رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا...فأصغوا واعقلوا

--------------------------------------------------------------------------------

ألا أخبركم بخيركم من شركم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على أناس جلوس فقال :
( ألا أخبركم بخيركم من شركم )
قال : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرات ،
فقال رجل : بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا ،
قال: خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره
وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره .
رواه الترمذي ، أحمد
أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف ، وتحب وتُحب ، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك ..... حباً لا تملقاً ، ومشاركة لا عطفاً ، ومودة لا شفقة ، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجا فريداً رائعاً ، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام ، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض ، وكلما ازدادت المخالطة وصفاً زادت الحقوق ، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل
( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره ) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته ( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته ، ولا يأمنون من شره ، وإنما يرجى خير من عرف بفعل الخير وشهرته به ، ومن غلب خيره أمنت القلوب من شره ، ومتى قوي الإيمان في قلب عبد رجي خيره وأمن شره ، ومتى ضعف قل خيره وغلب شره . وروضة السنة الغناء طالما دندنت حول هذا المعنى السامي
فقال صلى الله عليه وسلم : خير الناس أحسنهم خلقاً .
الطبراني عن ابن عمر (صحيح)
أي مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر عليهم وترك التكبر والإستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي
وقال صلى الله عليه وسلم : خير الناس أنفعهم للناس
رواه القضاعي في مسند الشهاب عن جابر (حسن)
بالإحسان إليهم بماله وجاهه ، فإنهم عباد اللّه وعياله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ، أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا ، ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً ،
قال بعضهم : هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء ، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره ، وبه نفع العباد والبلاد ، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل .
وقال صلى الله عليه وسلم :
أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله
وقال صلى الله عليه وسلم : المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس
*قال الماوردي : بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة ، فإنه مقصود بالأذية ، محسود بالنعمة ، فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه ، وتحكم فيه أهواء أعاديه ، فلم تسلم له نعمة ، ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه ، وامتنع بهم من حساده ، فسلمت نعمته منهم ، وصفت مودته بينهم ، وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر ، والعرب تقول من قل ذل
وقال أبو حاتم : لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله ، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحا ، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلا
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :
إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ،
من تركه الناس اتقاء فحشه .
رواه أبو داود والترمذي عن عائشة
أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً ،
وقال صلى الله عليه وسلم :
لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه .
رواه مسلم عن أبي هريرة أي دواهيه جمع بائقة الداهية ،
وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ،
زاد في رواية ، قالوا : وما بوائقه ، قال : شره ،