فتاة الأحلام

في يوم من الأيام ذهبتُ إلى البحر أتمشى قليلا لأنفس عما بخاطري وكنت عكر المزاج بعض الشئ وهُناك على شاطئ البحر جلستُ على صخرةً من صخوره المُتمسكة بهِ منذُ سنين فجلستُ فوقها وحيداً أتأمل صُنع الله وإبداعه في ذلك الفضاء العظيم لدرجة أن العين لترتئ فيه أكثر مما رأت في غيره من كل شيء
أن البحر يهواه القلب والروح لمآبه من تفريج هم فهو الوحيد الذي يقول لِمن حولهُ بدون مُقابل القي حِملك في أحضاني لأزيح عنك همُك وسوف أُعطيك من الهواء النقي ما يثلج صدرك ويزيح غم هذا الثقل من قلبك وروحك وسوف أُساعدك في ما تفكر به وأعطيك الحلول0
فقلتُ له : وأنا موافق ولكن هل تستطيع فعلاُ صنع ذلك؟
فأجابني البحر بنسيم عليل يدخل على القلب البهجة والسرور أن عمري تجاوز أعمار من على يابستكم بالآف السنين ، وكلهم بل معظمهم كانوا يلجئون إلي فأساعدهم فلدي من أسرارهم مالا تتحمله جبالكم العاتية
فقلت : حسناً هل تساعدني
فأجابني البحر نعم يا صديقي إنشاء الله وبحوله وقوته استطيع مُساعدتك
ودار بيننا الحديث المُطول عما يجول بخاطري وكان هو أول شخص تقابله عيني ويرتاح لهً قلبي وأبوح لهُ بما يجول في خاطري دون عنا أو تكلف أو أخفا لحقيقة لقد كنتُ صريح معهُ بكل ماقلتهُ له حتى ابكى عينني وسالت دموعي على ماء ساحله فلتقف ادمعي مني بحنانه وقال سوف احتفظ بها واصلها لمن تُحب أن تصل أليه ولو كان في أخر العالم 0
فشكرتهُ على ذلك0
فقال لي بصوته العذب أنا البحر أني أرى من تُحب وأنت لا تراه فقلتُ لهُ كيف تراه وأنا لا أراه فتبسم ضاحكاً بصوت عالياً وكانت تعابير ضحكهُ ذلك بهبوب رياحه وبتلاطم أمواجه بين قدمي بشده وكأنه يقول إلا تراني أنا البحر اكبر ماخلق الله في هذه الأرض فانا احتوي على ثلاثة أرباعها أحيط بها من كل جوانبها
فقلتُ بلى أراك0
فقال البحر إني أرى العالم بأسره ياصاحبي وكل الناس تحبني بشتى أنوعها وألوانها وميولها وأطيافها فهي على ساحلي وضفافي وأني يا صديقي لأعرف مشاعر وأحاسيس كل واحد منهم كلهم بدون استثناء منهم الطيب ومنهم دون ذلك ومنهم من يتآمرون على سواحلي على غيرهم ومنهم من يحبون ومنهم من يكرهون ومنهم من يعشقون وتسيل أدمعهم على سواحلي مثلك تماماً فأراهم أنا وحدي ولا يراهم سواي الا الله خالقهم وخالقي 0
أما المُحبين منهم فأتودد لهم وأداعبهم بأمواجي وسكوني وهوائي ونسيمي وحركاتي لكي اخفف عنهم
فقلتُ له هل تستطيع أن تؤريني من أحب ياصديقي
فأجاب بصوت حزين مُنكسر على ما بي من الم البُعد عن من أحب
نعم استطيع ذلك وإن من تُحب يجلسُ على ساحلي وضفافي الآن في الجهة المقابله إليك تماماً وهو يراك الآن
فقلتُ : يراني كيف يراني وأنا لا أره؟
فأجابني البحر قائلاً أن حبيبتك سارحة فيك تتأملك على ساحلي بعينها مُحدقة بي وفي سرحانها هذا غاصت بمشاعرها المُرهفة الحنونة وانكسارها داخل أعماقي فأثر بي ما بها من اشتياقها إليك 0
وهي تردد اسمك بين شفتيها الناعمتين وعينوها الناعستين مغرقة من الدمع الحارق يُسيل على وجنتيها الناعمتين كأنهما الورد الأحمر في فصل الشتاء حينما تتساقط عليهم قطرات الندى فأثر بي ذلك 0
وأنا البحر على كبر حجمي لم أستطيع أن اتحمل نظرة مُحب مُنكسر الخاطر على ساحلي وضفافي ودموعه تختلط بمائي إلى أن أساعده
فأذهب بكل ما بي من قوه للبحث عنك على جميع سواحلي وضفافي لكي أساعدها فسمعتك تردد اسمها بين شفتيك كما هي تفعل باسمك وهاقد وجدتك وأنا الآن أصور لها من تُحب وأرسلها إلى مُخيلتها عبر نسيمي العليل في هذه الأثناء وهي مغمضة العين مُنكسرة الخاطر تراك وتشعر بك وكأنها معك0
فقلتُ 0000
