كيف تتأقلم مع نجاح زوجتك أكثر منك في العمل


إن الحب و الاحترام من أهم مقومات الحياة الزوجية السعيدة ، و يتو يتعمق هذا الحب و الاحترام إذا كان هناك إنسجام وتفاهم سابق حول عمل كل شريك وضرورة هذا العملية الاقتصادية للأسرة ، والنفسية والعقلية للطرفين لتحقيق الذات و الشعور بالرضى عن النفس ، والشعور بأهمية الوجود . هذا الحب وهذا الاحترام الذي يجعل الزوجين أكثر صبراً و تحملاً للتقصيرات المنزلية البسيطة التي تنجم عن ضيق الوقت لدى أحدهما ، كما أن عمل الزوجة خارج البيت يعطي جلسات الزوجين مواضيع أكثر للنقاش والحديث و يساهم في صقل تجاربها .

و ماذا لو لم يستطع الزوج التأقلم مع نجاح زوجته في العمل ؟

هذا موضوع مهم جداً وحساس لأنه سيؤثرعلى مستقبل العلاقة الزوجية إما استمراراً وإما انفصالاً ، ربما تنتاب الرجل الغيرة من نجاح زوجته ، ويظهر ذلك جلياً إذا كانا يعملان في نفس المكان ، أو إذا كانت الزوجة أعلى منه مرتبة في نفس نوع العمل ، ولكن الزوج غالباً ما لا يظهر ضيقه بنجاح زوجته بشكل سافر ، وإنما يلجأ إلى طرق أخرى قبل محاولة فرض سيطرته في داخل البيت أكثر من ذي قبل ، وخاصة على الزوجة وحتى في أمور بسيطة جداً ،كما يلجأ إلى تكثيف الانقادات على الطعام والشراب و الثياب و نظافة البيت، أو إلى التدقيق في ساعات الخروج والعودة أو محاولة إلصاق تهمة كالتقصير في تدريس الأطفال أو متابعة شؤونهم المدرسية ، أو تحميل الزوجة المسؤولية في أي حادث بسيط لأحد الأطفال أثناء اللعب ، أو حتى في تلف أو خراب بعض الأجهزة الكهربائية أو قطع الأثاث في البيت . ويصبح الزوج عصبياً شيئاً فشيئاً يساهم في توتير أجواء الأسرة و يشمل ذلك الأطفال طبعاً ، و تحتار الزوجة فيما تفعل و تحاول الإصلاح و التودد احياناً إلى الزوج ، وامواجهة و تسمية الأمور بأسمائها الصحيحة أحياناً أخرى ، وهذا يمكن أن يهدئ الأجواء لبعض الوقت أو أن يزيدها توتراً حسب طبيعة الرد ، لكنها في النهاية تجد نفسها مرغمة على الإختيار بين عملها وزوجها وهو خيارصعب ؛ ذلك لأنها في وجهة نظرها قادرة على الاستمرار في العمل والإبداع فيه ، وفي نفس الوقت قادرة على تسيير أمور بيتها و الإهتمام بزوجها وأطفالها بشكل مناسب لو وجدت تعاوناً وتفهماً من الزوج .

نصائح للزوج :

إذا كنت من أنصار فكرة أن عمل الزوجة في بيتها فقط فلا ترتبط بإمرأة عاملة أو موظفة ، وإذا كانت شريكة حياتك لم تكمل تعليمها الجامعي بعد وأجلتما إتخاذ قرار بخصوص العمل مستقبلاً فعليك أن تكون واضحاً منذ البداية حتى لا تخسر زواجك في النهاية. أما إذا كنت مواففاً من الأساس على فكرة عمل الزوجة فعليك دعمها إذا أخفقت في العمل ، عليك مؤازرتها و إرشادها و مساعدتها في العمل إن تطلب الأمر ذلك ، وإذا تفوقت في العمل اعتبر ذلك نجاحاً للآسرة كلها ، ولا تتورع عن تهنئتها و تقديم الهدايا و الاحتفال مع الأطفال بهذه المناسبة ، فهذا من شأنه أن يعزز أواصر المحية و الاحترام المتبادل ، وتقوية الروابط الزوجية

نصائح للزوجة :

إجعلي من نجاحك نجاحاً للأسرة كلها عامة و لزوجك خاصة ؛ بأن تشعريه بأنه السبب وراء ذلك وأنه لولا دعمه وتفهمه وحبه ومؤازرته لك لما وصلت إلى ذلك النجاح ، لا تننقديه أو تلوميه في الجلسات العائلية أو بحضور أصدقاء الطرفين ، بل أشيدي يتفهمه ومحبته لك ولعائلته ، أشركي أبنائك أيضاً في النجاح ، إذ لولا مساعدتهم وتفهمهم لكان النجاح مبتسراً .

نصائح للزوجين معاً :


على المحبة والاحترام ينبني الزواج الناجح ، ونجاح أي فرد في العائلة هو نجاح لكل العائلة ، وإخفاقه هو إخفاق لكل العائلة . بيت الزوجية ليس مكاناً لتجربة أنواع جديدة من الشتائم والاتهامات ، بل هو المكان الهادئ الذي يلجأ إليه أفراد العائلة بعد يوم شاق ليستشعروا الهدوء وراحة البال ، فليفخر الزوج بنجاح زوجته في العمل ، ولتفخر الزوجة بنجاح زوجها في العمل ، وليحتفل الزوجين بنجاحهما باستمرار ، ذلك أدعى لاستمرار مركب الزوجية بسعادة وهدوء .

بواسطة الدكتور خالد المغربي استشاري الطب النفسي