تعريف الكذب

قال الامام النووى رحمه الله :واعلم ان مذهب اهل السنة ان الكذب هو الاخبار عن الشئ بخلاف ماهو .تعمدت ذلك ام جهلته لكن لا ياثم فى الجهل وانما يأثم فى العمد .
الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال الامام ابن حجر : الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة والكذب على غيره صغيرة فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد فى حق من كذب عليه او كذب على غيره ان يكون مقرهما واحدا او طول اقامتهما سواء فقد دل قول النبى صلى الله عليه وسلم (فليتبوأ) من قوله عليه الصلاة والسلام (من تعمد على كذبا فليتبوأ مقعده من النار )البخارى 1/35 على طول الاقامة فيها بل ظاهره انه لا يخرج منها لانه لم يجعل له منزلا غيره الا اى الادلة القاطعة قامت على ان خلود التابيد مختص بالكافرين وقد فرق النبى صلى الله عليه وسلم بين الكذب عليه والكذب على غيره فقال عليه الصلاة والسلام ( ان كذبا على ليس ككذب على احد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعد من النار )البخارى8/81

حكم الكذب:قال الامام النووى رحمه الله : قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب فى الجملة وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب واجماع الامة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة .
ثم قال رحمه الله : ويكفى من التنفير منه الحديث المتفق على صحته عن ابى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان ) البخارى 1/14 ومسلم 1/78

الترهيب من الوقوع فى الكذب عموما:

قال الله تعالى ( ولا تقف ماليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا) الاسراء :36
وعن عبد الله بن مسعود رضى لله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ان الصدق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة وان الرجل ليصدق حتى يكون صديقا وان الكذب يهدى الى الفجور وان الفجور يهدى الى النار وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) البخارى7 /95 ومسلم 4/2012

وعن بهز بن حكيم عن ابيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(ويل للذى يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له ) اخرجه الترمذى 4/557

الكذب فى الرؤيا او الحلم :

عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:(من تحلم بحلم لم يره كُلف ان يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع الى حديث قوم وهم له كارهون او يفرون منه صب فى اذنه الآنك يوم القيامة ومن صور صورة عُذب وكُلف ان ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) البخارى مع الفتح 12/427

ما يباح من الكذب :
عن ام كلثوم بنت عقبة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس فينمى خيرا او يقول خيرا ) البخارى 3 /166 ومسلم 4 /2011وفى رواية مسلم عن ابن شهاب انه قال : ( ولم اسمع يرخص فى شئ مما يقول الناس كذب الا فى ثلاث : الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ) مسلم 4 / 2011

قال الامام النووى رحمه الله : وهذا الحديث صريح فى اباحة بعض الكذب للمصلحة وقد ضبط العلماء ما يباح منه واحسن ما رايته ما ذكره الامام ابو حامد الغزالى رحمه الله قال : الكلام وسيلة الى المقاصد وكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام لعدم الحاجة اليه وان امكن التوصل اليه بالكذب ولم يكن بالصدق فاكذب فيه مباح ان كان تحصيل المقصود مباحا وواجب ان كان المقصود واجبا .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله بعض ما روى عن السلف من المعاريض التى تخلصوا بها فروى عن عمر ابن الخطاب انه قال :( ان فى معاريض الكلام ما يغنى الرجل عن الكذب ) اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1/381وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ( ما يسرنى بمعاريض الكلام حمر النعم )اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1/381
وقال بعض السلف كان لهم كلام يدرؤن به عن انفسهم العقوبة والبلايا
وقد لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم طليعة من المشركين وهو فى نفر من اصحابه فقال المشركون :ممن انتم؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : نحن من ماء فنظر بعضهم الى بعض وقالوا: احياء اليمن كثيرة لعلهم منهم وانصرفوا . واراد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله نحن من ماء قوله تعالى : ( خلق من ماء دافق ) الطارق :6 وسئل احمد عن المروزى وهو عنده ولم يرد ان يخرج الى السائل فوضع احمد اصبعه فى كفه وقال :ليس الروزى ها هنا وماذا يفعل المروزى ها هنا ..؟

فاذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده او عند غيره وديعة وسأل عنها ظالم يريد اخذها وجب عليه الكذب بإخفائها ولو استحلفه عليه الزمه ان يحلف ويورى فى يمينه ومعنى التورية ان يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة اليه وان كان كاذبا فى ظاهر اللفظ ولو لم يقصد هذا بل اطلق عبارة الكذب فليس بحرام فى هذا الموضع وهذا ان لم يحصل الغرض الا بالكذب .