هل صحيح أن حليب الماعز صحي أكثر من حليب البقر ؟

الجواب :

الأصل هو أن كل المنتجات الغذائية الطبيعية المباحة، هي صحية. ومن المفيد للجسم تناولها ضمن الكميات المنصوح بها، لكن ما يجعل نوعاً منها أفضل من آخر هو حالة الإنسان نفسه من الناحية الصحية أو المرضية، ومدى احتياجه إلي أي من العناصر الغذائية في هذه المنتجات. والحليب بشكل عام، منتج غذائي صحي، يجب علي الإنسان تناوله للحصول على عناصر غذائية لازمة لنمو الجسم وللمحافظة علي صحته.

والتفضيل بين أنواع الحليب، بحسب مصدره، إنما مرده حالة الإنسان وحاجته. ولذا يُقال إن حليب الأبقار مفيد في جوانب ويحتاجه البعض أكثر من غيره، وكذلك الحال بالنسبة لحليب الإبل أو حليب الماعز.

وبعيداً عن جانب ما يُفضله البعض من تناول وتذوق نوع دون آخر، فإن ثمة فروقاً في مكونات كل نوع من أنواع الحليب المختلفة المصدر، كما ان ثمة فروقاً بين نفس نوع حليب مصدر واحد، كالبقر مثلاً، حينما تتم معالجته إنتاجياً بطرق مختلفة. أي كامل الدسم أو منزوع الدسم أو قليل الدسم.

والحليب بالأصل مكون من كرات دهنية صغيرة مُذابة في سائل مائي. وهي تحتوي دهوناً مشبعة وكولسترول إضافة إلي فيتامينات إيه، وكي، ودي، وإي. والسائل المائي يحتوي في 80% منه على بروتينات. وهي بروتينات مشبعة بالكالسيوم والفسفور. وإضافة إلى البروتينات هذه في السائل المائي، هناك سكريات ومعادن وفيتامينات أخرى. وفي كل هذه المكونات، هناك اختلاف بين حليب الماعز وحليب البقر مثلاً. ومن ناحية البروتينات فإن حليب الماعز به بروتينات خفيفة وأكثر ليونة في تكوين ما يُعرف بخثارة الحليب.

وهي الكتلة التي تتكون في المعدة عند تفاعل الحليب مع عصارات المعدة. ولذا فإن حليب الماعز أسهل في المرور من خلال الأمعاء لهضمه مقارنة بحليب البقر. إضافة إلي أن حليب الماعز يحتوي كمية أقل من تلك البروتينات المسببة لحساسية الحليب، بالمقارنة مع حليب البقر. ولذا فهو حليب مناسب لحوالي 40% من الناس الذين لديهم حساسية من حليب البقر، وأيضاً مناسب لمن يشكون من تخمة بعد تناول حليب البقر.

والدهون التي في حليب الماعز أفضل من تلك التي في حليب البقر لمن لديهم اضطرابات في الدهون والكولسترول وأمراض ضغط الدم والسكري وأمراض الشرايين القلبية، لأن كمية الكولسترول في حليب الماعز أقل بنسبة 30%، وكمية الدهون المشبعة أقل بنسبة 10%، مقارنة بحليب البقر العادي، أي غير منزوع الدسم منه.

كما أن نوعية الدهون من الأنواع القصيرة و المتوسطة في سلاسل تراكيبها أكثر في حليب الماعز مقارنة بحليب البقر. وأهمية أنواع الدهون هذه هي أنها صحية للشرايين أكثر من الأنواع الطويلة المتوفرة بنسبة أعلى في حليب البقر.

والسكريات في كلا نوعي الحليب متشابهة. أما من ناحية الفيتامينات والمعادن، فإن حليب الماعز أعلى محتوى من الكالسيوم ومن البوتاسيوم والزنك والسيلينيوم وفيتامينات بي ـ6 وإيه و«نياسين»، في حين أن حليب البقر أعلى في فيتامين بي ـ12 و الفوليت.

ولذا بالجملة فإن البالغين ومن يشكون من الأمراض المزمنة المتقدمة، ربما من الأفضل لهم تناول حليب الماعز.


الجمال نت