دليلك الشامل الى عالم الكلاب








الكلابمخلوقات يجب أن تشاركك في حياتك, وهذا لا يعني التنزه مره أو مرتان فيالأسبوع فقط, فامتلاكك لكلب لا يعني توفير بعض الحاجيات الضرورية للكلبفقط وتخصيص حيز صغير قابل للتنظيف في المنزل.


فالكلب سوف يتواصل معك ويعطيك كل ما في استطاعته بشرط أن تسمح له بانيكون جزء من أساسيات حياتك , فكل كلب يأتي بشخصيه خاصة به , وكمالك لهذاالكلب فان مهمتك تقتضي بان تشكل هذه الشخصية بقالب يناسب أسلوب حياتك ,فان استطعت إدراك ما يرضي كلبك ويسعده فسوف تلقى كل الحب والشعوربالامتنان والوفاء من قبل كلبك.


ولا يهم إن كان كلبك من النوع الراعي أو الصياد أو حتى من كلاب الزينةفامتلاكك لهذا الحيوان الرائع يعني السعي لبناء علاقة وثيقة بينك وبينهوتعليمه كيفيه احترام قوانينك وأسلوب حياتك دون انتقاص أو أي تأثير سلبيلشخصيه كلبك الفطرية.



أصول الكلاب :



بالرجوع إلى فحوصات أل (خريطة الجينية) فان الكلاب الاليفه انحدرت فيالأصل من الذئاب , أو أن الكلاب تشارك الذئاب في الأصول البعيدة.

ولا يوجد أي خلاف حول التشابهات البيولوجية بين الكلاب والذئاب , فهميتشابهون كثيرا من ناحية الشكل العام, ويتشاركون في الأسنان المعدةللتقطيع والمضغ والتمزيق , وهم بالغريزة يتصرفون بالمثل , فكل من الكلابوالذئاب
يعيشون في مجموعات أن سنحت لهم الفرصة, ويمتلكون حاسة سمع وشم قويه جداومميزه, وهم يتشاركون أيضا في حس وجود مناطق خاصة بهم يحمونها بكل تفاني.


من الصحيح أن الكلاب لهم أشكال متعددة , ولهم بعض الاختلافات المظهريةعن الذئاب ولكن هذا قد يعود إلى الإنتاج والنسل الانتقائي , فالكلب كمانرى له عيون دائرية الشكل واكبر قليلا من الذئاب, ولكن جراء الذئابيمتلكون أعين الكلاب تماما دون اختلاف, كما أن الذئاب تمتلك أنوف أطولقليلا من تلك الموجودة عند الكلاب ولكن هذا أيضا قد يكون من عملياتالإنتاج الانتقائية هذه لإخفاء العيوب وإبراز الصفات الحميدة.







توطين البشر للكلاب :



بالنظر إلى كثره المهمات إلينطلبها ويؤديها الكلاب , فان معظم الناس يتفقون بان الكلاب كانت من أوائلالحيوانات التي تم توطينها وتربيتها واعتبارها من الحيوانات الاليفه. ومنالنظريات المقبولة علميا بان أوائل الكلاب كانوا في الأصل من الذئاب التيتم توطينها وبناء علاقات المنفعة المتبادلة معها.


والكثير من النظريات تنص بان الذئاب كانت ترافق الإنسان في رحلات الصيدوبالمقابل فان البشر كانوا ينضمون إلى رحلات صيد الذئاب وخصوصا الموسميةمنها.


فحتى في ذلك الوقت القديم كان الإنسان يمتلك عقل معقد واكبر من سائرالحيوانات, وساعده ذلك على التفكير بان الذئاب قد تكون المساعد الذي سوفيكمل ما ينقصه من سرعه وقدره على القتل, فتمت تربيه جراء الذئاب في وسطالعائلة البشرية وأدى ذلك إلى اكتسابها الولاء والوفاء لأفراد العائلة,وقد كان الإنسان الأول يخصص أماكن الأكل للأكل والراحة لهذه الذئاب ولكنإن تحدى أي ذئب صاحبه فلن يكون له حق الرجوع إلى هذا المكان والالتحاقبأقرانه , بل سوف يذبح ويستفاد من لحمه وفرائه , وهذا أدى إلى بقاءألمجموعه التي تخاف هذا المصير تحت ولائها للإنسان. ومع الإنتاج بينالأليفين من الذئاب تم تدريجيا نزع الشراسة الزائدة عنهم وأصبحوا أكثرولاء ووفاء لبني البشر وتم إيوائهم وإطعامهم بشكل دوري أيضا كفرد من أفرادالعائلة.


ومع تطور الإنسان تطورت مهارات الكلاب معه فأصبحت الكلاب تمتلك حاسةالرعي لما يملكه الإنسان من الحيوانات وحاسة الحراسة والغيرة القوية علىممتلكاته.










