السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
انا هكمل الموضوع هنا
علشان الموضوع الاول الصفحة الثانية فيه مش شغالة
يعنى ده تكملة للصفحة الاولى فى الموضةع الاول
نبدأ بسم الله

زوجة أيوب – عليه السلام -



سيدنا أيوب – عليه السلام –


اسمه : ايوب بن موص بن زراح بن العيص بن إسحاق – عليه السلام – هذا هو المشهور ، وقيل : أيوب بن موص بن رعويل... وقيل : غير ذلك.


أمه : بنت لوط – عليه السلام – فيما ذكر قيل : كان أبوه ممن آمن بإبراهيم – عليه السلام – يوم ألقي في النار ، والأصح أنه من ذرية إبراهيم – عليه السلام – قال تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) (الأنعام:84) أي من إبراهيم على الصحيح(دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ) (الأنعام:84) .


فالصحيح أنه من ذرية العيص بن إسحاق ، لقبه : أيوب الصابر ، إذا إنه مثل الصبر الكامل في الصبر على البلاء ، فهو حجة الله على أهل البلاء يوم القيامة ، كما أن سليمان – عليه السلام – حجة الله على الأنبياء ، وكما أن يوسف حجة الله على الأرقاء والشباب .
محل الميلاد والإقامة : حوران بسوريا ، وهي الآن ضمن حدود تركيا . زوجته : منشا بنت يوسف بن يعقوب – عليهما السلام – على المشهور ،
وقيل : كيا بنت يعقوب عليه السلام-.
وقيل : رحمة بنت أفرائيم ، وهذا ضعيف ، ومن استدل على أن اسمها رحمة بقوله تعالى: (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) (الأنبياء:84) فقد أبعد النجعة .


ونرى من هذا أن سيدنا أيوب – عليه السلام – اختار منشا أولاً لدينها ولحسبها ولنسبها ، ولخلقها ولجمالها ولمالها ولعلمها ؛ لأنها ابنة نبي وما أدراك ما ابنة نبي !! الدين والخلق والحسب والنسب والعلم والجمال والمال ، هذه الصفات هي التي أهلت هذه الزوجة التقية النقية على تحمل الابتلاء في الزوج والمال والولد ، فما شكت وما جزعت وما لطمت خداً ، وما شقت جيباً وما قطعت العبادة وما طلبت الطلاق من نبي الله .


وإليكم ما حدث :
كان أيوب – عليه السلام – رجلاً كثير المال من سائر ألوانه وأنواعه من الأنعام والموالي ، شاكراً لنعمة الله – يعيش مع زوجته في خير حال إلى أن جاءه الامتحان الإلهي ، وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ، ووقف – عليه السلام – تجاه هذا الابتلاء بالصبر العظيم ، والرضا الكبير وعدم الجزء ، والهلع ، والغضب والسخط .


روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس قال : قال الشيطان : يا رب سلطني على أيوب ، قال الله – تعالى - : قد سلطتك على ماله وولده ، ولم أسلطك على جسده ، فنزل وجميع جنوده فقال لهم : قد سلطت على أيوب فأروني سلطانكم ، فصاروا نيراناً ثم صاروا ماء ، فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلى زرعه وطائفة إلى إبله ، وطائفة إلى بقره ، وطائفة إلى غنمه ، وقال : إنه لا يعتصم منكم إلا بالصبر ، فأتوه بالمصائب بعضها على بعض .


فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ألم تر أن ربك أرسل على زرعك ناراً فأحرقته ، ثم جاء صاحب الإبل فقال له : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدواً فذهب بها ، ثم جاء صاحب الغنم فقال له : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل على غنمك عدواً فذهب بها ؟ وتفرد هو لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم ، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت الريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم .


فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام في أذنيه قرطان ، قال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم ، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم بطعامهم وشرابهم.


فقال أيوب له : فأين كنت أنت؟ قال : كنت معهم ، قال : وكيف انفلت : أي نجوت؟ قال : انفلت ، قال أيوب : أنت الشيطان ، قال أيوب : أنا اليوم كهيئتي يوم ولدتني أمي ، فقام فحلق رأسه ، ثم قام يصلي فرن إبليس رنة سمعها أهل السماء وأهل الأرض، ثم فزع إلى السماء ، فقال: أي رب إنه قد اعتصم فسلطني عليه ، فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك ، قال : قد سلتك على جسده ، ولم أسلطك على قلبه . قال : فنزل فنفخ تحت قدميه نفخة قرح ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة ، فكانت امرأته تسعى عليه حتى قالت له : ألا ترى يا أيوب قدر الله نزل بك من الجهد والفاقة ما إن بعت قروني برغيف أطعمك فادع الله أن يشفيك. قال : ويحك... كنا في النعماء سبعين عاماً فاصبري حتى نكون في الضراء سبعين عاماً .


