البطاقة الشخصية:



الاسم: نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد: 21 مارس 1923 .

محل الميلاد: حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

الأسرة: أسرة قباني من الأسر الدمشقية العريقة .. ومن أبرز أفرادها أبو خليل القباني ، مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي ، وجدّ نزار .. أما والده توفيق قباني فتقول كتب التاريخ إنه كان من رجالات الثورة السورية الأماجد ، وكان من ميسوري الحال يعمل في التجارة وله محل معروف ، وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه .. أنجب توفيق قباني ستة أبناء .. نزار ، رشيد ، هدباء ، معتز ، صباح ووصال التي ماتت في ريعان شبابها أما صباح فهو ما زال حياً .. وكان يُشغل منصب مدير الإذاعة السورية .


المؤهلات الدراسية والمناصب:


حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.


الحالة الاجتماعية:

تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء.

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..


ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً
.

قصته مع الشعر:

بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة.

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ".

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ".

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني ".


أمير الشعر الغنائي:

على مدى 40 عاماً كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائد نزار .

وإليكم القائمة كاملة طبقاً للترتيب التاريخي:

- أم كلثوم : غنت له أغنيتين : أصبح عندي الآن بندقية ، رسالة عاجلة إليك .. من ألحان عبد الوهاب .

- عبد الحليم أغنيتين أيضاً هما : رسالة من تحت الماء ، وقارئة الفنجان من ألحان محمد الموجي.

- نجاة : 4 أغان أيضاً ، ماذا أقول له ، كم أهواك ، أسألك الرحيلا .. والقصائد الأربع لحنها عبد الوهاب .

- فايزة أحمد : قصيدة واحدة هي : رسالة من امرأة " من ألحان محمد سلطان .

- فيروز : غنت له " وشاية " لا تسألوني ما اسمه حبيبي " من ألحان عاصي رحباني .

- ماجدة الرومي : 3 قصائد هي : بيروت يا ست الدنيا ، مع الجريدة وهما من ألحان د. جمال سلامه .. ثم " كلمات " من ألحان الملحن اللبناني إحسان المنذر .

- كاظم الساهر : 4 قصائد : " إني خيّرتك فاختاري ، زيديني عشقاً ، علّمني حبك ، مدرسة الحب .. وكلها من الحان كاظم الساهر .

- أصالة : غنت له قصيدة " إغضب " التي لحنها حلمي بكر .

- وبذلك يكون المجموع : 20 قصيدة ، غناها 8 مطربين ومطربات .


صدامات ومعارك:

كانت حياة نزار مليئة بالصدمات والمعارك ، أما الصدمات فأهمها:
- وفاة شقيقته الصغرى : وصال ، وهي ما زالت في ريعان شبابها بمرض القلب .

- وفاة أمه التي كان يعشقها .. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده .

- وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى .. كان طالباً في كلية الطب بجامعة القاهرة .. وأصيب بمرض القلب وسافر به والده إلى لندن وطاف به أكبر المستشفيات وأشهر العيادات.. ولكن قضاء الله نفذ وكان توفيق لم يتجاوز 17 عاماً.

- مقتل زوجته : بلقيس الراوي " العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982.

- نكسة 1967 .. أحدثت شرخاً في نفسه ، وكانت حداً فاصلاً في حياته ، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.

أما عن المعارك فيمكننا أن نقول ، انه منذ دخل نزار مملكة الشعر بديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام 1944 ، وحياته أصبحت معركة دائمة أما عن أبرز المعارك التي خاضها وبمعنى أصح الحملات التي شنها المعارضون ضده:

- معركة قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده ، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي ، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.

- معركة " هوامش على دفتر النكسة " .. فقد أثارت القصيدة عاصفة شديدة في العالم العربي ، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين .. ولعنف القصيدة صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون.

- في عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته " عند الجدار " من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة .. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة ..

- المعركة الكبيرة التي خاضها ضد الشاعر الكبير " أدونيس " في أوائل السبعينات ، قصة الخلاف تعود إلى حوار مع نزار أجراه ، منير العكش ، الصحفي اللبناني ونشره في مجلة مواقف التي يشرف عليها أدونيس . ثم عاد نزار ونشر الحوار في كتيب دون أن يذكر اسم المجلة التي نشرت الحوار … فكتب أدونيس مقالاً عنيفاً يهاجم فيه نزار الذي رد بمقال أعنف.

