فإن الحب في الله من الإيمان، وهو عاطفة قلبية تتجه إلى مَن توفرت فيه أسباب ذلك الحب، وإن سبب حب شخص ما في الله هو طاعته لله والتزامه بدينه واستقامته؛ فالمتحابان في الله جاهدا نفسيهما في مخالفة الهوى؛ حتى صار تحابهما وتوادهما في الله من غير أن يشوبه غرض دنيوي.

هذا والحب في الله فضله عظيم وثوابه كبير؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء" و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله... ثم ذكر منهم: ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه"
: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى، قالوا يا رسول الله: تخبرنا من هم، قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"

ويُستحب لمَن أحبَّ شخصاً ما في الله أن يُعلمه بحبه له، فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه "أنَّ رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل فقال يا رسول الله: إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعْلمته؟ قال: لا، قال: أعْلِمه. قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له"