بعض الخصائص الفطرية في الكلاب التي لم تتغير مع مرور الزمن :


- الكلاب حيوانات وفيه وتعتمداعتمادا كليا على أصحابها تقريبا. فهم حرفيا يعيشون لأجل أصحابهم , وقداتخذوا مكانا كبيرا ومهما في المجتمع الإنساني , والمكافئة الوحيدة التيينتظرها اغلب الكلاب هي تربيته حانية على الرأس وكلمه طيبه من مالكها ,ولكن لا زالت لدى الكلاب بعض الخصائص التي لم تتغير مع مرور الزمن ....


الغريزة :


وهذه الكلمة تعني الإحساس الداخلي والتصرف الأوتوماتيكي المكتسب وردود الفعل الفطرية كنتيجة لموقف معين أو أي محفز خارجي.



تكوين المجموعات :


فالكلاب عند السماح لها تميل إلىتشكيل مجموعات مكونه من أفراد من نفس الفصيلة غالبا وذلك لإعطائهم المزيدمن القوه والتأثير والشعور بالأمان. والغريب في الأمر إن الكلاب تفقدالمنطق والتفكير العقلاني المنفرد عندما تنضم إلى مجموعه ما. فعندها تنصاعإلى أوامر المجموعة وتقلدها مهما كان.


وهناك قصه مشهورة حدثت في ولاية كولورادو الأمريكية (في منطقتهاالريفية), إبطال هذه القصة كلب من نوع أل (كولي) المحبوب كان ملك طفل صغيروقد كان الكلب قمة في الأخلاق ! وكلب آخر من فصيلة (سبرينغر سبانيل) الذيكان ملك صياد محترف , وأخيرا كلب من فصيلة أل (دالميشن) الذي كان أيضاكلبا محبوبا من العائلة التي تملكه , أصحاب هذه المجموعة (البريئة الشكل)من الكلاب كانوا يعيشون على بعد أميال قليله من بعضهم , وفي فصل الصيف كانأصحاب هذه الكلاب يتركون لهم حرية الخروج في الليل, وفي هذه الليالي كونالكلاب مجموعه تخصصت في صيد وقتل الخراف والماشية والخيول أيضا ! أهلالقرية لم يروا الكلاب في الأيام التالية ولكنهم لاحظوا آثارهم فنسبوهاإلى الذئاب أو إلى أبناء آوى , ولذلك تم إعلان الحرب عليهم, وبعد قتلالعديد من أبناء الجنسين ومن دون توقف الهجمات المتكررة تم التوصل أخيراإلى السبب, ففي يوم من الأيام وأثناء هجوم وحشي آخر على مزرعة احد الرجال, تم إطلاق النار على كلب أل (دالميشن) الذي كان يبدو كقائد للمجموعةواصابه أل (سبرينغر) اصابه بليغة وهروب كلب الكولي , ولكن صاحب الكلبأعدمه بعد العثور على دماء الماشية على رأسه وصدره.


والغريب بان هذه المجموعة كانت كلاب أليفه ومطيعة ومحبوبة في الصباح,ولذلك كما نستنتج من هذه القصة فان غريزة تكوين المجموعات والصيد والقتلفطريه لدى الكلاب وواجبنا نحن نحوها هو أن نوفر الأمان والحماية من الكلابالضالة والدخيلة عن طريق الأسوار أو غيرها.







تحديد مناطق النفوذ :



غريزة أساسيه أخرى متواجدة فيالكلاب والذئاب على حد سواء , فالكلاب تعلم منطقتها عن طريق الروائحالمتوافرة في بولها أعزكم الله , وبالمواد التي تفرزها الغدد الدهنيهالمتواجدة عند خديها, وعن طريق الخروج وفتحه الشرج أعزكم الله , وهذهالغريزة موجودة لدى الذكور والإناث ولكنها لا تلاحظ بكثرة لدى الإناث بعكسالذكور.

فعندما تتمشى بكلبك ويتوقف فجاه ليرفع رجله لإنزال بضع قطرات من البولأعزكم الله , اعلم بأنه يعلم منطقته ويثبت وجوده وهذه حركه غريزيه ولاتستطيع فعل شيء لمنعها.




لغة الجسد :



بعض الأوضاع الجسدية التي تتخذها الذئاب والكلاب معا ولم تتغير مع مرور الزمن :


- عندلقاء كلب غريب أو إنسان فان الكلاب التي لم تنزع منها حاسة الشراسة تماما, ترفع الشعر الموجود عند أسفل العنق وهذا يمكن ملاحظته أكثر عند الكلابقصيرة الشعر , كما إن بعضها يدمج ذلك مع عمليه إرجاع الشفاه لإبرازالأنياب والأسنان الحادة وذلك لإعطاء الكلب مظهرا اكبر وزرع الخوف فيأعدائه.


- وكذلك الأذنين والذيل ووضعهما, فعندمايخضع الكلب لقوه اكبر منه أو عند الإحساس بالخوف فان الكلب يضع ذيله بينرجليه ويرخي أذنيه أيضا.


