المنشطات الرياضية تضعف جهاز المناعة



دراسة جديدة تظهر أن الستيرويدات المنشطة التي يستخدمها الرياضيون لتحسين أدائهم في المنافسات الرياضية تضعف جهاز المناعة في الجسم وتحدث تغييرات في الشخصية...


بكشفت دراسة جديدة أجراها علماء أستراليون أن المنشطات المحظورة التي يستخدمها بعض الرياضيين لتحسين أدائهم، حتى وإن كان ذلك بنسبة 2% من الكمية التي تستخدم عادة، تلحق أضرارًا خطيرة بجهاز المناعة في جسم الإنسان.

وذكر متطوعون شاركوا في الاختبار الذي جرى في جامعة "Southern Cross" وتناولوا منشطات يتعاطاها رياضيون، أن تغييرات حدثت في شخصيتهم وطباعهم. فقد شعر هؤلاء بعاطفة أقل تجاه الأشخاص المحيطين بهم، وهو ما يقدم تفسيرًا لظاهرة معروفة وهي تزايد حالات الغضب والعنف لدى من يتعاطون المنشطات.

وجرى الاختبار على امتداد ستة أسابيع وشارك فيه 24 رياضيًا من دول مختلفة، وافقوا على تناول منشطات من نوع "أنابول سترويد" في إطار الاختبار. وخاض المتطوعون سلسلة منافسات رياضية لاختبار قدراتهم الشخصية والجسمية التي تشمل القوة والسرعة والقدرة على التحمل.

وتم تجزئة المشاركين في الاختبار بعد ذلك إلى مجموعتين، حيث حصل أعضاء المجموعة الأولى على حقنات من مادة "أنابول سترويد" التي احتوت على مادة "تستوسترون" (3.5 ميليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم)، فيما حقن أعضاء المجموعة الثانية بمادة غير مضرة لا تحتوي أي منشطات. ولم يعرف أي من الباحثين الذين أجروا الاختبار الذي واكبته "New Scientist" و"Channel 4"، أي من المشاركين في الاختبار تلقى منشطات ومن تلقى حقنات للتمويه.
خفض المناعة
شارك المتطوعون في تدريبات رياضية قاسية تم الإشراف عليها من قبل مدربين رياضيين بمستوى أولمبي. وكما هو متوقع، فقد تحسن الأداء الجسدي للرياضيين الذين تلقوا حقنات منشطة من حيث قوتهم وقدرتهم على التحمل.

لكن هذا التحسن رافقته أضرار صحية خطيرة تمثلت بتراجع مناعة خلايا الدم البيضاء من نوع NK، الضرورية لعمل جهاز المناعة في الجسم، بنسبة 20% لدى الرياضيين الذين حقنوا بمنشط الستيرويد.

ويقول الدكتور روبرت ووثربي، الذي أشرف على البحث، إن "العلماء تمكنوا لأول مرة من إظهار التأثير السلبي والمضر والملموس على جهاز المناعة في جسم الإنسان جراء تعاطي منشطات "أنابول ستيرويد". كل من يتعاطى الستيرويدات على مدى فترة طويلة من الزمن يخاطر بصحة جهاز مناعته على المدى البعيد".

الستيرويدات أدت إلى تغييرات في شخصية متعاطيها

أفاد الرياضيون الذين تلقوا السموم المحظورة أنهم شعروا بتغييرات في شخصيتهم، أيضًا. ويبدو أن مادة "انابول ستيرويد" التي حقنت في أجسامهم أدت إلى تراجع شعورهم بالعاطفة تجاه الآخرين وجعلتهم أقل مسؤولية عن الأعمال التي يرتكبونها وعن تصرفاتهم وتأثيرها على الغير.

ويقول الباحثون إن هذا النتيجة جوهرية، لأن أصنافـًا قليلة من المخدرات أو المنشطات يمكن أن تحدث تغييرًا في الشخصية على المدى البعيد ولا تؤثر بشكل وقتي على تغيير المزاج.

وقال رئيس قسم علوم الرياضة في مركز "لايلشل" إن "نتائج الدراسة لا تفاجئني، وليس لدي شك في أن الحديث لا يدور عن ضرر لجهاز المناعة، بل ضررًا يمكن أن يحدث للقلب والكبد والكلى. جزء من الأعراض الجانبية التي ترافق استخدام الستيرويدات المنشطة يمكن أن تظهر بعد سنوات كثيرة من استخدام السموم والرسالة التي تحملها هذه الدراسة واضحة وغي قابلة للتأويل: لا تستخدموا الستيرويدات المنشطة".



منقول