محمد وإبراهيم وحسين زملاء فى الثانوية العامة، حدثت بينهم مشكلة مثل التى تحدث بين معظم الأصدقاء، فكان الحوار التالى بين محمد وإبراهيم:
محمد: لماذا لم تقض حاجة زميلنا حسين، والتى طلبها منك بالأمس؟

إبراهيم: يبدو أنه اشتكى إليك منِّى.

- نعم اشتكى، وماذا فى ذلك؟ نحن جميعًا أصدقاء وإخوة.

- [فى حدة] بصراحة لن أقضى له هذه الحاجة أبدًا، لقد أقسمت بالله على ذلك، ولن أرجع عن كلامى، لأن الرجوع عن الكلام عيب لا يليق بالرجال.

- من علمك هذا؟ ومن الذى قال ذلك بالضبط؟

- كل الناس تقول ذلك، لقد سمعت أحدهم يقول: «تقطع رقبتى ولا أغيِّر كلمتى»، وسمعت آخر يقول: «الذى يرجع عن كلامه ليس رجلاً» وسمعت ثالثًا يقول: «الأطفال فقط هم الذين يرجعون عن كلامهم».

- يا سلام!! وهل كل ما يقوله الناس صواب؟ أين عقلك؟ أين شخصيتك؟ أين علمك وأنت شاب مثقف فى الثانوية العامة؟ ثم هل أنت أعقل من الأمين العام - السابق - للأمم المتحدة؟

- تقصد الدكتور بطرس غالى؟

- نعم.

- [ضاحكًا] وما دخل الأمم المتحدة فى موضوع زميلنا حسن؟

- لقد قرأت فى إحدى المجلات - منذ فترة - أن صحفيًا سأل الدكتور غالى قائلاً: فى العام الماضى كان رأيك فى القضية «الفلانية» كذا كذا، والآن تقول كذا وكذا، فلماذا غيّرت رأيك وأنت من أنت؟ فأجابه الدكتور قائلاً: «الأغبياء فقط هم الذين لا يغيرون رأيهم».

- [يحك رأسه] ماذا تعنى يا محمد؟

- أعنى أنه لا عيب ولا حرج فى أن نغير آراءنا إذا ظهر لنا ما هو أفضل أو إذا ثبت خطأ نظرتنا للأمور.

- ترى هل فى ثقافتنا الإسلامية رأى فى هذا الموضوع؟

- نعم، نعم، نعم.

- لقد قلت نعم ثلاث مرّات، فما سبب هذه الحماسة؟

- لأن قائل هذا الرأى لا ينطق عن الهوى.

- عليه الصلاة والسلام .. هات ما عندك يا محمد.

- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها وليكفّر عن يمينه».

- صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. يا ويلى يا ويلى.

- ويسبق هذا طبعًا قول الله تعالى فى سورة المائدة/ 89: {لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} صدق الله العظيم.

- [يكرر] يا ويلى، يا ويلى، هيا بنا يا محمد، أسرع أسرع، هيا نذهب الآن إلى أخينا حسين، لأقضى حاجته فورًا بإذن الله.

- [مبتسمًا] كنت أتوقع ذلك، حياك الله يا إبراهيم، إنك حقًا إنسان طيب كريم، وسرعان ما تعود إلى الحق والخير عملاً بالمقولة الرائعة «الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل».