لو أظلموها .. أرجوكم لا تظلموها..






إبحثوا عن أرض أخرى يا يهود... وارحلوا..


فقد ضاقت الأرض بنا...


أو لم تضيق..


لا نطيق


أرواحنا معكم كأنها تصّعد في السماء


م البكاء


م الأنين


من زرفات الدموع


م الحنين .. لأخي أو أبي أو حتى جاري


الذي مات جوعا من حصار


أو قذيفة هوت من جيش الدمار


وأعز ما نملك من رجال حولنا..


أخوة عرب ومسلمون..


صامتون


وكأنها مسرحية تمَثل


وهم يشاهدون


انتظرنا كثيرا نصركم لنا


وعونكم..


مد يد المساعدة..


نمد يداً علّنا نجد من يأخذ يدانا للنور


ولكن لا أخفي عليكم نحن في ظلام


ولا يَخفى فأنتم تعلمون..


وتأكلون وتمرحون وتلعبون وتضحكون


وأخيرا تذهبون لكي تريحوا أجسادكم من التعب


لتنامون


على أضواء خافتة أو ظلام


كل فرد وما يحب


نحن أيضا ننام على الظلام


لكن ليس لأنه ما نحب


فهو خيارنا الوحيد


أأصف لكم ما نشعر به في الظلام


أطفئ المصباح ليلة - أطفئ كل شئ


أجعل الأطفال تئن


وبدل الشبع جوعا والأمن خوفاً


هل شعرت !!


هذا ليس كل شئ


فالقنابل ضرباتها مستمرة فوقنا


والأرض تهتز من تحتنا


هل شعرت !! .. لا أظن


فالمصيبة لم تحل عندكم بل عندنا




نحن نعلم ان قلوبكم معنا


نحس بدقاتها


نشعر بها


كل ذرة أمل نملكها أنتم بعثتوها من عندكم


من أرضكم


من دون أن يشعر حكامكم


فلو أحسسوا لجعلوها ظلام عليكم...


مثلنا


أو أشد


فحالنا مثلكم


مظلمة عندنا .. وأنتم كذلك


رُب ذلك


تظلم اليوم عندنا.. فتصبرونا


وغداً تظلم عندهم فنبعث أشعة الأمل لهم


علّها تضئ



لا تحزنوا علينا فنحن أقوياء


فقد تمرنّا كثيراً عبر السنين


عبر موجات الألم وصراخ الموت وأصوات الأنين


لا تحزنوا كل ما نريده منكم


أن تمدوا يد العون لنا


لا تتركونا .... فقط دعاء


لا طعام ولا بماء


فقط دعاء


ام ضعفتم أن تعينونا به.. !!


نعلم انكم لن تتركونا


فيدنا ويدكم.. نشد ونشد


فنكون بنيانً أشد


نعم نضيع..


نموت..


لا نرى الظلام..


لكن نرى بدعائكم


فلا تقطعونا حبكم


فهو يصل


يأمّن طفلٌ صغير أو سيدة عجوز


أو شيخ شاب شعره


يقوي العزائم والرجال


يهدينا الطريق في ظلمة الليل البهيم


إنه ينير .. فعلا ينير


فلو أظلموها لا تُظلموها


مدوا أيديكم لنا بشمعة دعاء


فعلاً تضئ طريقنا


فلا تطفئوها


فأشعة الشمعة تصل


وإن حاول الظلام إيقاف نورها


يصل بتواصل ارواحكم بأرواحنا


تخفف ألم


تحيي أمل


تزيل وحشة نجدها ليلاً


وحشة مميتة لا توصف بالكلام


وحشة خوف أظن والله أنكم لم تشعروا بها


ونأمل ألا تشعروها


ربما شاهدتموها


عبر قنوات الفضاء


حينما يأتي المذيع


ويتكلم عما يحدث عندنا


فتظهر شاشة سوداء مظلمة


هل تراها - هل ترى ظلامنا


ليس بالتلفاز عيب - غيرمعطل


العيب ليس عندكم


بل عندنا


أو ربما .. .. !!!



تُذهَلون عندما تروا ظلامنا..


فما بالكم بنا


تشاهدوه ولكن من يشعر بنا..


فعلا لا نريد اصطدامكم بحكامكم


لا توقظوهم


لا تقلقوهم


ابعثوا الينا شموعكم ليلاً ..


من ورائهم


وإن كنتم تخافون منهم..


لن يعرفوا


وإن لم تكونوا - وهذا ظننا بكم


فسيصل دعائكم الينا بالنهار


مع شمس تطل بشعاع نور وشعاع أمل


ودعاء


بشموعكم لن ننهار



...............


على كل حال



سأتوقف الآن عن الكتابة


لأن الشمس ولت بضوئها


وحل الظلام


وأخيرا سلام


وفي انتظار شموعكم



منقول للأهمية