وروى ابن أبي حاتم أيضاً عن يزيد بن ميسرة أنه قال : لما ابتلى الله أيوب – عليه السلام – بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ، ثم قال : أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي ، وأعطيتني المال والولد ، فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي ، فليس يحول بيني وبينك شيء، لم يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني قال : فلقي إبليس م ذلك منكراً .


صبرت هذه الزوجة الصالحة مع زوجها على الابتلاء في الزوج والولد والمال حتى مرت السنوات الطوال ، وهي صابرة شاكرة لم تداهن في شيء من دينها ، ولم تطلب من زوجها فعل المنكر ، ولم تعرض له بالطلاق ، ولم تفضحه عند أقاربه وأصحابه وإنما كانت له عوناً وسنداً على الرضا بقضاء الله وقدره وهكذا فلتكن المؤمنة الصديقة لا كما يحدث من نساء المسلمين في هذه الأزمان الغابرة .


فلما فاض بها الكيل وخشيت أن يحملها الصبر على الخطأ لجأت إلى نبي الله أيوب – عليه السلام – تعرض عليه أن يلوذ بربه وأن يركن إلى مولاه ليصرف هذه الخطوب الجسام ، طلبت منه أن يستغيث بمن يجيب المضطر إذا دعاه ، قال تعالى : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (النمل:62).

يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفــارج الله


إذا بليت فثق بالله وارض بـه إن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميسـرة لا تجزعن فإن الكـــافي الله
والله ما لك غير الله من أحـد فقل بقــلب سليم حسبي الله
والله ما لك غير الله من أحـد فحسبك الله في كــل لك الله
لُذ بالإله ولا تلذ بســـواه من لاذ بالمولى الكـريم عطاه
قف بالخضوع ناد ربك يالله إن الكــريم يجيب من نـاداه


وكأن نبي الله – عليه الصلاة والسلام – ظن أن طلبها من أن يدعو ربه جزعاً فحلف أن يضربها، هذا الذي أركن إليه وهذا الذي يضاهي قصة الصبر منقطعة النظير التي أداها أيوب – عليه السلام .


وللعلماء أقوال أخرى في سبب ضرب أيوب – عليه السلام- :
منها : أنه حلف أن يضربها مائة جلدة ؛ لأن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب ، فقال : أداويه على أن إذا برئ قال أنت شفيتني ، لا أريد جزاءً سواه ، قالت : نعم ! ، فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها ، وقال : ويحك ذلك الشيطان .


وهذا من الإسرائيليات المنكرة المرفوضة التي لا تقبل بحال. فما كان لهذه المؤمنة الصابرة أن تقع في هذا الكفر البواح ، ولا يحدث هذا من المسلمات الجاهلات فكيف بزوجة نبي وابنة نبي ؟!


ومنها : أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز ، فخاف خيانتها ، فحلف ليضربنها وهذا باطل كالذي قبله . فإن أريد بالخيانة الزنا ، فما زنت زوجة نبي سيما في حياته وإن أريد بها خيانة الأمانة فلا يتناسب مع صبرها وتحملها .


ومنها : أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقرباً غليه وأنه يبرأ، فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي بمائة، وهذا أشد الأقوال بطلاناً ، فلا يعقل أن تعرض زوجة نبي على زوجها الشرك ، وهي المؤمنة الصابرة المحتسبة .


ومنها : أنها باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئاً تحمله إلى أيوب ، وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام ، فلهذا حلف ليضربنها .


وهذه حبكة إسرائيلية واضحة .
والمقصود أنه بعد أن حلف أن يضربها مائة أو أقل أو أكثر – فليس معنا نص صحيح يحدد عدد الضربات – يسر الله – تعالى – له الأمر جزاء لصبره الفريد وإكراماً له ، وتقديراً لزوجته التي صبرت على الشدائد الصلاب ، فأمره أن يأخذ ضغثاً فيضرب به فأخذ شماريخ قد رمائة فضربها ضربة واحدة ، وقيل : الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس وقال ابن عباس : إنه إشكال النخل الجامع بشماريخه ، وفي هذا يقول تعالى : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)


وبعد أن أحسن أيوب بشدة الابتلاء وقوة الامتحان وعسر الاختبار خشي الزلل، فلجأ إلى من يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. فقال بلسانه وقلبه متوكلاً على الوهاب : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ،
فجاءته إجابة الكريم التواب بلا عدد ولا قدر ولا حساب : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)
فركض برجله واغتسل ونزل عليه الخير والكرم .
فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : «بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه : يا أيوب؟ ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال : بلى يا رب ولكن لا غني بي عن بركتك ...» .


من الله على أيوب وزوجه فرد عليهما المال والأولاد ، ومثلهم معهم قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (صّ:43) .


يتبع