فتيات تلهو على الشاطىء فى مرح
واصوات ضحكات تعلو وتعلو
وعلى اليسار..طفل وطفله يلعبون بمجارفهم فى الرمال الذهبيه
ينهض الطفل..لينطلق باتجاه الشاطىء ليحضر بعض المياه ليكمل قصره الوهمى
وترمقه الطفله بنظرات اعجاب
وهو يضع دلوه الصغيره فى الماء وينتظر قليلا ليمتلأ
وما من ان امتلأ حتى حمله بصعوبه وانطلق عائدا مسرورا الى فتاته والى قصره ليكملا بنائه
ولم ينظر الى اليسار ليلاحظ الشاب الحزين الهادىء الجالس على صخره متسمرا يحدق فى مياه البحر
احتضان الامواج بعضها لبعض
شمس تتراقص عليها
تتراقص بحزن وكأنها رقصتها الاخيره
وكذلك ينظر الشاب
وكأنها نظرته الاخيره
اصوات تلاطم الامواج يعلو
ليخفى صوت كل من على الشاطىء
من اصوات الفتيات التى تصرخ فى مرح
واصوات قذفات الكره من ايديهم لايديهم
ولكن هذه المره ليست لايديهم
الكره ابتعدت كثير عن الملعب
واقتربت اكثر من الشاب
لتسكن بجواره مباشره
وهوغير مدرك لما يحدث حوله
غير سامع لهتاف الفتيات
(اقذفها..اقذفها)
ما يذال فى عالمه
ما يذال يغرق فى مشهد البحر
يذوب مع طله الشمس
وتلاطم الامواج فى الصخره
وكأنها تتلاطم فى اعماقه
(الكره بجوارك اقذفها)
هكذا الحياه يراها
مجرد انتظار لمشهد الغروب
لما به من عذاب
لما به من جروح
والانسان عاشق لما يستطيع ان يجسد جروحه
وهكذا الغروب
يطلق تهنيده عميقه
ثم يعدل من جلسته ليضع قدما فوق الاخرى
ليستمتع اكثر بأنتظار رؤيه ذكرياته
او بأنتظار رؤيه جراحه
ظنت احدى الفتيات انه بجلسته هذه يستفزها
بالخصوص
وتهمس بأذن احدى صديقاتها
لتطلق الاخرى ضحكه مجنونه ومثيره فى ان واحد
وتنطلق الاؤلى باتجاه الكره
او بالاصح باتجاه الشاب
لتذكره بجروحه
وبمنتهى الاستفزاز
وقفت امامه مباشره لتقطع المشهد الخلاب
وهى خلابه..وجذابه..
كعادته بها
ووبدأت بتذكيره بجروحه
انخفضت وامسكت بالكره
وبهدوء مستفز نهضت
وعلى شفتيها ابتسامه مستفزه
ولم تكتفى بذلك
بل رفعت يداها تلوح الى حبيبها الحالى
تغيظ بذلك حبيبها السابق
الذى صعقه الموقف
صعقه تماما
فلم يدرى ماذا يفعل؟
فقط أعطاهم ظهره وجلس على صخرته
التى لم تكن صخرته وحده
ولم يجلس عليها ابدا وحده
ومن خلفه
الفتيات تصرخ فى هستيريه
يصفقون لها اعجابا وانبهارا
وهى تهز كتفيها
تعلن لهم ان ما فعلته لم يكن شىء يذكر
وتقترب باتجاهم وباتجاه فتاها..لتقبله قبله عذبه
فتزيد من صوت صراخهم
لتحجب صرخات الطفله وهى تترجى فتاها
لكى لا يهدم قصرها
عشها الوردى
وحلمها الذائف
تترجاه
ودموعها على خدها
الا يهدمه
فيهدمه
وينظر اليها
فى لا مبالاه
وينطلق مبتعدا
وهى تجرى خلفه
تهتف بأسمه
بأسم الحب
يدفعها عنه
فتسقط ارضا
لتمتزج بعض حبيبات الرمل بوجها
تنظر اليه فى حسره
ترفع يدها
كفها الصغير باتجاهه
محاوله منها ان تحافظ عليه حتى اخر لحظه
وهو يبتعد..ويبتعد
فتضم قبضه يداها
وتضغط على الارض لتنهض
وبخطوات متخاذله
ضعيفه ..هزيله
تتجه الى هناك
لتجلس على الصخره
بجوار الشاب المسكين
يراقبان الغروب
ليروا..فيه الوان من الجروح