دعوة لدخول القبر

د. أحمد مراد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحكم عملي كطبيب .. شاهدت وعايشت مشهد الموت مرات عدة
كم من مريض لفظ أنفاسة أمام عيني ..
وكم من ميت كانت آخر لحظاته بين يدي
هي لحظة صعبة .. نعم
وموقف رهيب .. لا نزاع في ذلك
ولكن مشهد للموت جعلني أتوقف وارتجف مرات عدة
إنه مشهد موت الرئيس العراقي صدام حسين
ذلك المشهد الكامل لإعدامه والمنتشر على شبكة الانترنت
بغض النظر عن الأبعاد السياسية لهذا الموقف
وبلا كلام عن كون الرجل محسن أو مسيء
فحسابه عند ربه .. وهو بين يديه الآن
ولكن
مشهده وهو يقف صلبا منتصبا يمتليء بالحيوية والحياة
ثم بعدها بلحيظات مشهد رأسه المتدلي وعينيه الخاويتين من الحياة
والنظرة التي لا توحي بشيء الا بأن الجسد قد فارقه كل العوامل التي كان عامرا بها
مشهد الانتقال من النقيض الى الضد في لحيظات عدة
موقف رهيب حقا جعلني ارتجف لوقت غير قليل
وراودتني الخواطر
ها هو الرجل
بعد أن كان ملكا يحكم بكلامة وتنصاع البلاد بأمره
لم يعد الا جسدا خاويا
وعلى الفور تذكرت تلك المعادلة الشهيرة
الانسان عبارة عن روح وجسد
الجسد فان
والروح هي الباقية
ولكل منهما غذائه
الجسد غذائه ارتبط بالمتع
والروح ارتبط غذائها بالسعي ضد معظم تلك المتع
ولهذا
فالعاقل حقا والفطن هو من يقم بحساب تلك المعادلة حسابا دقيقا
ويزن الأمر بميزانه الحقيقي
كم سنعيش على وجه الأرض ؟؟؟
فلنقل مائة عام
لو قضيت تلك الأعوام المئة تنهل من كل المتع والشهوات
ماذا بعد ذلك ؟؟؟
موت وعفن لذلك الجسد الذي حصد كل تلك المتع
وبعدها الحساب عند رب العباد
وهناك النار بعذابها الأبدي

ولو قضيت تلك الأعوام في السعي ضد رغباتك وشهواتك ابتغاءا لمرضاة ربك وطمعا في جنته الخالدة
فأي الفريقين هو الفائز ؟؟
ورد عن الحبيب المصطفى أنه قال :

يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط ؟ هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ويؤتى بأشد الناس بؤسا ـ كان في الدنيا ـ فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب . أي ما كأن شيئا كان
خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير
القرآن - الصفحة أو الرقم: 6/174


لذا فلنسعى جميعا بأن يكون الموت ماثلا أمام أعيننا

لا أنسى موقف الرجل الصالح الذي حفر قبرا لنفسه
وكلما وهنت عزيمته وشعر بضعف في ايمانه
نزل اليه
وتخيل القبر وظلمته
والحساب وشدته
ويأخذ في الصراخ قائلا
رب ارجعون .. رب ارجعون
وحين خروجه يقول لنفسه
يا نفسي ها قد عدت الى الدنيا
فاعملي قبل أن تصرخي ولا تستطيعين الرجوع

فياليتنا نستطيع فعل مثلما فعل ذلك الرجل الصالح
وندخل القبر برغبتنا قبل أن ننزل اليه بلا ارادة منا

فلنتذكر الموت اخوتي ولنجعله ماثلا أمام أعيننا
ولنعمل لما بعده
فهي الحياة الحقيقة
والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت
وجزاكم الله خيرا


رسالة جاتلى على الميل