إخواني وأخواتي جماهير الكرة المصرية أهلا بكم علي صفحات أحد المواقع الرياضية التي أتشرف بالكتابة عليها بغض النظر عن انتمائها, أهلا بكم علي صفحات أحد المواقع الرياضية التي تحمل ضمن مبادئها الارتقاء بمستوي الكرة المصرية بغض النظر عن تحيزها وتصنيفها,وقبل أن أخوض في الحديث فليعلم الجميع علم اليقين أنني أكتب تلك الكلمات علي موقع زمالكاوي بحت إلا أنني علي ثقة أيضا أنها ستتناقل عبر مواقع ومنتديات مختلفة, من أجل هذا أوجه كلماتي لجماهير مصر ككل, ولأول مرة منذ أن بدأ قلمي يسطر الكلمات أخاطب جميع جماهير مصر بقلب واحد وانتماء واحد من أجل مصلحة واحدة.
لن أنكر أنني أنتمي لنادي الزمالك , ولن أنكر أنني ضمن صفوف جماهير الدرجة الثالثة لنادي الزمالك, ولن أنكر أن ما يهمني من الدرجة الأولي هو حال نادي الزمالك , ولكن بنظرة شمولية إلي كيان نادي الزمالك وجماهيره لن أجد نفسي إلا مصريا.. وتلك هي الحقيقة, فاسمحولي أن أتحدث إليكم جميعا من أجل مصر.

في البداية يجب أن يعلم من لا يعرفني أنني أضع نفسي ضمن طائفة المتعصبين لنادي الزمالك ,فقد ترعرعت علي عشق الأبيض وبغض الأحمر ولم أشجع الأحمر ولو لمرة واحدة في حياتي حتى وان كان يلاعب فريق أجنبي,بل ولم أتصور للحظة أنه قد يأتي اليوم الذي سأساند فيه لاعبا به ودائما ما كنت أردد لأصدقائي ممن يشجعونه أنني سأشجع ( مكابي تل أبيب ) لو لاعب الأحمر في يوم!
نعم.. هي الحقيقة بحلوها ومرّها.. واعذروني إن كنت قد أسأت للبعض عندما عبرت عن حقيقتي وشخصيتي فلقد عاهدت نفسي عدم النفاق حال حديثي إليكم.

فعلي صعيد مختلف فترات حياتي كنت أجتمع مع المتعصبين من الطرفين كثيرا , فكنت أدافع دائما عن كل ماهو أبيض حتى وان كان مخطئا, وأهاجم كل ماهو أحمر مهما كان محقا, حتى بدا للبعض ممن يدنون مني أنه من الأفضل ألا يدخل أحد معي في جدال حول الكرة , لأن كل الجدل ينتهي دائما لصالحي حتى ولو كنت مخطئا!
ذهبت خلف الزمالك في مختلف استادات مصر وفي مختلف الألعاب وشجعت اللاعبين ودافعت عنهم وسألت الله الفوز مع الجماهير, وتراشقت بالألفاظ كثيرا مع جماهير الخصم ( مهما كانت ) وكنت أظن دائما أن الأمور لن تخرج عن هذا المسار الذي أرفضه , إلا أنني كنت مرغما علي السير فيه بسبب انتمائي للأبيض وتواجدي الدائم ضمن مجموعة المتعصبين التي لم تسمح لي لحظة بالتفكير فيما أفعله وأقوم به.

ولم يبدو لي في لحظة أنني كنت مخطئا أو أسير عكس القيم والمباديء, لدرجة أنني كنت أنتظر اللحظات المناسبة كي أهاجم فيها كل ما هو أحمر حتى أشعر بالارتياح واللذة, حتى بدا لي أن الجميع _ من الطرفين _متعصبون فجميعنا في التيار, فتعرت الحقيقة التي يهرب البعض منها أمامي وهي أنه لا متعة كرة بلا تعصب, ودعتني تلك الحقيقة إلي استكمال المشوار فلست شاذا فكريا ولا متطرفا رياضيا والدليل من حولي ممن أعايشهم.
وبإطلاعي المتواصل علي آراء الجماهير المصرية وأفكارهم بمختلف ميولهم بدا لي التعصب واضحا في جميعهم بلا استثناء , ووجدت أنني قد أكون بخير عما كثير منهم بعد أن رأيت بعضهم يرتدي دائما ثوب الهجوم علي الخصم دون مؤازرة النفس , وما أكد لي تلك الظاهرة تواجدي مع بعض جماهير مصر حال متابعة مباريات المنتخب المصري بكان غانا 2008 , حيث رأيت الكثيرين من جماهير الأحمر يشجعون لاعبي الأهلي ويهاجمون لاعبي الزمالك والعكس مع جماهير الأبيض..فالطائفتان اتفقا علي ألا يتفقا ومصر هي المتضرر الوحيد !

