فى تلك الليلة ...وبعيدا بعيدا فى رؤوس الجبال الشاهقات...وقريبا جدا من السماوات

وفى حضن ذلك الغار..حبب إليه الخلوات....ينظر إلى السماء متعبدا لمولاه على ملة أبيه إبراهيم

عافت نفسه شرك قومه...وبغضت ضلالاهم وكفرهم ..فأحب الأختلاء بربه فى ذلك المكان البعيد

وكأنه يصنع للرسالة..ويعد لحمل حملا ثقيلا تنوء به الجبال

ومن وسط ظلام الليل الدامس يظهر إليه الملك

يسد الأفق أمام عينيه

يضمه ضمه وكأنه الموت

ثم يرسله ويقول ...أقرأ

فيجيب..ماأنا بقارئ

فيضمه الأخرى ويرسله..وهكذا...

الرعب يملؤ قلبه...ترى أى مخلوق هذا الذى خرج إليه

ينزل مسرعا لايلوى على شئ

يدخل على زوجه الطيب وهو يرجف من الخوف

يحكى لها فتهدأ من روعه وتقول:والله ما يخزيك الله أبدا..إنك لتصل الرحم..وتحمل الكل..وتكسب المعدوم...وتقرى الضيف..وتعين على نوائب الحق...

ثم يأتى ورقة ليخبره بالحقيقة: والله إنه ناموس موسي ..ياليتنى كنت حيا إذ يخرجك قومك

فيسأله:أو مخرجى هم...

فيجيبه..لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى

فيختار الطريق..ويتحمل المعاداه ...من أجل أن تصل الرسالة

أن تصل إليك أنت

وهكذا..تبدأ الحكاية


_____________
منقول