- ووضعيه الخضوع والاستسلام الأقوى هيالنوم على الظهر وترك المنطقة المعدية الأضعف في الجسم مكشوفة, وذلك كدليلقاطع على عدم الرغبة في المواجهة والاستسلام التام.






- كما إن وضعيه شد الجسم والوقوف عند أقصى ارتفاع يستطيع عليه الكلب والمشي بكل خيلاء وغرور تدل علا سيطرة هذا الكلب.


- الركوع , أو الجلوس على كوعي الذراعينوإبقاء الأرجل الخلفية مشدودة مع وضع الرأس بين اليدين على الأرض تدل علىاللعب والصداقة خصوصا إذا دمج ذلك مع تحريك الذيل , وشوهدت هذه الوضعيةعند لعب جراء الذئاب والكلاب على حد سواء.


- من الأمور الغريبة (الابتسام) , نعمفلقد تعلم الكلب من معاشرته للإنسان بان شد الشفتين وإظهار معظم الأسناندون أي عدائيه هي دليل على الراحة والموافقة والسعادة ! وهذه الخاصيةتتواجد بشكل اكبر لدى بعض الفصائل عن غيرها.






- الدوران قبل الجلوس والراحة , بعضالعلماء يقولون إن هذه العادة القديمة المكتسبة من الأجداد كانت تستخدملجعل الحشائش المتواجدة في المكان أكثر ليونة , والبعض الأخر يقولون بانبسبب وجود انف الكلب موازيا للأرض في هذه العملية فان ما يفعله الكلب هوشم الأرض للتأكد من عدم وجود أعداء في هذه المنطقة.


- الحفر , فمنذ قديم الزمان استخدمت هذهالحفر المختارة بعناية في أماكنها وإحجامها وعمقها , كمصائد للطراد أوكسبيل لمتابعه اللحاق بها دون توقف, وتستخدم أيضا هذه العادة لإخفاءالعظام والإغراض المحببة.






- وفيكثير من الكلاب فان المطاردة هي عاده مكتسبه فهناك كلاب تلاحق أي شيء سريعأو يركض أمامها وربما لا تلحقه بقصد الصيد أو الأكل , ولكنها غريزة لانستطيع التحكم بها.


- كما أن ملاحقه الحيوانات والحشرات الصغيرة هي عاده مكتسبه منذ القدم , عندما كانت هذه الحيوانات تشكل مصدر الغذاء الأساسي لهم.



شم الهواء حول المكان :

كثيرا ما نرى بعض أنواع الكلاب ترفع رأسها وتبدأ في شم نسمات الهواء , وهذا ينفعها من ناحيتين

1- معرفه وجود الأعداء وقربهم من المكان
2- معرفه أماكن وقرب الطرائد المتواجدة في المكان

فمن المعروف بان الكلاب تتمتع بحاسة شم اقوي ب 45 مره من الإنسان العادي.






حاسة السمع :


أن حاسة السمع القوية التي يعززهاأمكانيه تحريك الإذنين لسماع اقل الأصوات وأضعفها وأبعدها ساعد الكلاب فيتحديد أماكن الطرائد وعمل كجهاز إنذار مبكر قبل دنو الخطر , ولذلك فنحننلاحظ بان معظم الكلاب تعلم بقدوم أصحابها قبل أن تراهم.

حده البصر :

فالكلاب تملك قدره إبصار قويه , قدتختلف عن الإنسان ولكنها تناسب احتياجاتهم أكثر , كما أن معظم كلاب الصيدأو أل (بوينتر) تستطيع التمييز في المسافات القصيرة وتستخدم عندها حاسةالشم.






والآن ننتقل إلى موضوع آخر وهو كيف تم إنتاج كل هذه الأنواع المختلفة من فصائل الكلاب ؟


والجواب هو إن الحاجة أم الاختراع , فالإنسان مع الوقت لاحظ بعضالاختلافات بين الكلاب في الحجم والمواصفات والمميزات وغير هذا , فتمالتركيز في كل منطقه من العالم أو في كل مجموعه من الناس على الخصائص التيتلبي ما يحتاجونه من الكلاب.

فمثلا بعض الكلاب الضخمة تم إنتاجها في مناطق جبال الألب وذلك للمساعدة فيحمل المنقذين والمصابين وسط هذه الثلوج وهذا يتطلب قوه هائلة ومقدره كبيرهومقدره كبيره على التحمل , وفي الشمال تم التركيز على الجسم الرياضيواللياقة البدنية العالية لجر الزلاجات التي تستخدم كوسيلة نقل أساسيه فيهذه المناطق , أما في الأماكن الأكثر دفئا تم إنتاج الأنواع ذات البصرالحاد والسرعة لملاحقه الطرائد وصيدها , والأنواع التي تتميز بحاسة شمقويه جدا أيضا وتستطيع تتبع الطرائد لمسافات طويلة جدا


ولكن الكلاب لم تكن شيء سهلا للتملك, وبعضها اقتصر على الأثرياء والأمراء الذين ربوهم لمختلف الأسباب منها ما يجعلك تستغرب حقا

.