ضوء القمر و ضوء السراج

--------------------------------------------------------------------------------

ذكر عبد الله ابن حنبل قال : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل فدُق الباب فقال لي: اخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت فإذا امرأة فقالت لي استأذن لي على أبي عبد الله ،قال فاستأذنته فقال : أدخلها فدخلت فسلمت عليه و قالت : يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل في السراج فربما طُفئ السراج فأغزل على ضوء القمر فهل علي أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ (تقصد أنه قد لا تكون القطعة التي غزلتها في ضوء القمر بمثل جودة الغزل في ضوء السراج فقال لها الإمام أحمد : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك ثم سألته قائلة: يا أبا عبد الله أنين المريض شكوى؟قال أرجو ألا يكون ولكنه اشتكاء إلى الله قال عبد الله فودعته و خرجت فقال يا بني ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل فاتبعتها فإذا هي قد دخلت إلى بيت بشر الحافي و إذا هي أخته قال فرجعت فقلت له فقال محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر
و قد ورد أنه جاء أعرابي إلى الرسول صلى الله عليه و سلم يريد أن يسلم فقال الرسول صلى الله عليه و سلم لأحد الصحابة خذ أخوك و علمه الإسلام فأخذه الصحابي و قرأ على الأعرابي سورة الزلزلة فما كاد ينهيها حتى بكى الأعرابي و سأل الصحابي هل يحاسبنا ربنا بمثقال الذر قال له الصحابي نعم فانظر يا عبد الله إلى عظم تقدير الصحابة للأعمال بأصغر المقاييس و انظر إلى جهلنا و تجرأنا على الله عز وجل بالمعاصي فهذه المرأة تسأل عن الفرق بين الغزل في ضوء القمر و الغزل في ضوء السراج و هذا الأعرابي يستعد للحساب بمثقال الذر و نحن لا نعد لذلك اليوم إلا تضيع حقوق الله عز وجل و كثير من الذنوب