محيط الإنسان في الشبكة أكبر من محيطه في الواقع ، ملايين المنتديات وغرف المحادثات ، تقابل أناس وتتحدث مع آخرين ، تجد الكل في مظاهر منمقة لامعة شبه مثالية ! ، قد تجد الشيطان داعية وتجد السقيم طبيباً ، وقس على ذلك كل المتناقضات التي تجتمع في الإنسان الواحد على الشبكة ، وجه يرتديه الإنسان بمجرد دخوله لهذا العالم الساحر القاسي ، ويالحسرة من كان له وجهين فقد قال (ص) ذو الوجهين في الدنيا ياتي يوم القيامه وله وجهان من النار .

ومن الخطر أنه متنفس لكل رغبة لدينا محللة أو محرمة ، فترى ( أطفالاً ) يتكلمون عن الحب والزواج وأموره ، وليس فقط بل هم يطرحون مواضيع للتفلسف في ماهية العلاقات والمشاكل العاطفية........وهم أطفالاً للأسف بنات وأولاد !
لاتتعدى أعمارهم حتى العشرون ولن نقول السادسة عشر ولكنهم صاروا متخصصين في كل ما يرتبط بالحب والعلاقات الزوجية ولا عجب فقد تمكنت منهم الشياطين من الجن ومن الإنس ، وزينوا لهم ببساطة كل هذه الأمور ، ولاننسى طبيعة هذه المرحلة والفضول الرهيب والإحساس بالإحتياج لإجتياح هذا العالم الجميل المكون من النور والأحلام البرئية والغير بريئة والفراغ والإضطراب العاطفي وكم هو مثل المقامرة ، أي أنك ستخسر في أغلب الأحوال ولن يربح إلا صاحب اللعبة وهو ( الشيطان )

وللأسف لايسلم من هذا الأذى حتى الملتزمون ( شديدي ) الإلتزام ، فمهما وصل الإنسان لدرجة من الإلتزام فإنه معرض لإبتلاءات وإختبارات وإن إضطرب وضعف فإنه يسقط مباشرة إلى الهاوية ، كم قصة حضرتها لقريب وسمعتها عن غريب أدمتني قبل أن تحزنني ، عندما يستغل قبيحي القلوب ( ضعف ) إنسان أو ( حاجته ) لمن يهتم به أو ( إضطراباً ) أو ( ضيقا ) يمر به ليستدرجه إليه ثم يخسف به الأرض التي كان يقف عليها منذ لحظات وظن أنها جنته وملاذه..........

هؤلاء هم من الشياطين رجال ونساء وشباب وفتيات ، يتربصوا بكل حركة حولهم كي يستدرجوا ضحية ولايجدون مشكلة في إيجاد الضحية التالية حتى في نفس الجلسة في الإنترنت

قصة سمعتها على لسان أحد المتخصصين في الدعوة يحكي عن أخت تدعو عن طريق الإنترنت ، بدأت هكذا و ( كادت ) أن تنتهي ( نصرانية ) كافرة والعياذ بالله لولا أن رحمها الله وثبتها ولكم من الصعب تصديق هذا ، فرغم كل هذا الإيمان وهذه النفس الذكية الطيبة التي تدعوا إلى الله بلا ملل أو كلل إلا أنها لم تسلم من شياطين الإنترنت بل هم مردة عتاة ، أخطر على الإنسان من أي شئ ، وأخريات سلمن أنفسهم دمى بايدي آخرين يتمتعون بقضاء أوقات معهم على الشات ولربما يتطور الأمر لمقابلات ، وبعد ذلك أخف مايصل إليه الأمر هو إنفصال غير مشكوك فيه منذ البداية وإن إنتهى الأمر عند ذلك فيجب عليها أن تحمد ربها كثيراً ، يكفي لها عقاباً أنها حطت من قدرها لتكون كالعلكة يمضغها الإنسان حتى تزول حلاوتها فيبصقها بدون أن يفكر بها بعد ثانية ، فهذه هي المكانة التي تضع السيدة أو الفتاة نفسها بمجرد بدء هكذا علاقات مع المردة الذين تنقلون في عالم الإنترنت بسرعة البرق كما يتنقل المردة في العالم الحقيقي !

وللأسف الشديد حتى الشباب صاروا يقعون في نفس الكيد ، فتتلقاهم أيادي رقيقة أو تبدوا كذلك وتغلفهم بكل الحب والحنان ثم تنقض الواحدة منهم مثل الأفعى لتترك له لدغة بين عينيه تماماً ، ثم قد لايقاوم السم وينقلب على عقبيه ، وهؤلاء الضحايا جميعهم تقريباً من الفئة الملتزمة ! ، وإن كان عدد الضحايا من الشباب أقل من عدد الضحايا من الفتيات ولكنه يظل أمر موجعاً ومحزناً لأبعد الحدود !!


لسنا هنا بصدد أن نقول أن الإنترنت ( حرام ) فهذا أمر أعتقد أنه غير جائز إلا إن كانت مفاسده أكبر من منافعه كالخمر مثلاً ولكن مالذي يدفع بالإنسان لدخول هذا العالم بل إدمانه أيضاً ! ، مالذي يجعلنا ننعزل من العالم المحيط بنا لنتخذ المنتديات والشات وطناً ومحيطاً بديلاً نبحث فيه عن المواساة والتسلية والحب وغير هذا الكثير ؟


هل هي برودة الجو المحيط بنا تدفعنا عن إيجاد عالم بديل ؟
هل الإحباط والفشل والتجارب الخاسرة تقودنا لهذا ؟
هل هو قلة أو إنعدام وجود الدين في حياتنا ؟ رغم أن ضمن أبطال هذه القصص المحزنة أهل دين ؟

قد أجد مليار تساؤل يتردد في أرجاء عقلي ، وسيقول البعض أنا لست مدمناً ولابأس هناك من لم يصلوا لهذه المرحلة بعد ولكن أغلبنا كذلك ، صار عبداً مسلسلاً بإشارات الإنترنت الشئ الذي قد يتيقن منه العقل أن هناك نوعين ، الصياد والطريدة ، الصياد وهو الشيطان الذي يوقع بالطرائد ، والطرائد هم المساكين المضطربين أو الضعفاء الذي يقعون تحت براثن الصيادين ، ولا أهتم بأمر هؤلاء الصيادين أكثر من إهتمامي بالطرائد الذين يشكلون النسبة الأكبر من مرتادي الشبكة ، فما هي العلة أو العلل التي دفعتهم لهذا ؟

سؤال أقل مايستحق هو البحث فيه وطرحه ! ، مالذي ينقصنا ( بالتحديد ) كي نبحث عنه هنا ، في هذا المكان وغيره وفي كل مكان على الشبكة ، من وجهة نظرك ماهو الذي تفتقده وتبحث عنه ؟

ولكن على أية حال يجب أن نحذر من كل الشياطين ، ولاننخدع في شخص ففي عالمنا الرقمي ينبغي للشياطين التشكل باشكال الملائكة

برجاء النقاش أو ترك رأي أو تعليق

..