تاريخيا، عرف المسك منذ زمن الفراعنة، وكان العرب في الجاهلية يعرفون العطر والطيب والمسك والبخور· وفي الإسلام كانوا يخلطون زيت المسك بالملاط في بناء الجوامع فتفوح منها رائحة زكية يشمها المصلون· وكان المسك الجيد يوضع في آنية خاصة به تسمى (النوافج) ومفردها نافجة تصاغ من الذهب أو الفضة أو النحاس، ثم تملأ بمسحوق المسك وتوضع في ردهات قصور الخلفاء والأمراء فتعطرها بأريجها ورائحتها الذكية·

أصل المسك

يتكون المسك في غدة كيسية يبلغ حجمها حجم البرتقالة في بطن نوع من الظباء يسمى ''غزال المسك''· ويعرف غزال المسك علمياً باسم (Moschos moschi ferus)، شعره بني رمادي خشن، حذر وسريع الهرب، يسعى لطلب طعامه ليلاً، لهذا يتعب الصيادون في اصطياده، وعادة ينصبون له المصائد في الأماكن التي يعتقدون بتواجده فيها·
ويسكن غزال المسك غابات الهيمالايا ويفضل أعاليها، وتمتد مساكنه الى التبت وسيبيريا والشمال الغربي من الصين وأواسط آسيا عامة· وتعتبر أنثى الغزال البري كنزا في عالم العطور فهي المصدر الوحيد للمسك الأسود، حيث يقوم الصيادون بمراقبة أنثى الغزال لفترة طويلة حتى يتأكدوا من حالتها الصحية· وفي فصل مخصوص في السنة يقوم هؤلاء الصيادون باصطياد أنثى الغزال البري مستخرجين من صرتها المسك الأسود الذي يعتبر كتلة متجمدة من الدم·


كيف يحصلون على المسك من غزال المسك؟

يقوم الصيادون بقتل غزال المسك الذكر أولاً وهو أمر محظور دوليا ، ثم فصل هذا الكيس أو الغدة فصلاً كاملاً و تجفيفها في الشمس أو على الصخور أو تغطس في زيت ساخن جداً· ويمكن أيضا الحصول عليه دون صيد غزال المسك وقتله، حيث يقوم الغزال عند نضج الكيس الذي يحتوي على المسك بحكه على صخور خشنة لأنه يشعر بحكة شديدة في الكيس عند امتلائه، وعندها ينقشع الكيس بما فيه من مسك ويلتصق بالصخور، فيقوم جامعو المسك بجمعه من على الصخور· ويسمى الكيس الجلدي بما فيه فأرة المسك ولون المسك داخل هذا الكيس أسود وهو نادر حالياً وباهظ الثمن، وإذا وجد يقوم تجار العطور بإضافة بعض المواد عليه وخلطه بها·

فأرة المسك

يظهر المسك تجارياً على هيئة الغدد الكاملة (فأرة المسك) ويعرف عالمياً باسم (mosk in Pogs )، أو مستخلصاً على هيئة حبيبات ويعرف باسم (mosk in grian)، وأحسن انواع المسك هو الوارد من الصين أو التبت ويليه الوارد من نيبال، والجيد منه هو مادة جافة قاتمة اللون ارجوانية ملساء مرة المذاق·
وهناك مصادر حيوانية أخرى للمسك وهي:
ثور المسك Musk-ox .
مسك السلحفاة Musk turtle .
قط الزباد Civet cat .
فأرة المسك Muskrat
المسك الكيميائي المّصنع، حيث صنعه العالم ِّْف في عام 1880م، وله رائحة المسك إلا انه يختلف عن المسك الطبيعي في الصيغة الكيميائية، ويستخدم المسك الكيميائي على نطاق واسع في تحضير العطور·
نبات المسك وهو نبات له رائحة المسك يعرف علميا باسم Mimulus cardinlis ويسمى بالمسك الأميركي·


تركيبته وفوائده

يستخدم المسك عادة في تقوية القلب والعين، وهو منشط للباءة، وينفع من العلل الباردة في الرأس، كذلك ينفع في حالات الزكام، وأخيراً منشط للقوى الحيوية والجنسية· أما الجديد فهو اكتشاف قدرة المسك الطبيعية كمضاد حيوي للفطريات والخمائر المسببة لبعض الأمراض في الإنسان والحيوان والنبات، إذ يحتوي المسك في تركيبته على ما يقارب 1,4% زيت طيار لونه أسود أو بني، والمركب الرئيسي الذي تعزى إليه الرائحة الجميلة والمنعشة المعروفة للمسك هو مسكون (Muskone). كما يحتوي على هرمونات استيرولية أهمها مسكوبايريدين (Muskcopyridine) وكذلك قلويدات وانزيمات· وافضل طريقة لاستخدام المسك كمادة مضادة فعالة بشكل مباشر عن طريق المسح كما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديث لعائشة (رضي الله عنها)، فالمسك يحتوي على بعض المواد الفعالة التي لها قدرة تثبيطية لعدد واسع من الأحياء الدقيقة الممرضة للإنسان والنبات·
ومما يميز المسك أنه يعتبر مصدراً طبيعياً، وبالتالي فإن استخدامه كمضاد حيوي قد تنخفض فيه الآثار الجانبية التي تظهر في العقاقير الطبية، خاصة أنه سبق استخدامه في التطهر، بالإضافة الى سهولة استخدامه وفعاليته العالية من خلال تأثيره على علاج الأمراض الجلدية والتناسلية للإنسان والحيوان