وتطورت المعركة حتى كادت تصل إلى المحاكم لولا تدخل أصدقاء الطرفين بالمصالحة.

- عام 1990 أقام دعوى قضائية ضد إحدى دور النشر الكبرى في مصر ، لأن الدار أصدرت كتابه " فتافيت شاعر " متضمناً هجوماً حاداً على نزار على لسان الناقد اللبناني جهاد فاضل .. وطالب نزار بـ 100 ألف جنيه كتعويض وتم الصلح بعد محاولات مستميتة.


آخر العمر:

- بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته.

- ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب ، والمهرولون ، والمتنبي ، وأم كلثوم على قائمة التطبيع.

- وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب
.
____________________________________

نزار في ذاكرة التاريخ



أصبح نزارقبانى من وجهة نظر مثقفى الخمسينات مجرد شاعر ماجن يكتب عن "الحب والنساء" فقط ومرت السنوات.. واستيقظت الامة العربية ذات مساء على المشهد الدرامى الحزين لسقوط أمة بأكملها وربما عصربأكمله بين أنياب النكسة.. بمرارتها القاتلة وأظافرها الشرسة.. وبعدها توالت الاحداث . وألقى المثقفون رسائل الحب والغرام التي سرقوها من اشعار نزار فى سلة الذكريات وكانوا فى حاجة للبكاء على حلمهم إلضائع.. وامتنعوا عن قراءة نزارسرا وجهرأ.

واعتبرالمثقفون - يومها- أنه من قبيل الخيانة للوطن أن تعود لتقرأ نزار أو تستمتع به.. فلم يكن أمامهم إلا أن تثور وتتمرد وتحتقن أصواتها بالهتاف ضد من باعها أو خدعها..

وكما أثار نزار حوله العديد من المعارك عندما كتب أشعاره عن الحلمات والنساء.. أثار أيضأ أضعاف هذه المعارك عندما كتب كراسته الصغيرة "هوامش على دفتر النكسة" وانقسم الناس ما بين قراء ونقاد ومفكرين إلى مؤيد ومعارض لقصيدة نزار الجديدة.

فقد صدرت "الهوامش " بعد الهزيمة بأقل من شهرين تنكىء الجرح وتضرب على الوتر المشدود فلقيت رواجا مذهلا سواء من المعارضين أو المؤيدين. إذ كانت القصيدة لحنا جنائزيا يستهوى الأفئدة. واعتبر معظم النقاد المعارضين للقصيدة أن "الهوامش " موجة من موجات شعر"التشفي" التى انتشرت فى أعقاب النكسة والتى يعد نزار قبانى أبرز وجوهها . وتحول كاتب الهوامش بين غمضة عين وانتباهتها من شاعر الحب والحنين إلى شاعر يكتب بالسكين (!!)...

جاءت "الهوامش "- آنذاك- وتلقفها الساخطون والمتمردون على كل شئ كالعطشى تروى بها ظمأ السنين والحرمان من المشاركة الفعلية فى الحياة السياسية.


وأول هذه العبارة:

"مالحة فى فمنا القصائد

مالحة ضفائر النساء

والليل والأستار والمقاعد

مالحة أمامنا الأشياء.. "


أصبح لحظتها يتكلم نزار بلسان جميع أبناء الجيل الساخط والمتمرد رغم تحذيرات المثقفين الذين نهوا عن تعاطى أشعار نزار قبانى..

فماذا يكتب أى شاعر بعد أن أسدل الستار على هذا المشهد الدرامى الكئيب؟!

كان كل ما تبقى فى القلب غيظ مكتوم.. وأحزان ثقيلة مبهمة.

مهما اختلف الناس أو اتفقوا مع نزار فقد كانت بالفعل كل الأشياء مالحة.. وفى مرارة العلقم فى حلوق الاجيال. وكانت قد فقدت براءتها ولهوها.. وحملنت السلاح ولم يمض سوى أيام قليلة.. وكانت القصيدة إعلانا عن مقاطعة نزار للنساء.. فتبع المثفقفون خطاه. تحت شعار:

لا وقت للحب..

