السـؤال: أحيانا أجد البعض يُسلِّم فـي المنتديات فيقول: السلام على من اتَّبـع الهدى. فمـا حُكم هذا الـسلام ؟


الجـواب:

هذه التحية (سلام على من اتبع الهـدى) أو (السَّلام على من اتَّبَع الْهُدى) كـان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها مع غيـر المسلمين في مكاتباته، فقد كَتَب عليه الصلاة والسـلام لِهِرَقل، فقال: مِن محمد عبد الله ورسـوله إلى هِرقل عَظيم الرُّوم، سَلام على مَن اتَّبع الهـدى. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية للبـخاري: السَّلام على من اتَّبَع الْهُـدى.

وهـذه الصِّيغَة قد أمَـر اللهُ موسى أن يبدأ بها كلامه لِفرعـون، فقال الله تعالى (فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُـولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِـي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِـنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُـدَى ) وبناء عليه فـلا تُقَال هذه الصِّيغَة للمُسْلِـم.

أخـرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الـتَّسْلِيم على أهل الكتاب إذا دَخَلْتَ علـيهم بُيُوتَهم " السلام على مَن اتَّبع الْهُدى " وكـان بعض السَّلف يَقول: إذا سَلَّمْتَ على الْمُشْرِكِين فَقُـل: السَّلام عَلينا وعلى عباد الله الصَّالحين، فَيَحْسـبُون أنك سَلَّمْتَ عليهم، وقد صَرَفْتَ السَّلام عنـهم. فَلَفْظ: السلام عليكم. لا يُبدأ به الكافـر، لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تَبْدَءوا اليهـود ولا النصارى بالسَّلام، فإذا لَقِيتـم أحَدهم في طريق فاضطَرُّوه إلـى أضيقه. رواه مسلم.

ولفـظ ( السَّلام على من اتَّبَع الْهُدَى ) لا يُقَال لْمُسْلِـم؛ لأنه يتضمّن صَرْف السَّلام، كما لـو كان يَهوديا أو نصرانيا، ثـم إنَّ فيه اسْتِبْدَال السلام الشَّرْعِي الذي هـو أكمَل وأتَـمّ، وهو قول: السَّلام عليكم.. أو الزيادة علـيه.. " ورحمة الله وبركاته “. كمَا أنَّ هذا السّلام هـو الذي رُتِّب عليه الأجْر في الأحاديـث دُون بقيّة الـتَّحايا. فمن اسْتَبْدَل هذا السَلام بِغيره مِـن الصِّيَغ فقد اسْتَبْدَل الذي هو أدنى بالـذي هو خَيْر ! وحَرَم نَفْسَه الأجْر الْمُرَتَِّب عـلى السَّلام. والله تعالى أعلـم.


المجيب/ فضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله تعالـى