الجديد في كوليسترول الدم




وفق آخر ما ورد من إحصائيات عن منظمة الصحة العالمية، سجلت عدد إصابات إرتفاع كوليسترول الدم في العالم حوالي 39 % من الذين تتراوح أعمارهم بين 25 عاما فأكثر عام 2008.
وتشير الأدلة العلمية الحديثة بأن نسبة الإصابة بأمراض القلب تقل بنحو 50% خلال 5 سنوات من خفض مستوى كوليسترول الدم بنحو 10% لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 عاما فأكثر, فكلما انخفض مستوى كوليسترول الدم، تنخفض معه نسبة الإصابة بأمراض القلب.




ما هو كوليسترول الدم ؟
الكو لسترول عبارة عن مادة دهنية شمعية, لصقة ينتجها جسمنا من أجل بناء جدار خلايا دماغنا وأعصابنا وعضلاتنا وجلدنا وأمعائنا وكبدنا وقلبنا، ويستخدم جسمنا الكوليسترول لصنع هرموناتنا وفيتاميناتنا ,خاصة فيتامين دال وإفرازات مرارتنا التي بدورها تساعد على هضم الطعام الذي نتناوله. فالكوليسترول أساسي لحياتنا. ومع أننا نحتاج الكوليسترول للمحافظة على صحتنا، الا أن كثرته تضر بصحتنا إذ قد تؤدي الى انسداد أوعيتنا الدموية التي تنقل الأكسجين الى قلبنا ودماغنا. فالنوبات القلبية يمكن أن تحدث عند انسداد أوعيتنا الدموية التي تنقل الدم الى القلب وبذلك تقطع عنه امدادات الدم. أما السكتة الدماغية فيمكن أن تحدث عند انسدادا الأوعية الدموية التي تنقل الدم الى الدماغ.

أنواع نافعة واخرى ضارة
ينقسم الكوليسترول إلى عدة أنواع أهمها:

الكوليسترول النافع أو الجيد ( ( HDL والكوليسترول الضار ((LDL. ويعتبر الكوليسترول الضار إحدى أنواع الكوليسترول الرئيسية، وهو ضروري لنقل مادة الكوليسترول في بلازما الدم.
ان معرفة معدلات الكوليسترول بأنواعه ضروري جداً لمعرفة ما إذا كان الفرد منا معرض للإصابة بمضاعفات إرتفاع الكوليسترول في الدم. فالكوليسترول الضار له تأثيرات سلبية كبيرة على الأوعية الدموية، في حين أن الكوليسترول النافع له تأثيرات إيجابية ويمنع الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
ويوجد نوع آخر من الدهون يجب الاشارة إليه مع الكوليسترول وهو ما يسمى بالدهون الثلاثية أو الترايغليسريدات والتي عادة ما تكون مخزونة في الجسم في الخلايا الدهنية. ولا تؤدي الدهون الثلاثية بصورة مباشرة إلى انسداد الأوعية الدموية كما هو الحال مع الكوليسترول، ولكن هناك بعض حاملات الدهون في الدم التي تكون غنية بالكوليسترول مع الدهون الثلاثية وهي التي تسبب انسداد الأوعية الدموية. كما أن ارتفاع الدهون الثلاثية عادة ما يصاحب انخفاض مستويات الكوليسترول النافع، ويصاحب إرتفاع السكر في الدم، خاصة لدى المصابين بالسكري، والذي بدوره يؤدي إلى أمراض القلب و الأوعية الدموية.

منتجات خفض مستوى الكوليسترول
ثمة العديد من المنتجات التي تتوفر حاليا في الأسواق بهدف خفض مستوى كوليسترول الدم، من بينها: فيتامين ب (3) المعروف بالنياسين والذي يتوفر بجرعات عالية التركيز، ومادة الستيرولات وأسترات الستيرولات، وهي عبارة عن مواد تنتج عن عملية الصقل الطبيعي للزيوت النباتية،وقد تنتج كمنتج ثانوي لصناعة الورق من زيت لب خشب الصنوبر، إضافة إلى مادة البوليكوسانول، وهي مادة شمعية من قصب السكر، وشمع العسل، والثوم، وزيت السمك، والأحماض الدهنية الثلاثية، وبروتين الصويا.