فمالحة فى فمنا القصائد.. مالحة ضفائر النساء..

وتحولت مقاطع عديدة من قصيدة "الهوامش " إلى شعارات يرددها لمثقفون. وقد صدقت نزارعندما قال:


ياوطنى الحزين.. حولتنى بلحظة

من شاعر يكتب شعر الحب والحنين

لشاعر يكتب بالسكين


الشاعر نزار راجع ذاته وأخذ يجلدها بنفسه.. نزع قمصانه المزركشة التى يغوى بها النساء وارتدى سترته العسكرية ونزل مع الجماهير لساحة القتال. لقد صدقه..المثقفون رغم آراء المعارضين.. لأنها كانت بحاجة لأن تصدق أحدا.. أى أحد.. لأنها فقدت ثقتها بكل شئ....

وبعد أن كان نزار يقول عن نفسه أنه:

".... مسئولا عن المرأة حتى الموت "

و "أننى حارس ليلى على باب المرأة! "


نجده يصرح فى لقاء لجريدة الشرق الأوسط.. وكأنه يستغيث ويتبرأ من كل التهم التى ألصقت به فيقول:

أهل من الممكن، إكراما لكل الأنبياء، أن تخرجوني من هذه القارورة الضيقة، التى وضعتنى فيها الصحافة العربية، أى قارورة الحب والمرأة ، وكأنه يسعى للتطهر من سنوات المجون والمراهقة.

تحرر نزار أولا من كل محاذير اللغة وتقاليد الأدب العربى.. وممنوعات التناول الشعرى.. ولهذا نجح نزار فى ثورته على كل اللغات القديمة واستطاع أن يفلت من مخالب لغة القواميس الميتة.. ويقول نزار عن ثورته على اللغة القديمة:

"كانت لغة الشعر متعالية بيروقراطية.. بروتوكولية لا تصافح الناس إلا بالقفازات، وكل ما فعلته أننى أقنعت الشعر أن يتخلى عن أرستقراطيته، ويلبس القمصان الضيقة المشجرة.. وينزل إلى الشارع ليلعب مع أولاد الحارة، ويضحك معهم ويبكى معهم.. وبكلمة واحدة رفعت الكلفة بينى وبين لغة (السان العرب) و(القاموس المحيط) وأقنعتها أن تجلس مع الناس فى المقاهى والحدائق العامة وتصادق الأطفال والتلاميذ والعمال والفلاحين وتقرأ الصحف اليومية.. حتى لاتنسى الكلام ".

من محمد بغدادي :

من الكتاب الذهبي – مؤسسة روز اليوسف – عدد خاص تذكاري

ويرى نزار الحل فى الاعتماد على لغة ثالثة فيقول:

".. وكان الحل هو اعتماد لغة ثالثة تأخذ من اللغة الأكاديمية منطقها وحكمتها ورصانتها.. ومن اللغة العامية حرارتها وشجاعتها وفتوحاتها الجريئة.. وبهذه (اللغة الثالثة) نحن نكتب اليوم، وعلى هذه اللغة الثالثة يعتمد الشعر العربى الحديث فى التعبير عن نفسه دون أن يكون خارجا عن التاريخ ولاسجينا فى زنزانته ".

إذن فنزار كان يدرك أن اللغة اداة اتصال جماهيرى.. لتوصيل أفكاره الملتهبة فى الحب والسياسة، ولهذا فهو يكتب قصائده فى شكل منشورات تحريضية ( التثوير )

ورغم كل شئ فإن نزار قباني نتفق او نختلف معه فهو في النهاية شاعر عربي كبير عملاق بجماهيره الواسعة العريضة .. وبمحبيه وعشاقه الذين لا حصر لهم .. وهو شاعر عربي كبير بحجم عطائه وامتداد تجربته عبر خمسين عاما من الشعر .. وهو شاعر عربي مجدد لأنه استطاع أن يحفر لقصيدته طريقاً ومساراً مختلفا عمن سبقوه في الشكل والمضمون والصياغة.


____________________
منقول للفائدة