يحدث مرة واحدة فقط


قال: لفشل المؤسسة الزوجية أسباب معينة ومتعددة قد يسهل معرفتها، لكن هل ترين أسبابا واضحة لفشل علاقة الحب أحيانا؟
قلت وأنا أخفي دهشتي: غريب أنك تفصل بين الحالتين.. ألا يمكن أن نناقشهما على أساس كونهما حالة واحدة.. أحيانا على الأقل؟
قال: أفرق بينهما يا عزيزتي لأن أسباب بقاء مؤسسة الزواج صعبة معقدة، أما قصص الحب فلها مقومات الاحتفاظ بالشباب الدائم ودوام العنفوان.. لهذا أفاجأ للغاية من انتهائها وذبولها
قلت: الحب ليس رحلة على غيمة.. ولا مشوارا حالما بين النجوم.. حالة الحب تلك التي نندفع إليها كالمسحورين، حالة ذات جاذبية آسرة تنسينا في أغلب الأحيان أن لها تبعات ومسؤوليات والتزامات وعملا واجتهادا من نوعين خاصين

فقال باستغراب: مهلا، فرأيك هذا يجعل حالة الحب أسوأ من مؤسسة الزواج نفسها
قلت: إني أتحدث في حدود سؤالك، وأعلن تحفظي إزاء رأيك في أسباب بقاء مؤسسة الزواج، لأن دواعي فشل حالات الحب وانطفائه ليست بالوضوح ذاته، بل تخضع لسلسلة من تراكمات صغيرة تبدو بسيطة لوهلة، لكنها تحفر عميقا في الروح لتصل إلى إطفاء الجذوة تماما..
وتتعقد المشكلة أكثر حين يصحو أحدهما على النتائج.. فيهرع بعد فوات الأوان لبعث ما أصبح هامدا باردا كالموتى
قال: الذي يحب حقا هو الذي يعفو ويسامح وينسى ويغفر
قلت: هذا صحيح على المستوى النظري، لكن في حقيقة الأمر، قد يكون حجم الإساءة أكبر من حجم قدرتنا على العفو.. وتوقنا إلى الغفران

قال: ومتى يمكن أن نسيء إلى من نحب؟
قلت: قد تبدأ بمجرد الاعتقاد أن الآخر قريب مضمون ومن مسلمات الوجود المفروغ منها.. كما أن المقادير الزائدة من الشك، والغيرة، والسعي إلى التملك، هي إساءات أخرى قد تسطر بدايات النهايات من حيث لا ندري
**********
إن معرفتنا الوثيقة ودرايتنا العميقة بنفسية من نحب، تجعلنا أعلم الناس بكل نقاط ضعفه، ومكامن ألمه، ومواقع مقتله.. فحين نعري نفوسنا أمام من نحب، فإننا نسلمهم مفاتيح سعادتنا وشقائنا في آن معا، لذلك، فبالقدر الذي يستطيعون فيه إسعادنا، يمكنهم إلقاءنا في مهاوي الشقاء بالبساطة نفسها
لهذا يا صديقي، تزوج إن أردت وأنت على ثقة بأن لمؤسسة الزواج أسباب البقاء والاستمرار لألف سبب وسبب.. أما إذا أردت أن تحب، فافتح عينيك جيدا، واحتضن القلب الذي يقدم إليك بكل رفق الدنيا
إن الحب الحقيقي كالميلاد.. يحدث مرة واحدة فقط
**********
د. لانــا مامكــغ

منقول من رساله على الميل