ـ تعريفها:
الوصية هي تمليك دين أو عين أو منفعة مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. وهي جائزة في حالة الصحة والمرض بل ومرض الموت أيضاً.


ـ قواعد الوصية:
القاعدة الأولى) لا وصية قبل سداد الدين: بمعنى أن كل وصية لا تنفذ إلا من الأموال المتبقية عن سداد الديون، وعلى هذا، فإن وصية المدين الذي تكون أمواله مستغرقة بالديون تظل موقوفة على إجازة الدائنين، فإن أجازوها نفذت وإلا بطلت. ووصية المريض مرض الموت، كذلك تكون موقوفة على إجازة الدائنين إذا كانت تركة المدين المتوفى مستغرقة بالدين، غير أن ديون الصحة تقدم على ديون المريض.
القاعدة الثانية) لا وصية لوارث إلا إذا أجازها الورثة.
القاعدة الثالثة) أن الوصية بمقدار الثلث تصح لوارث ولغير وارث وفي حال المرض أو الصحة. أما ما زاد عن الثلث فلابد من موافقة باقي الورثة على الزيادة.


ـ شروط الوصية:
لابد لصحة الوصية من توفر شروط كثيرة، منها ما يتعلق بالموصي ومنها ما يتعلق بالموصى له ومنها ما يتعلق بالوصية نفسها. فالشروط التي تتوجب في الموصي هي أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً غير محجور عليه بسبب سفه أو غفلة باستثناء حالتين:


* أولاهما: إذا كان هذا المحجور عليه بسبب سفه أو غفلة أوصى لجهة خيرية كبناء مدرسة أو تعليم فقير ونحوهما. فإما أن يوصي بجميع ماله أو ببعضه. فإن كانت وصيته بجميع ماله ولم يكن له وارث تكون نافذة.
كذلك إذا أوصى بجميع ماله وأجازها الورثة وفي حال عدم إجازتها من قبل الورثة تصح الوصية ولا تنفذ، إلا من ثلث مال الموصي. أما إذا كان الموصى به دون الثلث صحت وصيته للتصرف بأمواله.
* اتفقت المذاهب الإسلامية على صحة الوصية من مسلم لكتابي وبالعكس ما لم يكن محارباً عملاً بقول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة/ 8.


* لا يقتل الموصى له الموصي بواحد من أنواع القتل الأربعة، وهي: العمد وشبه العمد والخطأ والجاري مجرى الخطأ. فإذا قتل الموصى له الموصي بواحد من هذه الأنواع تبطل الوصية عملاً بالحديث الشريف ـ لا وصية لقاتل ـ وهذا في المذهب الحنفي. أما المذهب الجعفري، فإنه لا يعتبر من أنواع القتل مانعاً لنفاذ الوصية إلا القتل العمد أسوة بالقتل المانع من الإرث. ومثل هذا المذهب الدرزي لجهة أن المعتبر من أنواع القتل لعدم نفاذ الوصية هو القتل العمد أو القصد لا غير. أما القاتل بغير قصد أو بطريق خطأ فلا يحرم مما أوصى به الموصي.
* أن يكون الموصى له معلوماً لا مجهولاً ومعيناً بشخصه أو بنوعه، كأن يقول الموصي أوصيت لفلان بكذا أو للمدرسة الفلانية بكذا وهكذا ...



ـ شروط الموصى به:
تتفق المذاهب الإسلامية الثلاثة على أن الشيء الموصى به يجب أن يكون قابلاً للتمليك كالمنقول والعقار ونحوهما.
* أن يكون الموصى به غير محرم شرعاً كالخمر والخنزير وما إليهما.
وألاّ يكون الباعث إلى الوصية منافياً للأدب والأخلاق العامة.


