بنحبك يا ابو تريكة

"تعاطفا مع غزة"، بهذه الكلمات الثلاث أصبح لاعب المنتخب المصري محمد أبو تريكة العنوان الأبرز للتعليقات المنشورة على المنتديات ومواقع الإنترنت العربية في الأيام الأخيرة، وفيما ذهبت الغالبية العظمى لتأييد مبادرة اللاعب، فإن البعض تفاعل بشكل أكثر عملية مقترحًا "طبع وتوزيع مليون فانلة (قميص)" عليها شعارات تطالب برفع الحصار عن قطاع غزة، ويأتي ذلك في الوقت الذي أصبح فيه أبو تريكة موضوعًا لحرب إلكترونية ساخنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


وعلى الرغم من حصول أبو تريكة على بطاقة صفراء (إنذار) عقب قيامه بالكشف عن فانلة يرتديها تحت قميص المنتخب كتب عليها "تعاطفًا مع غزة" باللغتين العربية والإنجليزية -وذلك خلال مباراة مصر والسودان في نهائيات كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليًّا في غانا- فإن موقفه حظي بإشادة ضخمة عكستها تعليقات الجماهير والكتاب والنقاد في مختلف وسائل الإعلام العربية.

وعلى طريقة "رد التحية بأحسن منها"، احتفى الفلسطينيون في منتديات الإنترنت بـ"أبو تريكة" بشكل مميز، فمنهم من بدأ بسرد سيرته الكروية وما تخللها من إبداعات كروية، مشيدًا بأخلاقه وتدينه، وآخر وضع صوره وهو يُسجل الأهداف، فيما كتب ثالث باسم غزة شاكرًاً إياه.

طالع:
أبو تريكة يرفع فانلته "تعاطفا مع غزة"
تريكة.. أكثر لاعبي العالم شعبية

"الله ما أروعك يا أبو تريكة" بهذه العبارة علّق أحد المُشاركين وأردف يقول: "ما فعله هذا اللاعب البطل يستحق كل التكريم والإشادة.. لقد تذكرنا وهو يلعب.. لم ينسَ غزة وهمّها وما تعانيه من قهر وظلم.. وددت لو أني بقربه كي أحتضنه...".

جائزة من غزة

وعلى الأرض، تلقى الشارع الغزاوي بامتنان وحب مبادرة أبو تريكة، حيث طالب الأهالي بتكريمه وتقديم جائزة له واستضافته في القطاع، ويقول الشاب أحمد: "لو تُفتح المعابر، وتنتهي أزمة رفح لكنا وجهنا له دعوة لزيارة القطاع للاحتفاء به.. فهذا اللاعب يستحق كل الإشادة".

"أم أحمد" وعلى الرغم من عزوفها عن الكرة وأخبارها فإنها رأت في خطوة أبو تريكة ما يستحق الحديث: "الجميـع يتحدث عما فعل.. وبصراحة ما أقدم عليه خطوة شجاعة.. هو يعلم أنها قد تكلفه إنذارًا أو طردًا ولكن لم يأبه.. شكرًا له ولتضامنه الرائع".

أما أطفال غزة فقد بدءوا في طباعة صورة أبو تريكة ووضعها على حقائبهم أو تعليقها على جدران غـرف نومهم، ويقول الطفل باسم في فرحة: "قلت لأبي أن يشتري لي قميص أبو تريكة الذي يحمل لقبـه". بينما قاطعة شقيقه قائلاً: "وأنا سأرتدي الفانلة التي كشف عنها في كأس الأمم الأفريقية: (تضامناً مع غـزة)".

وفي وقت شنت فيه مواقع الإنترنت الإسرائيلية حرباً على محمد أبو تريكة دافع أهالي القطاع عنه، ويعلق الحاج أبو رأفت قائلاً: "لم يُقدم على جريمة ولم يرفع شعارات مناهضة لأحد.. هو أراد التضامن مع غزة بلغته.. ألا يذكرون اللاعب الغاني حين رفع علم إسرائيل.. لم يُكلمه أحد؟!"، وذلك في إشارة إلى لاعب منتخب غانا "جون بينتسيل" الذي قام برفع علم إسرائيل في كأس العالم التي نظمتها ألمانيا عام 2006، ولم يتعرض لأي عقاب.

ويتمنى الشاب سامي لـ"أبو تريكة" الاستمرار في اللعب وألا يتعرض للعقاب: "يجب على الجميع أن يشكره ويعانقه.. إنه أثبت أن اللاعب يجب أن يكون وطنيًّا يتمتع بحس أخلاقي.. أثبت أن الكرة ليست أهدافًا في المرمى وحسب.. بل هي أسمى من ذلك بكثير".

وكان باسم نعيم وزير الشباب والرياضة في حكومة إسماعيل هنية بغزة قد ثمن خطوة محمد أبو تريكة، وأكـد أن حكومته ستكرم اللاعب وأنها قامت بالاتصال به لشكره وتقدير خطوته.

