مين فينا ولاد ولا بنات ماسمعش وهو صغير عن حكايات "الشاطر حسن" و"ست الحسن والجمال"...؟!

وعلى فكرة هي فعلا حكايات مش حكاية واحدة، ولكن بتجمعها فكرة واحدة بتدور حوالين الأهوال والصعاب اللي بيكون مطلوب من "الشاطر حسن" اجتيازها علشان يوصل لست الحسن والجمال وينقذها سواء من الأعداء اللي خطفوها أو من الغولة اللي عايزة تاكلها أو تخطي صعوبات لمجرد رؤيتها في البرج العالي اللي عايشة فيه وتمنيه إنها تكون من نصيبه ويتجوزها.

والسؤال: كام واحدة في البنات دلوقتي عايزة أو أصلا "قادرة" تكون "ست الحسن والجمال" وكام واحد من الأولاد قادر أو أصلا "عايز" يكون "الشاطر حسن"...؟!

ده اللي هنحاول نتكلم فيه مع بعض المرة دي.

حب "ديليفري" ده كان زمان..!!

علا: شكل "نادر" كده معجب بيكي..كل شوية رايح جاي ويرمي في كلام، ده قبل ما إنت تيجي ماكناش بنشوفه خالص كان يادوب يسلم علينا ويروح على مكتبه ومايجيش مكتبنا خالص لكن من ساعة ما إنت جيتي وهو كل شوية ييجي لحاجة شكل.

بسمة: أيوه أنا حاسة صحيح بكده ومانكرش إن أنا مستريحة ليه بس هو عمره ما كلمني ولا وجه لي أي حاجة خاصة أو حتى حاول يفتح كلام في أي موضوع عام.

علا: أيوه أصل الحاجات دي بتكون محرجة شوية وهيبان إن هو اللي بيجري وراكِ وممكن يخاف إنك تحرجيه.

بسمة: يعني إيه خايف بعدين طبيعي جدا إن الراجل هو اللي يبدأ العلاقة الأول وبعدين أديكي لاحظتي أهو كل حاجة من غير ما يتكلم يعني كده ولا كده اللي حوالينا هيعرفوا.

علا: أيوه بس لما تكون مجرد تخمينات فبتختلف طبعا عن لما تكون صريحة ومباشرة خصوصا إنك مش مشجعاه خالص.

بسمة: أديكي قلت مجرد تخمينات، وممكن جدا ميكونش في أي حاجة أصلا والناس هي اللي تكبر الموضوع على الفاضي، وبعدين يعني إيه أشجعه..؟! وأشجعه ازاي...؟! إيه اللي إنت بتقوليه ده ليه احنا فين هنا ده احنا في مكان شغل والحاجات دي ماتعملهاش بنت متربية.

علا: إيه يا بنتي إيه إنت فهمتيني غلط خالص أنا قصدي تحاولي إنك تسأليه على حاجة، تبدأي إنت معاه الكلام وكده يعني طالما هو مكسوف ومش عايز يبدأ.

بسمة: يعني أنا اللي هابقى عادي كده وأنا رايحة أتلكك علشان أكلم إنسان مفيش بيني وبينه حاجة، وبعدين يعني إيه خايف ومحرج ومكسوف والكلام ده، وبعدين لو هو محرج شوية مفروض أنا أكون محرجة قده 100 مرة على الأقل ولا هي الآية اتقلبت والراجل بقى ست والست بقت راجل....؟!

علا: لأ مش كده بس الدنيا اتغيرت والضغوط زادت ومبقاش حد قادر يدوّر ويفكر ازاي يوصل لواحدة هو عايزها وبيقول كفاية اللي ورايا ومحاربتي في الشغل وفي الشارع وفي كل حتة هاحارب كمان علشان أرتبط ولا أتجوز طيب وليه وهاستفيد إيه...؟! فلازم البنت هي اللي تشجعه علشان يقدر ياخد خطوة الارتباط بيها وبعدين يتجوزها.

وبالنسبة لكلام "علا" فمحدش يقدر ينكر إن الدنيا فعلا اتغيرت فزمان ماكانش للبنت الحق حتى في إنها تقول آه أو لأ.. على أي حد يتقدم لها وكان القرار الأول والأخير والأوحد لولي أمرها، وكان حتى الولد ميتكلمش معاها، وكل الحكاية إنه بييجي على البيت وسمعة الأهل الطيبة.

ولكن ظهرت الاعتراضات على الوضع ده وإنه فيه تهميش وإهانة للبنت وكمان بيتعارض مع تعاليم ربنا وظهرت دعوات كتيرة قوي تطالب بمنح البنات حقوقهن الطبيعية في الاختيار وتقرير مصيرهن.

