الكسندر فلمنج مكتشف البنسلين ولد فى لوخفيلد باسكتلندا سنة 1881 ، و بعد تخرجه فى المدرسة الطبية بلندن انشغل فلمنج فى دراسات التعقيم. و عندما التحق بالجيش فى الحرب العالمية الاولى ، كان مهتما بالجروح و العدوى ، و لاحظ ان الكثير من المطهرات توذى خلايا الجسم اكثر مما توذيها الميكروبات نفسها. و لذلك ايقن ان الذى تحتاج اليه هو مادة تقضى على البكتيريا ، و فى نفس الوقت لا توذى خلايا الجسم.

و فى سنة 19922 بعد نهاية الحرب ، ذهب الى معمله يستكمل دراساته و اهتدى الى مادة اطلق عليها اسم ليسوزيم هذه المادة يفرزها الجسم الانسانى ، و هى خليط من اللعاب و الدموع ، و هى لا توذى خلايا الجسم ، و هى تقضى على بعض الميكروبات ، و لكن مع الاسف لا تقضى على الميكروبات الضارة بالانسان. و على الرغم من طرافة هذا الاكتشاف فانه لم يكن شيئا عظيما. اما اكتشافه العظيم فقد حدث فى سنة 1928 ، فقد تعرضت احدى مزارع البكتريا للهواؤ و تسممت . و لاحظ فلمنج ان البكنتريا تذوب حول الفطريات فى المزرعة التى اعدها فى المعمل. و استنتج من ذلك ان البكتريا تفرز مادة حول الفطريات ، و ان هذه المادة قاتلة للبكتريا العنقودية. هذه المادة اطلق عليها اسم البنسلين ـــ اى العقار المستخلص من العفونة ـــ و ان هذه المادة ليست سامة للانسان او الحيوان.

و نشرت نتائج ابحاث فلمنج سنة 1929 و لم تلفت النظر اول الامر . و اعلن فلمنج ان هذا الاكتشاف من الممكن ان تكون له فوائد طبية خطيرة . و لم يستطع ان يبتكر طريقة لاستخلاص هذه المادة او تنقيتها. و ظل هذا العقار السحرى عشر سنوات دون ان يستفيد منه احد.

و اخيرا فى سنة 1930 قرأ اثنان من الباحثين البريطانيين هما هوارد فلورى و ارنست تشين ما كتبه فلمنج عن اكتشافه الخطير ، و اعاد الاثنان نفس التجارب و جربا هذه المادة على حيوانات المعمل. و فى سنة 1941 استخدما البنسلين على المرضى . و اثبتت تجاربهما ان هذا العقار الجديد فى غاية الاهمية.

و بمساعدة من حكومتى امريكا و بريطانيا تسابقت الشركة الطبية على استخلاص مادة البنسلين بكميات ضخمة . و توصلت هذه الشركات الى طرق اسهل لاستخلاص المادة السحرية و انتاج كميات هائلة و طرحها فى الاسواق.

و استخدم البنسلين اول الامر لعلاج مرضى الحرب ... و فى سنة 1944 اصبح فى متناول المدنيين فى بريطانيا و امريكا ، و عندما انتهت الحرب فى سنة 1945 اصبح البنسلين فى خدمة الجميع.

و قد ادى اكتشاف البنسلين الى استخدام الكثير من المضادات الحيوية و اكتشاف عقاقير سحرية اخرى. و لا يزال البنسلين هو اكثر هذه العقاقير انتشارا حتى يومنا هذا.

و ترجع خطورة البنسلين حتى الان الى انه بفيد فى عدد كبير متنوع من الاغراض الطبية. فيستخدم فى علاج الزهرى و السيلان و الحمى القرمزيةو الدفتريا و التهابات المفاصل و الالتهاب الرئوى و تسمم الدم و امراض العظام و السل و الغرغرينة و غيرها.

و لاخوف من الاسراف فى استخدام البنسلين ، و ان كان هناك عدد قليل جدا من الناس لديهم حساسية ضد استخدامه .

و لان البنسلين قد انقذ حياة ملايين الارواح و سوف يفعل ذلك فى المستقبل ، اصبح الكسندر فلمنج شخصية هامة فى التاريخ الانسانى.

و ان كان بعض المؤرخين يرون ان دور الاطباء الذين نجحوا فى تبسيط وسائل استخلاص البنسلين لا يقل اهمية عن المكتشف نفسه ، الا ان فلمنج لا يزال متقدما عليهم . فله فضل الاكتشاف و لولاه لتأخر اكتشاف البنسلين عشرات السنين ، او لم يكتشف اطلاقا.

تزوج فلمنج و كان سعيدا فى حياته . و كان له ابن وحيد. فى سنة 1945 فاز بجائزة نوبل و شاركه فيها كل من العالمين فلورى و تشين اللذين ساعدا فى تيسير الحصول على هذا العقار و توفى فلمنج سنة 1955.


منقووووول