الإعجاز في حمل السيدة مريم دون أن يمسسها بشر

بسم الله الرحمن الرحيم
"وَاذْكُرْ فِى الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِن أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًا.فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا.قَاَلتْ إِنِّى أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا.قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا.قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا.قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلِنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيًّا"

قد يتساءل البعض عن التفسير العلمى لحمل السيدة مريم دون أن يمسسها بشر..
كان حمل السيدة مريم عليها السلام دون أن يمسسها بشر بأمر الله عز وجل..معجزة وليس إعجازا فى الخلق..والفرق بين الإعجاز والمعجزة كبير؛فالمعجزة تخرق كل قوانين الخلق وقوانين الفطرة ونواميس الوجود’فهى مخلوقة ولا يخضع أمر الله لقوانين خلقه..والمعجزة يعجز المخلوق عن الإتيان بمثله ولادخل فيها لإرادة الذى تُجرى عليه المعجزة ..فهى خالصة لله تعالى؛أما الإعجاز العلمى فهو أن يكتشف العلماء إحدى الحقائق الكونية فى عصرنا هذا لم يكن أحد يعلمها من قبل’وإذا بهم يجدونها مكتوبه فى القرآن الكريم أو الحديث الشريف

هل كان حمل السيدة مريم طبيعيا كما تحمل النساء؟
لم يكن حملها طبيعيا’ولم تكن فترة الحمل طبيعية أيضا..فقد خرجت من بيت أهلها عذراء -وكانت لا تحيض كما قال أحد السلف الصالح-فقد طهرها الله تعالى من الحيض.. وهذا رأى معقول’فإن الحمل بسيدنا المسيح كانت معجزة’والمعجزة لا تتم إلا بغياب الأسباب..وإلا لما كانت معجزة لو تحققت بوجود الأسباب..
لقد خرجت السيدة مريم من بيت أهلها-وهى ابنة الخمسة عشر عاما-عذراء
كم كانت مدة الحمل؟
قال ابن عباس رضى الله عنهما هو إلا أن حملت به فوضعته)..وهذا تفسير معقول لقول الله تعالى"فحملته فانتبذت به مكانا قصيا.فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا.فناداها من تحتها ألا تحزنى"..نجد الثلاثة أفعال للحمل والولادة (فحملته’فانتبذت’فأجاءها’ فناداها) وكل فعل منها مسبوق بفاء العطف للترتيب مع التعقيب فى الزمن...إذن فحمل السيدة مريم بالمسيح عليه السلام كان معجزة من المعجزات ’والمعجزة تكون بين الكاف والنون..ولا تتعلق بأسباب ولا تخضع لزمن....(منقوول)
فسبحانه الذى يقول للشىء كن فيكون لا إله إلا الله..لا إله إلا الله