والحقيقة أنني لم أتخيل أن تصل الأمور في يوم من الأيام بين جمهوري قطبي الكرة المصرية لمثل ما وصلت إليه قبل مباراة قمة السلة بين الزمالك والأهلي الأخيرة من أحداث مؤسفة أمتنع عن الخوض فيها بعد أن أصبح الجميع علي دراية تامة بها.
وكما أعلنت في مقالا سابق أنني _ رغم تعصبي _ لست مساندا لجماهير الزمالك فيما قامت به , ولا مشجعا لجماهير الأهلي فيما فعلته, فالطائفتان مخطئتان بغض النظر عن من تسبب في الضرر الأكثر من الآخر.
انتهت المباراة وانتهي معها آخر فصول التعصب الأعمى وشهدت ولادة أول فصول التطرف الكروي الذي كانت نتيجته إصابات فادحة لعدد كثير من جماهير الناديين و حرق شاب من جماهير نادي الزمالك بالنار!!
وكم تمنيتها أن تكون النهاية حتى يفيق البعض, إلا أن المتطرفون أرادوها البداية.. !!
فجماهير الزمالك تطالب بالثأر , وألترس الزمالك ( المتطرفون البيض) هم من أخذوا علي عاتقهم رد الثأر, أما ألترس الأهلي ( المتطرفون الحمر ) فقد آمنوا بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم , أي أن النتيجة ستكون ضحية أخري _ أو قل ضحايا إن شئت _ في أول مباراة قمة قادمة.. !!

نعم.. نحن علي بداية مرحلة جديدة بخلاف مرحلة التعصب التي عاصرتها علي طيلة فترة حياتي , فنحن علي مشارف مرحلة التطرف الكروي, بل قل بداخلها إن شئت.
لست هنا من أجل أن أحمل هؤلاء أو أولاء المسئولية , ولست هنا أيضا من أجل أن أتهم فئة وأبريء الأخرى , فالكل مذنبون كما أشرت والضحية كانت الصورة المشرفة لجماهير الكرة المصرية.
وبعيدا عن الصورة المشرفة لجماهير الكرة المصرية التي تعد أكثر جماهير في الملاعب العربية , فإن ما حدث سوف يجعل الجماهير بمختلف انتماءاتها تهرب من مشاهدة المباريات بالاستاد وسوف تفضل التشجيع والمؤازرة عبر التلفاز طالما أن ذهابها للاستاد سوف يعرض حياتها للخطر وهو ما سيجعلنا نعود بتاريخنا إلي ما قبل الدولة النامية وسيؤثر بالسلب علي مستوي الكرة المصرية حيث أن أحد أهم ركائز تقدم المستوي الكروي للبلاد هو عامل الجمهور, وهو ما يجعلنا في النهاية نسعى إلي إعدام الكرة المصرية.. !
ولي هنا وقفة مع كل من سولت له نفسه الانضمام إلي روابط المتطرفون.. تلك الظاهرة التي اخترقت الحاجز الأمني الرياضي لملاعبنا بدون سابق إنذار..
*أنت أيها الشاب العاقل , وأنت أيتها الفتاة العاقلة هل تسمح لنفسك أن تجعلك قطعة جلد تعتدي علي روح إنسان من البشر؟!؟!
*هل متعتك العابرة عبر دقائق في مباراة سوف تجعلك تعطي ظهرك لرب العباد باعتدائك علي أخيك ؟!؟!
*وماذا ستفعل لو كنت أنت ضحية الغد ؟!؟!
*وهل سنسمع غدا عن أخ قتل أخيه بسبب أنه يشجع النادي المنافس؟!؟!
*وأخيرا وليس آخرا.. هل تسمح لنفسك أن يترأسك شخص وقح لأغراض شخصية , أنت لست بالتأكيد علي دراية بها ؟!؟!
نعم.. إنها هي الحقيقة, فالغالبية العظمي من الطائفتين التي انضمت إلي رابطة ( المتطرفون ) لم يعطوا لعقلهم العنان في لحظة للتفكير فيما يقومون به , بل ويخططون له لفترات طويلة قبل كل مباراة.
البعض أخذه حماس الشباب , والبعض الآخر سمح للشيطان بالتسلل لعقله فصور له أخيه كافرا مهدر الدم , والبعض الآخر اعتقد بسبب صغر سنه أن ما يقوم به هو حملا للواء الدفاع عن فريقه, والسؤال الآن إلي الطائفتين.. من الذي يتحمل فيكما الآن كمية الإصابات التي لحقت برجالكما المتطرفون؟!؟!

