سُئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله السؤال التالي :

اشتهر في الفترة الأخيرة بين الشباب لغز , أو ما يسمونه باللغز وهو : ما هو الشيء الذي لم يره الرسول صلى

الله عليه وسلم , وما هو الشيء الذي لم يره الله سبحانه وتعالى , ولم يسمع به ؟ يقصدون بالذي لم يره

الرسول صلى الله عليه وسلم رسولاً مثله , والذي لم يره الله سبحانه وتعالى ولم يسمع به: الشبيه والمثيل

والنظير . وتعلمون أن هذا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى , فما حكم ذلك ؟ أفيدونا وفقكم الله .


فأجاب رحمه الله : أما كون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرَ الشيء ولم يسمع به , فهذا حاصل لكل البشر ,

والنبي صلى الله عليه وسلم بشر يدخل بيته والبُرمةُ على النار لا يدري ما الذي فيها _ والبرمة مثل القِدر _ فإنه

دخل ذات يوم على أهله فدعا بطعام وكان رأى البرمة على النار , وفيها لحم تُصُدِّقَ به على بَريرة وهي عتيقة

لعائشة رضي الله عنها عندها . وقد علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة , فقالوا : لحمٌ تُصُدِّقَ

به على بَريرة . فقال : (( هو عليها صدقة , ولنا هدية )) رواه البخاري ومسلم _ أنا أضرب هذا مثلاً للدلالة على أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب . وحادثةٌ أخرى تدل على ذلك , فقد كان أبو هريرة رضي الله عنه

مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم , فانخنس منه وذهب واغتسل ثم رجع , فقال له : (( أين كنت ؟ )) قال

: كنتُ جُنُباً فكرهتُ أن أكون معك على غير طهارة قال : (( سبحان الله , إن المؤمن لا ينجس )) رواه البخاري

ومسلم _ فانظر تغيب عنه أبو هريرة وهو لا يعلم فالرسول نعم قد لا يسمع بالشيء وقد لا يرى الشيء .

لكن قولهم : لم يسمع به الله , ولم يره . هذا سوء أدب عظيم مع الله ويُخشى على من ألقى هذا السؤال ,

فَضَلَّ به من ضَلَّ من الناس , أن يبوء بالإثم , والعياذ بالله , جانب الرب عز وجل يجب أن يُعَظَّم , يجب أن يُهاب ,

يجب ألا نتكلم في جانب الله عز وجل بما يوهم نقصاً لا من قريب ولا من بعيد لأن الله تعالى قال : ((لِلَّذِينَ لَا

يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) ( النحل: 60 ) كل وصف كمال فأعلاه لله عز

وجل , فكيف تقول : إن الله لم يسمع بأمر , ولم يره ؟ فالحذر الحذر من مثل هذه التعبيرات والحذر الحذر من

الكلام في جانب الرب عز وجل إلا بما جاء في الكتاب والسنة , يجب أن نتأدَّب كما تأدَّب الصحابة رضي الله عنهم .

كانت الآيات تنزل في صفات الله وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم في صفات الله , ومع ذلك لا يوردون

أسئلة ولا إشكالات , يأخذونها بالرضى والتسليم والقبول . ويعلمون أن الله تعالى فوق ما يتصوره الإنسان :

((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )) ( الشورى: 11 ) .
ــــــــــــ
من كتاب المناهي اللفظية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ( ص 100 – 101 )

منقوووووول
تحياتى/بنوتة كول