ولحد هنا والأمور كانت ماشية سليم وفي الطبيعي والمتاح وبرضه المباح لكن اللي بدأ يظهر جديد وزي ما "علا" كانت بتحاول تقنع "بسمة" إن البنت دلوقتي لازم يكون ليها دور في اختيار شريك حياتها مش بس إنها توافق عليه زي زمان لأ دي تختار وتنقي وتشوف وتعرف وتعجب بده وتتكلم مع ده لحد لما تلاقي الإنسان اللي تشوفه مناسب ليها وهي اللي يكون ليها الدور الأساسي كمان في تطوير أي مشاعر إعجاب بينهم لحب وارتباط أبدي وإنها ماتكتفيش بس بالاختيار من بين اللي بيحاولوا يلفتوا نظرها وكانت عندهم الجرأة في إنهم يعبروا عن إعجابهم بيها، لأ دي لازم تحدد هي عايزة إيه في صفات شريك حياتها وتدوّر هي عليه وتخطط لحد لما يحصل المراد ومش لازم تستنى في البيت أو في البرج العالي لحد لما نصيبها ييجي لها لحد عندها بدل ما اللي هي معجبة بيه يضيع من إيديها بسبب إنها ماكانتش إيجابية من الأول.

وده في رأيي سبّب لخبطة كتير وماكانش في مصلحة الطرفين لا الولد ولا البنت.

أقصر الطرق لأي قلب


وعلشان نتكلم بصراحة أكيد كلنا عارفين إن كل واحد وواحدة بيتبع طريقة أو أكثر لجذب انتباه الجنس الآخر ليه والحصول على رضاه لكن ده طبعا بيختلف من شخص للتاني وبرضه من زمن للتاني فزمان كان الاهتمام الأكبر من البنت وأهلها كمان إنها تتعلم ازاي تكون "ست بيت" ممتازة وتتعلم وتعرف كل كبيرة وصغيرة عن البيت وإزاي تقدر تديره وكل ما ازدادت المعرفة دي كل ما كانت فرص وجود خطاب ليها أكتر طبعا عن طريق الخاطبة أو المعارف والأهل.

وبعد كده لما انتشر تعليم البنات دخلت حاجة تاني في طريقة جذب الانتباه ألا وهي درجة التعليم ونوعه.

وبرضه الشباب كان وما زال ليهم طرق في جذب انتباه البنات سواء برضه كان حريص إنه يشتغل في مجال له بريق مادي أو أدبي حتى لو ماكانش بيحبه علشان فرصه تزيد في الحصول على "نسب كويس".

ولحد هنا كان اختيار صفات الطرف التاني يتم بطريقة موضوعية بحتة وبيكون العقل فيها متحكم بنسبة كبيرة وأكيد كان فيه دور للعاطفة بس بيكون في نسبة الارتياح العام بين الاتنين وطالما توافر هذا الارتياح المبدئي مع وجود نسبة ما قد تقل أو تزيد من الصفات الموضوعية دي خلاص بتتم الجوازة ويعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات.

ولكن مع مرور الوقت حصلت شوية لخبطة في طريقة التعارف واللي بيتم على أساسها تحديد هل ينفع يحصل ارتباط ولا ماينفعش وحصل تداخل بين علاقات الزمالة وظهر مسمى الصداقة بين الولد والبنت واللي في حالات كتير بتتحول لحب سواء من الاتنين أو من طرف واحد نتيجة لعدم الفصل بين المشاعر أو وضوحها، وظهر مصطلح الارتباط بين اتنين معجبين ببعض ده طبعا من غير الخطوبة أي ارتباط رسمي.

ومن هنا حصلت حيرة في كيفية الوصول لمفاتيح كل شخصية وازاي نعرف هل اللي بيصدر منها مشاعر إعجاب ممكن يتطور لحب ويبقى ثمرة لتكوين حياة مشتركة ولا مجرد معاملات عادية من أي حد لأي حد من غير وجود خصوصية في المشاعر.

دوّر عليه "يمكن" تلقاه


ودي من الطرق اللي ممكن أي حد عايز يرتبط إنه يتبعها يعني دايما يجدد في الأماكن اللي بيروحها أو بتروحها ومايقفلش على نفسه بين البيت والشغل مثلا لأ يحاول يطلع رحلات يروح نوادي يزور قرايبه وأصحابه اللي بقاله كتير ماشفهمش وخصوصا في المناسبات اللي بتجمع الناس مع بعض فده بيدي خبرة أكتر في التعامل مع الناس وكمان جايز البنت الصغيرة اللي كانت لسه بضفاير تكون كبرت وبقت عروسة حلوة أو الولد أبو دم تقيل يكون بقى راجل ملء السمع والأبصار.. وهكذا.