لست هنا من أجل مخاطبة أي اتحاد رياضي _ مهما كان _ لأنهم مشتركون فيما حدث بطرق غير مباشرة , ولست بانتظار أن يخطوا أيا منهم عبر الطريق الصحيح لثقتي الخائبة دائما في رجالهم الذين استغلوا مناصبهم من أجل مصالحهم الشخصية, ولست هنا أيضا من أجل مخاطبة مجلس إدارات الناديين فهم لا يشغلهم حال الجماهير لأنهم لم يكونوا لحظة منهم.
ولكني هنا من أجل أن أتحدث إلي أخوتي من الطرفين.. نعم إخوتي.. فلن أندهش إذا كنت قد وجدت حالي بينكم في هذا الـ( ألترس ) ولن أتعجب إذا وجدت نفسي بجوار هذا الشاب الذي لم يبلغ العشرون عاما بالمستشفي, فتعصبي وولائي للأبيض قد يسوقني لأكثر من ذلك , إلا أن حماية الله كانت أكبر من أفكاري دائما.

تناسوا ما فات , واعلموا أنها رياضة أي هواية وليست حربا , وان كان لابد من الحرب فهناك من يستحقون حروبكم , دعونا نجعلها دعوة إلي بغض كل من يحاول السيطرة عليكم من أجل مصالح شخصية ونشر فتنة كروية قد تضحي بأرواحكم وأرواح ذويكم وأقاربكم وإخوانكم من مشجعي الفرق الأخرى.
لا تسمحوا لقطعة من الجلد أن تسيطر عليكم وتسوقكم وتلوح بكم كيف ما تشاء , اجعلوا أنفسكم أقوياء , وسيطروا علي هواياتكم, وابتعدوا عن متعتكم إن كانت ستسبب لكم البلاء.
تعصبّوا لفرقكم كما تريدون , ودافعوا عن أنديتكم كما ترون ولكن دون الاعتداء علي أخواتكم, أعيدونا إلي أي زمن تريدون حتى ولو كان زمن التعصب الأعمى الذي لا يلحق أذي بالأرواح , الأهم أن تنئوا بنا عن مثل هذا التطرف الكروي هداكم الله .


أنني دائما أثق في قدرة شباب مصر , وأراهن دائما بفكرهم ووعيهم الذي أثبت للجميع علي مر العصور أنه قادر علي اختراق كل حواجز الخبث والمكر والدهاء, كما أعارض الكثيرين الذين يقولون أن شبابنا عرضة للانسياق خلف المجهول.
فتاريخ شبابنا المشرف قد أثبت للجميع أنه يتعلم من أخطاءه ويفيق سريعا من غيبوبته, وهذا دائما طبع الثورة ورجالها التي نشأت وترعرعت علي جبين كل مصري , ومن حق مصر أن تكون لها وقفة بل وقفات مع أنفسكم.


والحقيقة أن أفكاري في هذا الموضع بالذات تسوقني دائما إلي ما يغضب البعض من ذوي المصالح مني , ألا أنني سأعلنها مهما كانت النتائج , فظاهرة الألترس ( المتطرفون )_ من وجهة نظري الشخصية _ تعد امتدادا لظاهرة روابط المشجعين المختلفة , فلم أسمع من قبل عن كم المهازل التي تتردد علي مسامعنا كل يوم إلا بعد أن ظهرت روابط المشجعين , روابط المشجعين التي فرح الجميع بها بعد إنشائها منذ سنوات قليلة إلا أن تداول الأيام أثبت كثرة سلبياتها واختفت في ابتكاراتها إيجابياتها فتضرر منها كل من ينتمي إليها بداية من مجالس إدارة أنديتها ومرورا بلاعبيها والآن جماهيرها, فان كان إعدام ( المتطرفون ) مرتبطا بإعدام روابط المشجعين , فاعدموا ما شئتم.. ولكن لا تعدموا أرواحكم وأنفسكم فتنقلبوا خاسرين نادمين.