حزني أنطق القمر


وبينما كنتُ جالساً ... أشدو في الفضاءِ عزفاً ... والحزنُ لعينيَ نظره
فحبيبي بعيد عني .. ومكانه خالٍ .. والأرضُ بعده تستجدي من الغيثْ قطره
وحيداً أسبحُ في دنيا الضياعْ ... فلا عطرُ أنفاسها أشمهُ ... ولا ضحكةٌ أسمعها وحتى الورد قد فقد عطره ....
رفعتُ رأسي إلى السماءْ ... ورأيتُ القمر يبكي بحسره
سألتهُ ما الذي يبكيكْ ؟؟ فليس بجمالكَ كان يوماً كوكباً أو مجره
والنجومُ حولكَ تضفي من ألوان الطيف بريقاً وتنشدُ لكَ الأغاني فأنتَ لليلِ دره
دار بوجهه إليَ .. وحدثني .. والدموعُ تنهمرُ منهُ ولم يبقى على وجههِ من شبرٍ ألا فيهِ شقٌ وحفره ....
كيفَ لي أن أفرحْ !! وأنا أرى كل عاشقينْ يموتون باللحظةِ ألف مره
أنا الشاهدُ على كلِ المحبينْ حتى عندما يضعوا أثارهم ونقوش أسمائهم على كل شجره ....
بالأمس كنتُ أنيسهم وهم اللذين يسامروني ... واليوم أرى كلَ قلبٍ يكوى بالبعد ويصبح كجمره ...
كم صبرتُ وأنا أسمعُ ألامهم .. وحنينهم ومن جبال أحزانهم يكسوني السواد وتفقد بعض الليالي ضوء بدره ...
ولم يبقى لي سوى أناسٍ حيارى يجلسون في ظلام الزوايا ويعصرون من دموعِ أرواحهم في كؤوس الذل خمره ...
فلم أعد أرى في بساتين العشقِ شجرةً تنمو أو حتى أثرٍ لحياةِ زهره
أصابني الحزن مثلما أصابكم ولم أعد كما كنتُ قبل سنين ألا كأسمٍ يذهب ويأتي ذكره
لكن سيبقى عهداً في نفسي أن تبقى أضوائي تنير كلَ الليالي وأن أضع بسمةً وأن كانت لسهره ....
قد يكون صمتي أبلغُ من كلامي فأنشد الأمل بحبكْ ولتكن لكَ أنتَ عبره
سكتْ .... وأنا أفكر بكلامهِ والنفس تحلم بطيفِ حبيبةٍ أرى منها أبتسامةً أو أي نظره
نهضتْ .... ورفعت رأسي وصرخت ... سأنشد حبكِ يا حبيبي مهما طال الزمان بنا وسأحفرُ أسمكِ بأصابعي على كل صخره