بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد
فإن الزواج العرفي الذي اشتهر في هذه الآونة الأخيرة ، وانتشر بين الشباب ، وخاصة شباب الجامعات ، والذي يتم بعيدا عن الأهل ، ودون إعلان ؛ هذا ليس زواجا في الحقيقة ، لأنه لم يشتمل على أركان الزواج وشروطه .

يقول الشيخ معوض مبروك عباس ، أمين لجنة الفتوى بالأزهر:
في الحقيقة لا تمر ساعة إلا ويسأل بعض الشباب في لجنة الفتوى عن حكم الشرع في الزواج العرفي، وهل هو حلال أو حرام ؟

وقبل أن نجيب عن هذا السؤال لابد أن نشير إلى رأي الفقهاء في تعريف الزواج وأركانه وشروطه وآثاره.

أولا: الزواج (النكاح) لغة: الضم والجمع. وشرعًا عقد يبيح حل الاستمتاع للرجل بالمرأة. وأركانه: إيجاب وقبول أي موافقة ولي الزوجة ومن يريد الزواج بها على هذا الزواج وشاهدين، ومهر.

وشروطه: أن يكون العقد على امرأة خالية من الموانع، وأن لا تكون المرأة من المحرم على الزوج نكاحها؛ وأن يكون النكاح معلنا وأن لا يكون سرًا فإن ذلك يكون زنا.

واتفق الفقهاء جميعًا على أنه لا نكاح إلا بولي في المرأة الصغيرة والكبيرة ـ إلا أبا حنيفة في زواج الكبيرة ـ لما روى عن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" وقد أخذ الأئمة الثلاثة بهذا الحديث فاشترطوا الولي ، فإن كانت المرأة بالغة أو ثيبا فزوجت نفسها فزواجها صحيح مع استيفاء بقية الشروط.

أما الزواج الذي اشتهر في هذه الأيام باسم الزواج العرفي فهو مغالطة وتسمية الأشياء بغير اسمها الصحيح فاسمه في الحقيقة "الزواج السري" وهو اجتماع الرجل مع المرأة فقط سرًا مع كتابة ورقة بينهما يعترف فيها الرجل بأنه تزوج المرأة حتى ولو كان هناك شهود على هذه الورقة فهذه مغالطة لتبرير فعلتهم، هذا بالإضافة إلى أن مثل هذا الزواج لا تترتب عليه آثاره.

كما أنني ألفت النظر إلى عدم الاستجابة إلى تقنين هذا الزواج ما دام قد تم في السر؛ لأن معنى هذا أننا نقنن لإباحة الزنا وفي هذا ما فيه من خطر على المجتمع وكثرة الأبناء غير الشرعيين (أبناء الزنا) وأيضا بتقنين هذا الزواج فإننا نقول للبنت افعلي ما شئت، واخرجي على طاعة الآباء والأولياء فتنقطع بذلك الروابط الأسرية وتتفكك الأسر.

ولا تظن البنت أن في هذا التصرف قيدًا على حريتها وتصرفاتها أو قيدا على فكرها ومحو شخصيتها، فالإسلام لم ينكر حقها في الاعتراض على الزواج، بل أمر الأولياء بأخذ رأيهن فيمن يتزوجنه ومنع الأولياء بتزويج البنت إلا برضاها وإن كانت بكرًا فرضاها سكوتها، وإن كانت ثيبًا فتعرب عما في نفسها بالقول.

وختامًا أقول للقائمين على أمر الإعلام في مصر والعالم الإسلامي وضحوا للناس مخاطر هذا النوع من الزواج، وبينوا للناس كيف يكون سببًا في ضياع حق المرأة وهيبتها وكرامتها هي أسرتها، وأن يشرح العلماء والخطباء على المنابر في المحافل الإسلامية، ويلفتوا النظر إلى ضرورة التمسك بتعاليم الإسلام وترسيخ مبادئه في نفوس الناس، كما أنني أهيب بإخواننا العلماء ألا يصدروا كلامهم بكلمة حلال ثم يضعون الشروط بعد ذلك.

ولا تقل لي إن هذا الزواج صحيح لأنه أخذ الشكل الرسمي للعقد، أو أنه يصح على بعض المذاهب، فليس هناك مذهب يجيزه على هذا الصورة المهينة التي تستبيح الأعراض، وتساعد على انتشار الرذيلة في المجتمع، فهذا لم يسلم به أحد مطلقًا من علماء الإسلام قديمًا أو حديثًا.

هذا وقد يكون الشيء مباحًا ثم يطرأ عليه ما يجعله غير مباح لما يترتب عليه من ضياع الحقوق والآثار المترتبة عليه والإسلام يقول: "لا ضرر ولا ضرار".
هذا والله أعلم.
اسلام اون لاين نت