخص من أفراد العائلة حتي تصدر له وثيقة‏,‏ ولم يكن لدينا صور جاهزة‏,‏ وظننت أن الأمر توقف عند ذلك ولا سبيل لإصدار الوثيقة‏,‏ لكن أحد الأخوة السعوديين بمكتب وزارة الحج اصطحبنا لمكتب خدمة الحجيج‏,‏ وهناك وجدت مصورا معه كاميرا رقمية من النوع المزود بخاصية الطباعة المباشرة من الكاميرا للطابعة‏,‏ وفي دقائق تم التقاط الصور وطباعتها علي طابعة الصور الصغيرة بالأعداد المطلوبة‏

واستكملنا النموذج المعد لذلك من قبل وزارة الحج وتم اعتماده من المدير المسئول ثم توجهنا لمكتب اصدار الوثائق‏,‏ وهناك استخدم الموظف المختص قاريء الباركود في نقل بيانات الجوازات من التأشيرة إلي نظام المعلومات الخاص بإصدار وثائق الاستضافة‏,‏ ثم قام بطباعة الوثائق ولصق الصور الشخصية عليها‏,‏ وخلال‏12‏ دقيقة تقريبا كان قد انتهي من إصدار‏8‏ وثائق استضافة لأسرتي وأسرة الزميل نبيل الطاروطي مدير تحرير المجلة‏,‏ وهنا لاحظت أن وزارة الحج تستخدم نظام طباعة يزاوج بين الطباعة التقليدية والرقمية في آن واحد‏,‏ فالوثيقة نفسها مطبوعة مسبقا طباعة تقليدية علي ورق مقوي نسبيا وبلون مميز وبمقاس يوضع في الطابعة كبديل للورق‏,‏ أما البيانات المتغيرة المتعلقة بصاحب الوثيقة فيتم نقلها رقميا من نظام إصدار الوثائق علي الحاسب إلي الوثيقة لتطبع في أماكنها المحددة‏,‏ ولا شك أن هذه المزاوجة بين الطباعة التقليدية والرقمية ساعدت في سرعة إصدار الوثائق بهذه الصورة‏.‏

علي هذا النحو تضطلع البنية المعلوماتية غير المرئية للحجاج بمهام معقدة وعظيمة الأهمية تجعلها في مقدمة الأدوات التي تعتمد عليها مؤسسات وهيئات المملكة في إدارة مواسم الحج إدارة ناجحة بلا مشكلات جوهرية تقريبا‏,‏ وهو نموذج واضح علي كيفية الاستفادة من إمكانات ثورة تكنولوجيا المعلومات في التعامل مع حدث فريد وضخم كالحج‏.‏

المحمول والكاميرات
ما سبق كان لمحات سريعة عن الوجه الرقمي الغاطس تحت السطح في موسم حج‏2007‏ والذي قد لا يلاحظه الكثيرون‏,‏ لكن الملمح البارز الذي لمسه الجميع دون استثناء تمثل في التليفون المحمول وخدماته المختلفة‏,‏ إذ كان من النادر ألا تجد حاجا لا يحمل محمولا بيده طوال مناسك الحج وفي جميع الأماكن‏,‏ وبالطبع فإن دخول ثلاثة ملايين شخص علي شبكة اتصالات أرضية وشبكتين للمحمول في توقيت واحد ولمدة معينة أمر لابد وأن يحسب له ألف حساب‏,‏ والمؤكد أن حكومة خادم الحرمين الشريفين قد توقعت ذلك فاستعدت له جيدا‏

,‏ وقبيل الحج صدر بيان عن الشركة السعودية للاتصالات قالت فيه إنه في سبيل التيسير علي الحجاج في موسم الحج هذا العام تمت زيادة تغطية شبكتها وتوسعتها في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة‏,‏ حيث عززت الشركة عدد الدوائر الدولية إلي‏130‏ ألف دائرة بزيادة‏30‏ ألف دائرة عن موسم حج العام الماضي‏,‏ كما تمت زيادة الطاقة الاستيعابية لشبكة المحمول بمكة المكرمة لتصبح‏899.806‏ مستخدمين‏,‏ والمشاعر المقدسة لتصبح‏5.422.000‏ مستخدم‏,‏ وفي المدينة المنورة زادت السعة الاستيعابية للشبكة وذلك بإضافة عدد‏30‏ ألف مشترك ليصل إجمالي سعة الشبكة إلي‏655‏ ألف مشترك‏,‏ كما عقدت اتفاقيات قدمت من خلالها خدمات التجوال الدولي مع‏360‏ مشغلا دوليا حول العالم‏.‏