ملايين الرسائل

الاحتفاء والحشد الشعبي المساند لأبو تريكة لم يتوقف عند حدود تعليقات الجماهير في الشارع أو المنتديات العربية، حيث أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أنه تلقى على موقعه الإلكتروني ملايين الرسائل الإلكترونية، من مصريين وعرب، تعبر عن مساندتها لموقف أبو تريكة وتعترض على تحذيره من قبل الاتحاد الإفريقي. وإزاء ذلك أكد الاتحاد أن أبو تريكة لن ينال أي عقوبة أخرى غير البطاقة الصفراء التي حصل عليها خلال المباراة.

أمنية إسرائيلية

وفي مقابل ذلك، فإن حملة التحريض التي شنها الإعلام الإسرائيلي ضد أبو تريكة ومطالبتها الاتحاد الإفريقي بمعاقبته بدعوى إقحامه السياسة في الرياضة، لم تخلُ من تعليقات طريفة من الجمهور الإسرائيلي على الرغم من نبرتها العدائية.


وكتب "موشيه" الإسرائيلي في موقع "يديعوت أحرونوت" يقول: "يا رب يتغلبوا (المصريين) من زامبيا"، وذلك تعليقًا على قارئ من عرب 48 أشاد بأبو تريكة قائلاً: "كلنا نعاني في غزة وفي المدن العربية داخل أراضي 48".

كما رد إسرائيلي آخر على عربي يقول: "كلنا بنحب أبو تريكة"، بقوله: "نشجع بينتسيل لاعب غانا الذي يلعب مع نادي هابوعيل الإسرائيلي الذي رفع علم إسرائيل في المونديال".

مليون فانلة

ولم تكتف تعليقات زوار "إسلام أون لاين.نت" المؤيدة لـ"أبو تريكة" بكلمات الإشادة، بل اقترح البعض أشكال عدة لتفعيل موقفه، حيث اقترح "يحيى صادق" أن "تطبع وتوزع أو تباع مليون فانلة" تحمل الشعار الذي ارتداه اللاعب، ويا حبذا لو كانت تحمل كمان توقيع أبو تريكة. كما اقترح قارئ آخر باسم "القاسم" أن يكون أبو تريكة "وزيرًا للمحبة والإنسانية".

من جانبها، أدانت "زينب المصرية" ما قالت إنه "الكيل بمكيالين للمنظمات الرياضية"، في إشارة لتناقض الموقف بين إنذار الاتحاد الإفريقي لأبو تريكة، وصمت الاتحاد الدولي (الفيفا) على لاعب غانا الذي رفع علم إسرائيل ولوّح به وطاف به الملعب!!.

كذلك دعا "مصطفى محمد المغربي" جميع لاعبي العرب والمسلمين في البطولة لـ"ارتداء فانلة مشابهة والكشف عنها في أول كل مباراة"، كما اقترح أن تضع باقي المنتخبات شارة على أيديهم "تنوّه لحصار فلسطين وغزة"، فيما نسج آخرون شعرًا يشيد بـ"أبو تريكة"..

"حرام عليكم"

التقارير التي نشرتها بعض الصحف المصرية حول انتماء أبو تريكة لجماعة الإخوان المسلمين حظيت بجانب هام أيضًا من من تعليقات الزوار.

وكتب "عمرو" -مصري مقيم بالكويت– يقول: "ربنا يستر عليه من حكاية أنه من الإخوان.. عجيب جدًّا هو لازم يكون إخوانجي علشان يعمل كده.. حرام عليكم ابعدوا عنه لحسن (أحسن) يصادروا (يقصد السلطات المصرية) شوية الفلوس اللي جمعها من الكورة ويقولوها إنه بيغسلها بعد كل مباراة"، وذلك في إشارة لمحاكمة بعض قادة الإخوان أمام القضاء العسكري بتهم غسيل أموال.

وسبق أن نفى القيادي بجماعة الإخوان عصام العريان انتماء أبو تريكة لجماعة الإخوان، حسبما نقلت عنه صحيفة "الدستور" اليومية في عدد الإثنين.

ويُعَد محمد أبو تريكة أحد أبرز نجوم الكرة العربية والإفريقية، حيث يمتلك شعبية كبيرة في أوساط الجماهير على اختلاف انتماءاتها لما يتمتع به من مهارة كروية وأخلاق رياضية، فضلاً عما حققه من بطولات كثيرة سواء مع منتخب مصر أم ناديه الأهلي منذ أن انتقل إليه قبل سنوات قليلة من الترسانة المصري.

وسبق له في بطولة كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها وفازت بها مصر عام 2006 أن عبّر بنفس الطريقة عن استيائه من الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والتي نشرتها صحيفة "يولاندز بوست" الدنماركية عام 2005.