حقيقة مخاوف إستعمال العديد من المنتجات والمكملات الغذائية
تختلف الأدلة العلمية باختلاف المنتج والدراسات المتوفرة، إنما تشير أحدث وأفضل كمية من الدراسات الحالية إلى دور كل من النياسين أو فيتامين (ب3)، ومادتي الستيرولات والستانولات، وبروتين الصويا، و الأحماض الدهنية الثلاثية، مثل زيت السمك، في المساهمة في خفض مستوى كوليسترول الدم.
وهنالك حقيقة مخاوف من إستعمال العديد من المنتجات والمكملات الغذائية الأكثر شعبية والمتوفرة لدينا لما قد تتسبب به من مضاعفات. ولعل استشارة طبيبنا الخاص ومقدم الرعاية الصحية لنا هي أفضل خطوة نقوم بها لحماية صحتنا قبل الإقدام على تناول أي منتج.

النياسين أو فيتامين ب (3)
تشير الدراسات الحالية أنه عند تناول جرعات عالية من النياسين أو فيتامين ب (3)، يحدث تحسن ملحوظ في إرتفاع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL ) بنحو 35%، ويقلل من كل من مستوى الكوليسترول الضار (LDL) بنحو 10%، ومستوى الدهون الثلاثية بنحو 25%.
ويساعد النياسين جسمنا على إطلاق الطاقة من النشويات والسكريات التي نتناولها، وعادة ما يتوفر في الطحين الأبيض المدعم، الفول السوداني، والسمك، واللحوم بأنواعها. ويمكن أن تتسبب الجرعات العالية من النياسين في تغير لون الجلد وإحمراره، إلى جانب إلتهاب الكبد، لذلك، يجب أن يتم تناولها تحت إشراف طبي وغذائي.

الستيرولات والستانولات
يؤدي تناول كل من الستيرولات والستانولات إلى خفض مستوى الكوليسترول الضار بنحو 9%، وقد تصل النسبة إلى 15% وفق بعض الدراسات، ولكنها لا تؤثر على تحسبن مستوى الكوليسترول الجيد. وتعمل مادتي الستيرولات والستانولات على الحد من إمتصاص الكوليسترول الضار في جهازنا الهضمي. وتتوفر هاتين المادتين في العديد من المصادر الدهنية النباتية، خاصة زيت الزيتون والمكسرات، ولكنها تتوفر أيضا في الفواكه.

بروتين الصويا
تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول كمية 20 إلى 50 غرام من بروتين الصويا عن طريق الغذاء يساعد في خفض مستوى الكوليسترول الضار وتحسين مستوى الكوليسترول الجيد بنسبة طفيفة.