ـ الرجوع عن الوصية:
يجوز للموصي أن يعود عن وصيته بالقول أو بالفعل ما دام حياً، لأن الوصية توجب الملك بعد الموت، وقبولها عملياً لا يتم من قبل الموصى له إلا بعد موت الموصي. ولهذا يجوز للموصي الرجوع عن وصيته ما دام حياً ورجوعه بالقول يكون بمثل: رجعت عن وصيتي، أو عدلت عنها، أو أبطلتها. أما رجوعه بالفعل كأن يتصرف بوصيته تصرفاً ناقلاً للملكية كالبيع والهبة ونحوهما.
ومثلما يجوز للموصي أن يرجع عن وصيته، فإنه يجوز له أن يرجع عن بعضها فقط أو يدخل عليها أو يبدل فيها. فإذا لم يرجع الموصي عن وصيته لا بالقول ولا بالفعل وبقي مصراً عليها حتى مات، فالموصى له بالخيار إن شاء قبل الوصية وإن شاء ردها. أما إذا لم يقبل الموصي له الوصية ولم يردها، وإنما سكت اعتبر سكوته إقراراً بقبولها، وباتت الوصية من حقه. فإذا مات الموصى له ينتقل الموصى به إلى تركة الموصى له من بعده.
هذا كله بالاتفاق بين المذاهب الإسلامية الثلاثة، وفيما إذا كان الموصى له شخصاً معيناً يتأتى منه القبول أو الرد. أما إذا كان معيناً كما لو كانت الوصية لجهة خير لا يتأتى منها القبول أو الرد كالمدارس والمساجد والمستشفيات وطلبة العلم، وما إلى هذا من الجهات الخيرية، فإن الوصية تأخذ في هذه الحالات حكم الصدقة وتتم وتنفذ من الموصي وحده.


ـ بطلان الوصية:
تبطل الوصية عند الجميع في الأحوال التالية:
أولاً: إذا صدرت عن الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد، لكونه فاقد الأهلية.
ثانياً: إذا صدرت عن مجنون أو معتوه، لكونهما فاقدي الأهلية أيضاً.
ثالثاً: إذا رجع الموصي عنها كلها. أما إذا رجع عن بعضها دون البعض الآخر، فالبطلان يشمل البعض الذي رجع عنه لا غير.
رابعاً: إذا كانت محرمة أو منافية للأخلاق أو النظام العام.
خامساً: إذا هلك الموصى به كله. أما إذا هلك البعض وبقي البعض الآخر فتنفذ في البعض المتبقي.
سادساً: إذا كان الموصى له غير أهل للوصية.
سابعاً: إذا ردّ الموصى له الوصية بعد موت الموصي لا قبله.
ثامناً: إذا مات الموصى له قبل الموصي.
تاسعاً: إذا مات الموصى له قبل تحقيق الشرط إذا كان نفاذ الوصية له معلقاً على شرط، ففي هذه الأحوال جميعها تبطل الوصية وتعتبر كأنها لم تكن.


ـ تزاحم الوصايا:
إذا تزاحمت الوصايا، كأن يوصي إنسان بدين لشخص وعين لآخر ومنفعة لثالث وضاق عن استيعابها جميعها، ولم يجز الورثة الزيادة على الثلث، فالمعمول به لدى المحاكم السنية أن تقيَّم المنافع الموصى بها، ويؤخذ ثلث كل منها ويدخل النقص على أنصبة الموصى لهم بنسبة وصيته بحيث لا تتعدى الوصية ثلث التركة.
أما المعمول به لدى المحاكم الجعفرية عند تزاحم الوصايا وكانت تزيد على الثلث ولم يجز الورثة الزائد، فإن كان بين الوصايا تضاد، كما لو قال الموصي أوصيت بنصف تركتي لفلان، ثم قال أوصيت بنصف تركتي لآخر عمل باللاحق دون السابق في حدود الثلث لا غير وإلا فإن كان بينها واجب وغير واجب قدم الواجب على غير الواجب.
وإذا تساوت الوصايا في الأهمية، فإن جمع الموصي بينها بكلام واحد بأن قال مثلاً: أوصيت للمدرسة الفلانية بمئة ألف ليرة، وللمستشفى الفلانية بمئة ألف ليرة وكان ثلث تركته لا يتجاوز المئة ألف ليرة قسم هذا المبلغ مناصفة بين الجهتين الموصى لهما. أما إذا أوصى بشيء معين لإنسان كدار أو متجر أو سيارة، ثم أوصى بهذا الشيء المعين لآخر فهي في المذهب الحنفي مناصفة بين الشخصين الموصى لهما بذلك الشيء. أما في المذهب الإمامي فهي للثاني، لأن الوصية الثانية تعتبر رجوعاً عن الأولى.


موقع لحواء