السؤال


السلام عليكم ورحمة الله.
هل هنالك آية تسمى آية الرجم حذفت من القرآن؟ إن كان ذلك صحيحاً نرجوكم أن توضحوا لنا الحكمة من ذلك، وهل هناك آيات أخرى حذفت؟ وجزاكم الله خيراً.


الجواب


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده : أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فنقول وبالله التوفيق نعم هناك آية في كتاب الله عز وجل تسمى آية الرجم لم تحذف ولكن العبارة الصحيحة أنها نسخت لفظاً وبقي حكمها وهذا أمر مقرر شرعاً وهو نسخ اللفظ وبقاء الحكم

وهونوع من أنواع النسخ في القرآن أخرج البخاري في صحيحه6/2503 حديث( 6441 )حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما

قال قال عمر – رضي الله عنه - لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت .

وأخرج البخاري (6/2504) أيضا من حديث عمر رضي الله عنه أنه قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله).

وأخرج مسلم : 3/1317حديث( 1691 ) عن عمر رضي الله عنه أنه قال وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وأخرج ابن حبان في صحيحه:10/274 أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم بالبصرة قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا أبو حفص الأبار عن منصور عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال لقيت أبي بن كعب – رضي الله عنه - فقلت له إن ابن مسعود – رضي الله عنه - كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه قال أبي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا فنحن نقول كم تعدون سورة الأحزاب من آية قال قلت ثلاثا وسبعين قال أبي والذي يحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها آية الرجم "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم".


وأخرج الحاكم في مستدركه2/450 أخبرنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.


وأخرج أيضا في4/400 حديث( 8068 )قال حدثنا أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة قال وحدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ثنا حماد بن زيد جميعا عن عاصم عن زر قال قال لي أبي بن كعب - رضي الله عنه - وكان يقرأ سورة الأحزاب قال قلت ثلاثا وسبعين آية قال قط قلت قط قال لقد رأيتها وإنها لتعدل البقرة ولقد قرأنا فيما قرأنا فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

وأخرج أيضا برقم (8069) قال: أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى الباشاني ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ الحسين بن واقد ثنا يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قوله -عز وجل- "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب" [المائدة:15] فكان الرجم مما أخفوا هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

أخرج أيضا حديث برقم (8070) قال :حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني الليث بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن خالته أخبرته قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة

وأخرج أيضاً برقم (8071) فقال: حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال كان ابن العاص وزيد بن ثابت – رضي الله عنهما - يكتبان المصاحف فمرا على هذه الآية فقال زيد – رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثم "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" فقال عمرو – رضي الله عنه - لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال له عمرو ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم وإذا لم يحصن جلد وأن الثيب إذا زنى وقد أحصن رجم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

فهذه الآية التي ذكرت ثبت أنها كانت فيما أنزل من القرآن ثم نسخ لفظها وبقي حكمها، وأما الحكمة من ذلك فقد نعلمها وقد لا نعلمها لكن إذا لم نعلمها فالواجب علينا التسليم

والنسخ أمر مقرر شرعاً:

يقول الله جل وعلا "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منه أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" [البقرة 106].

وقال "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون" [النحل 101].

ومن الحكم التي ذكرها أهل العلم للنسخ 1- اللطف والتخفيف بعد التشديد والتغليظ قال تعالى "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين......." [الأنفال:66] فنسخ لقاء الواحد من المسلمين للعشرة من المشركين إلى لقاء الواحد للإثنين.
2-العقوبة والمجازاة على جرائم المكلفين كما في قوله - تعالى - "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم..........." [النساء160].

3- التكريم للمكلف وطلب رضاه وما تطيب به نفسه كما في قوله –تعالى- "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام......." الآية [البقرة:144]، وقد كان يستقبل بيت المقدس لكنه كان يكره استقبال قبلة اليهود ويحب استقبال قبلة إبراهيم -عليه السلام - فنسخ الله –سبحانه- ما كرهه بما رضيه من القبلتين كرامة له -صلى الله عليه وسلم-.

4-المصلحة المبنية على ما تقدم من السهولة بعد الصعوبة وتخفيف التكليف لكونه أقرب للاستجابة استصلاحا للمكلفين

5- وقد يكون ابتلاء من الله -عز وجل- ولا يبين وجه الأصلح فيه إذ له -عز وجل- فعل ما يشاء كما في قوله -عز وجل- "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها" فأجابهم بقوله "قل لله المشرق والمغرب"الآية، [البقرة:142].
فأخبر أنه يملك المشرق والمغرب فله أن يوليهم إلى أي جهة

وعلل بالابتلاء في قوله: "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" [البقرة:143] فهذا نسخ للابتلاء والاختبار.

والنسخ باب واسع من أبواب أصول الفقه ينظر في هذا الواضح في أصول الفقه لأبي الوفاء ابن عقيل1/243وما بعدها
والذي ينبغي أن يعلم أن الرجم حكم ثابت أيضا بالسنة الصحيحة في حق الزاني المحصن إذا ثبت عليه ذلك بإقراره المعتبر شرعا أو بالبينة المعتبرة شرعا وتوافرت بقية شروطه المفصلة في كتب الفقه والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.