هذه الترتيبات جعلت المحمول يلعب دورا حيويا في تحقيق التواصل بين العائلات والمجموعات والوفود بالمشاعر المقدسة وداخل البيت الحرام‏,‏ ففي كل لحظة بعرفات ومزدلفة ومني والبيت الحرام كنت تسمع حجاجا من حولك يصفون لبعضهم البعض أماكن وجودهم بعدما تفرقوا وتاهوا في الزحام الشديد وفقدوا القدرة علي الوصول إلي خيامهم ومركباتهم‏,‏ وكان مشهد التئام الشمل بينما المحمول علي الأذن مشهدا جميلا متكررا طوال الوقت‏,‏ والأجمل من ذلك أنك كنت تري العشرات قد غمرتهم الفرحة والرهبة وفاض الدمع من عيونهم وهم يتواصلون مع أهلهم عبر المحمول في أرجاء الأرض‏,‏ وهناك القليلون الذين استفادوا من خدمات الجيل الثالث التي تعمل بها شبكات المحمول السعودية ونقلوا لذويهم عن بعد مشاهد ولقطات حية من عرفات ومني ومزدلفة بل ومن داخل الحرم‏,‏ ناهيك عمن استخدم الكاميرات الرقمية في تصوير مشهد الكعبة المشرفة وطواف الحجيج حولها من فوق سطح المسجد الحرام‏,‏ وهو مشهد يكاد يوقف النبض في القلب من فرط ما به من جلال ورهبة‏.‏

من ناحية أخري قدمت شركات المحمول عروضا مغرية للحجاج فيما يتعلق بالكروت مسبقة الدفع‏,‏ ففي مقابل‏60‏ ريالا فقط حوالي مائة جنيه مصري كان بإمكان الحاج الحصول علي شريحة من شركة موبايلي تعمل طوال شهر ديسمبر وبها‏20‏ دقيقة مكالمات دولية و‏120‏ دقيقة مكالمات محلية‏,‏ وقد استخدمت شخصيا هذا العرض وأنهيت عشرة أيام بالأراضي المقدسة دون احتياج لإعادة الشحن علي الرغم من كثرة عدد المكالمات التي أجريتها محليا ودوليا‏,‏ وإن كان رصيد المكالمات الدولية قد نفد قبل العودة بيومين‏,‏ ولعل الشيء الجدير بالذكر أن اكثر من‏95%‏ من المكالمات التي اجريتها كانت تتم بنجاح من المرة الأولي خاصة المكالمات المحلية‏,‏ ولم أشعر علي الإطلاق باختناقات في الشبكة أو انقطاع في المكالمات‏,‏ الأمر الذي يعكس استقرارا في بنية الاتصالات السعودية خلال فترة الحج علي الرغم من الزيادة المفاجئة في المستخدمين والتي لن تقل بأية حال عن مليوني مستخدم‏.‏

ظهرت كذلك خدمات أخري مستندة إلي تكنولوجيا المعلومات منها خدمات الفتاوي الرد علي أسئلة الحجيج عبر التليفونات الأرضية‏,‏ حيث خصصت السلطات السعودية رقما مجانيا يقوم الحجيج بالاتصال به للحصول علي الفتاوي التي يحتاجونها‏,‏ وفي البيت الحرام ظهرت تليفونات تعمل بتكنولوجيا الخط المؤجر المفتوح الذي يتيح للحاج رفع السماعة فيرد عليه الفقيه أو عالم الدين المتخصص الذي يرد علي تساؤلاته‏.‏

تحويل الأموال
لقد أزالت ثورة التكنولوجيا عن الحجيج القلق الناجم عن النفاد غير المتوقع للأموال وما يترتب عليها من مخاطر وتعقيدات‏,‏ فبنوك المملكة نصبت أعدادا كبيرة من الصارفات الآلية بفروعها المختلفة بعشرات الشوارع‏,‏ لتتيح لأي شخص له حساب في بنك حول العالم الدخول علي الصارف والحصول علي ما يريد من نقود‏,‏ ومن ليس لديه نقود أمامه فروع شركات تحويل الأموال التي انتشرت حول الحرم وحول أماكن السكن والفنادق‏,‏ وقدمت خدمات التحويل اللحظي لآلاف الحجاج‏,‏ إذ لم يكن الأمر يستغرق سوي مكالمة عبر المحمول لأي مكان في العالم‏,‏ ليقوم أقارب الحاج وذويه بإيداع الأموال المطلوبة بأقرب فرع لشركات تحويل الأموال وتوجيهها للسعودية‏,‏ وعبر شبكات المعلومات ونظم المعلومات يتم إظهار المبلغ أمام الحاج بفرع أي شركة لتحويل الأموال بمكة والمدينة ليتسلم أمواله خلال دقائق معدودة‏,‏ وهكذا تلاحمت التكنولوجيا مع الإيمان في مزيج واحد فريد لا يمكن أن يتكرر سوي في حدث كالحج‏.‏

حاج داخل الحرم المكي يدعو الله‏..‏ والسهم يشير إلي سوار المعلومات الموضح به رقمه وبياناته وبصمة الباركود الخاصة به في يده اليمني





جمال محمد غيطاس
لغة العصر
[/size]