قال نعم 0000
فأعدتُ عليه سؤالي مرة أخرى فقلتُ هل تستطيع مُساعدتي كما ساعدتها على رؤيتي وسماعي0
هل تستطيع إذاً أن تمكن ذلك المُحب من رؤية حبيبته
أجابني البحر بلى استطيع فقلتُ بالله عليك فأوصلني إليها
دلني أيها البحر ياصديقي العزيز يا من لا يعلم ما بداخلي إلا الله وأنا وهي وأنت
فأجابني بصوت هادئ بنسيمهِ العليل حسناً اسمع يا صديقي استرخي وانظر مُحدقاً إلى داخلي ببعد نظرك وليكن تركيزك باتجاه من تُحب وخد نفساً عميقاً من هوائي ونسيمي وسوف أخبرك ماذا تفعل لكي تراه
ففرحتُ كثيراً
وقلتُ حقاً سوف أرى من أحب اخيراً سوف أرى من أحب اخيراً
ومن شدة الفرح وافقت صاحبي البحر دون تردد مني أو تفكير بغية لقاء الأحبة
ففعلتُ ما أمرني به صديقي البحر وقلتُ حقاً أنها لحظات من عُمري الحزين أوريد أن انهيها وأنا مُغمض العينين هادئاً أتنفس الهواء العليل
وإذا بصاحبي البحر يهمس في إذني بنسيم هوائه العليل أغمض عينيك جيداً ولا تفتحها ياصديقي وركز باتجاهها جيداً
وأنا بكل هدوء أجبته إلى ذلك
فأغمضت عيني في حينها وبدأت التركيز لاشتياقي لرؤية من أحب 0000وإذا بي أراها واسمعها وكأنه معي لا يفصلني عنها شي أنها روحي وعقلي وقلبي وأخذتُ أجاذبها الحديث وأداعبها بكلتا يدي ويداها تداعبني وانأ انظر إلى ذلك الوجه الجميل كأنه فلقة قمر مُكتمل والنور يشع منهُ وشعرها الأسود كظلمة الليل من شدة سواده متناثره خصاله على جبينها وكتفيها وأنا اخبرها عما يجول في خاطري من اشتياق إلى رؤيتها لترتمي 0000بين أحضاني وذراعي وهي0000 تهمس في أذني كم احبك يامن سكنت عقلي وقلبي وروحي وكياني ووجداني دون أستاذان مني0000
فأجبتها وأنا كذلك يا عزيزتي0000 يامن تملك حُبكي قلبي وروحي ووجداني لقد افتقدتك يا عزيزتي 0000رغم وجودك فأنتي غائبة حاضرة في كل جوارحي وسكناتي في ليلي ونهاري لا تفارقي مُخيلتي وها أنا اليوم على ضفاف هذا البحر التقيكِ وسوف أتي كل يوم وأتحدث معكِ وأشعر بكل ما يجول في مُخيلتك فأنتِ حبي الذي تملك بي ولابد ما اشعر بكِ في كل حين 0
وفي هذا الأثناء وأنا غارق بحلمي الجميل على ضفاف البحر الهادئ نتجاذب أطراف الحديث عبر نسيم البحر الهادئ
رن جرس الهاتف فتنبهت
من المُتكلم
فقالت أنا حبي 0000من أقف على ضفاف البحر بالجهة المُعاكسة لديك استمع لحديثك من خلاله
فقلتُ لها وأنا كذلك على الجهة المُعاكسة منه
فقلتُ لها حبيبتي يجب أن تنهي هذه اللقاءات
فجابت ماذا؟
فقلتُ لا تخافي
فأجابت 0000بصوت هادئ وكيف لا أخاف وأنت تريد أن تنهي عمري وكياني ألا تعلم أنت روحي وعقلي ووجداني لا استطيع العيش من بعدك ابداً
فإن أنهيتهُ تعرف ماذا يحل بي
أن في بعدك موتي المُحقق
فقلي بربك ماذا على أن افعل من بعدك
فقلتُ0000 مهلاًُ حبيبي لا تتسرعي
فقالت0000 بصوت منكسر وحزين ماذا أذاً؟
فقلتُ لا يا عزيزتي لا اقصد ذلك
ليس حسب ما يدور في خاطرك تريثي واسمعي
فقالت 0000ماذا أسمع
قل بربك أسرع أن كلامك اعتصر قلبي
فقلتُ سوف أتقدم إلى خطبتك لننهي هذه الرحلة بسلام
فضحكت دون شعور0000وضحكت معها وأرخت برأسها لوهلة وأخذت أدمعها تنساب على وجنتيها الناعمتين وكان دموعها قطرات الندى على أوراق الورود متناثرة فمدت يدي نحوها ورفعت رأسها وقلت 0000التفتت إلي
فتبسمت 0000وقالت وأنا موافقة لقد اخفتني كاد قلبي يتوقف
فقلتُ لا تخافي فأنتي مُناي أنا
فتقدمت لخطبتها وتم عقد القران
وفي يوم الزفاف في منتصف الليل وبالتحديد ليله الخامس عشر من منتصف الشهر ذهبا إلى رفيقنا البحر وجلسنا على صخوره المزينة بأحافير الزمن نشكره على مساعدته لنا 0

منقوووووووووووووووووووول