وبصراحة الطريقة دي مش بطالة في عثور كل واحد على الطرف التاني وناس كتير قوي ارتبطت بيها وخصوصا لو الولد هو اللي بيدوّر لأن بيكون سهل عليه إنه يسأل على أي بنت عجبته أو يكلف حد بالسؤال عنها مثلا سواء حد من قرايبه أو أصحابه ويعرف ظروفها إيه وهل مخطوبة ولا متجوزة ولا إيه، والبنت برضه ممكن تستفيد من التجمعات دي بإنها تاخد بالها من نفسها ومن تصرفاتها ده طبعا بيكون بصفة عامة ولكن بصفة خاصة في المناسبات دي.

ولكن الطريقة دي برضه ليها عيوب محدش يقدر ينكرها أهمها عدم التلقائية فالناس غالبا في المناسبات دي بتتصرف بالطريقة اللي هي شايفة إنها مناسبة لجذب حد معين ليها يعني ممكن حد يقعد يتنطط ويروح وييجي وهو أو هي أصلا طبيعتهم هادية وممكن العكس يعني بيكون في اصطناع شوية وده طبعا مش مطلوب بين اتنين عايزين يبنوا حياتهم مع بعض وبيكون برضه صعب نحكم على مشاعر اللي قدامنا أو مشاعرنا من مرة واحدة مهما كانت درجة الارتياح المبدئي أو درجة المودة في تعامل اللي قدامنا.

أصحاب ولاّ في "حاجة مختلفة"


ودي طريقة تانية ممكن تنفع كوسيلة للحكم على حد لفت نظرنا وهي أصدقاؤه أو أصحابه لأن عادة الأصحاب بتكون ليهم اهتمامات مشتركة وبتكون شخصيتهم قريبة من بعض فلو ماقدرتش أو مقدرتيش لأي سبب من الأسباب من الحكم على إنسان ما نتيجة لعدم وجود فرصة للتعامل مثلا فممكن الحكم عليه يكون من خلال الحكم على الناس المرتبط أو المرتبطة بيهم.

والطريقة دي فعلا ممكن تفيد ناس كتير في الوصول لحكم صحيح وشبه شامل على شخص أصبح موضع اهتمام وخصوصا لو أتيحت الفرصة للتعرف على أكثر من حد من الأصحاب دول لأن تعدد شخصيات الأصحاب بتكشف عن أكتر من جانب في شخصية كل واحد فينا يعني مثلا ممكن يكون ليه أو ليها أصحاب دمهم خفيف فده بيكشف عن الجانب المرح في الشخصية وممكن يكون في أصحاب تانيين مثقفين مثلا أو متدينين أو شخصيتهم جادة أو روشين وهكذا فممكن عن طريق الأصحاب نقدر نحكم على الشخصية وهنقدر برضه نفرق بين معاملته أو معاملتها للأصحاب وأي معاملة تانية وده ممكن يكون مؤشر ما على وجود "حاجة مختلفة".

خلي بالك من الإشارات

ودي فعلا من أفضل الوسائل اللي ممكن نحكم بيها على شخصية اللي قدامنا أو مشاعره وخصوصا لو حد لفت انتباهنا وحصل إعجاب مبدئي وعايزين نعرف شخصيته وهل هو على طبيعته ولاّ لأ وهل تعامله معانا مختلف ولا لأ وإيه درجة الاختلاف دي وفي أي اتجاه.

والإشارات دي بتشمل أي حاجة غير لفظية زي اتجاه نظرات العين درجة الصوت وطريقة الكلام، مدى الإنصات أو الاهتمام باللي احنا بنقوله وهكذا.

وطبعا زي ما احنا هنحكم على الناس فالناس برضه هتحكم علينا بنفس الطريقة لذلك لازم احنا كمان نكون على طبيعتنا لأن ده من ناحية هيخلي اللي قدامنا يتعامل هو كمان على طبيعته ومن ناحية تانية هيدي انطباع كويس عننا ليه وهيساعدنا إننا نتواصل بشكل أفضل معاه.

فبلاش نعمل حاجة احنا مش راضيين عنها أو مش مرتاحين واحنا بنعملها لمجرد جذب انتباه حد معين لينا أو الحصول على رضاه فمثلا ماروحش الجامع لمجرد إن مامة شاب تشوفني هناك فتخطبني لابنها، لأ لازم يكون الهدف الأساسي هو الاستفادة اللي هترجع لي من مرواحي للجامع، ولا برضه أروح النادي علشان أتعرف على ناس روشة مثلا وأنا مش بحب جو النوادي أو ماباحبش ألعب رياضة لأن ده هيبان إن آجلا أو عاجلا إنه مش طبيعي في شخصيتي وحتى لو ظهرت بوادر إعجاب من شخص ما فالحقيقة غالبا هتظهر وتخسر أو تخسري كل حاجة ولا يبقى فيه "شاطر حسن" ولا تكون في "ست حسن وجمال" والحكاية تنتهي من قبل ما تبتدي.
منقول من موقع بص وطل