الأحماض الدهنية الثلاثية
تظهر الدراسات الحالية إلى أن تناول الأحماض الدهنية الثلاثية يخفض من مستوى الدهون الثلاثية في دمنا بنسبة ملحوظة قد تتجاوز نسبة 50% لدى البعض، إضافة إلى أن تناولها يرفع من مستوى الكوليسترول الجيد، ولكنه لا يؤثر على مستوى الكوليسترول الضار.
ويعتبر بذر الكتان من أغنى المصادر الغذائية بالأحماض الدهنية الثلاثية الضرورية لصحة ذاكرتنا وإعتدال مزاجنا وصحة الشرايين والأوعية الدموية، ولدعم جهازنا المناعي. وتحتوي ملعقة الطعام من بذر الكتان المطحون على 37 سعر حراري وعلى 2 غرام من الألياف الغذائية التي عادة ما تساهم في خفض حدة وأعراض الإمساك.
وينبغي أن نتناول بذر الكتان بإعتدال وبمعدل 2 ملعقة طعام يوميا فقط من دون الإكثار من تناوله لأن بذر الكتان قد يتعارض مع بعض الأدوية، مثل مميعات الدم. لذا فإننا ننصح مراعاة الحذر في تناوله لدى من يتلقى أو تتلقى علاجات تعنى بمنع تجلط الدم، مثل الأسبيرين والهيبارين أو الكومادين (الوارفارين). وعادة ما ننصح بعدم تناوله قبل الخضوع لأية عملية جراحية لأنه قد يزيد من فرصة النزيف.
وإلى جانب بذر الكتان، يمكننا تناول مصادر غذائية أخرى غنية بالأحماض الدهنية الثلاثية، مثل تناول مقدار 120 غم (أو ما يعادل قطعة بحجم كفة اليد) من السمك مرتين في الأسبوع، خاصة السمك الدهني كالسلمون، والتونا، والسردين، وتناول المصادر النباتية الغنية بحمض الألفا لينولييك، مثل تناول ملعقة طعام من زيت الجوز يوميا، أو حبة أفوكادو، أو تناول ما يعادل 10 إلى 20 حبة مكسرات من اللوز والجوز والفول السوداني يوميا، والتي بدورها قد ترفع من مستويات الكوليسترول النافع.

الأهداف الغذائية والطبية
ولعلنا نهدف طبيا إلى خفض مستوى الكوليسترول الضار في الدم إلى أقل من 100 مليغرام لكل ديسيليتر. أما إذا إرتفع مستوى الكوليسترول الضار إلى أعلى من 100 مليغرام لكل ديسيليتر، فإننا ننصح بتعديل نمط الحياة والنظام الغذائي، مع مراعاة التدخل الطبي بالأدوية تحت إشراف الطبيب المختص في بعض الحالات. وإلى جانب تناول الدهون الصحية مثل الأحماض الدهنية الثلاثية، ومصادر النياسبن وبروتين الصويا والستيرولات والستانولات، توصي جمعية القلب الأمريكية بتناول 10-25 غرام من الألياف الغذائية الذائبة في الماء يوميا والتي يتصدرها رقائق الشوفان إذ ننصح بتناول 2 ملعقة طعام يوميا من الشوفان يوميا، سواء من أجل المعالجة أو الوقاية من إرتفاع الكوليسترول الضار. وتوفر ملعقة الطعام من الشوفان ما مقداره 6-9 غرامات من الألياف الغذائية. كما وتتوفر الألياف الذائبة في الماء في بعض أنواع الفواكه، خاصة التفاح الذي يحتوي على مادة البكتين.

خطوات وقائية من إرتفاع الكوليسترول
ثمة علاقة وطيدة بين ما نتناوله من دهون وما يتم إنتاجه في جسمنا من كوليسترول ضار ونافع. وينخفض مستوى الكوليسترول الضار بمجرد إستبدال الدهون المشبعة (الموجودة في جلد اللحوم، والزبدة، والسمنة، والوجبات السريعة، والمنتجات المصنعة) في وجباتنا اليومية بالدهون الصحية، مثل الأحماض الدهنية الثلاثية.
ويكمن مفتاح الوقاية من إرتفاع مستويات كولسيترول الدم في تناولنا لوجبات منتظمة ومنوعة تحتوي على أنواع مختلفة من العناصر الغذائية، ومصادر مختلفة من الغذاء، إضافة إلى تناول وجبات خفيفة خلال اليوم تشمل المجموعات الغذائية بانواعها المختلفة من منتجات الحبوب والخبز المدعم والشوفان، الخضار، الفواكه، الألبان، البروتين الصحي مثل السمك
والدجاج والبقوليات مثل فول الصويا، والدهن الصحي مثل المكسرات وزيت الزيتون وبذر الكتان.