هو أسامة بن زيد الذي لُقب بالحِبّ بن الحِبّ كان أبوه خادم رسول الله وأمه هي أم أيمن مولاة رسول الله وحاضنته ، وكان أسود أفطس ..

أمَّره رسول الله على أول سرية خرجت للقاء بعض المشركين فأحرز نجاحاً وفوزاً كبيراً سُر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وفي سرية أخرى عاد أسامة وأخذ يحدث رسول الله بما حصل فيقول أسامة : " فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهللٌ وجهه ، فأداني منه ثم قال : حدثني " فجعلت أحدثه وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلاً وأهويت إليه بالرمح ، فقال : لا إله إلا الله فطعنته فقتلته ، فتغيير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ فلم يزل يرددها عليَّ حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام من جديد فلا والله ، لا أقاتل أحداً قال لا إله إلا الله بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم "..

أمَّره رسول الله على جيش فيه أبوبكر وعمر وهو ابن العشرين عاماً ، فسرت همهمة في صفوف الجيش لاستكثارهم على أسامة إمارة الجيش فوصل الخبر إلى رسول الله ، فصعد رسول الله المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن بعض الناس يطعنون في إمارة أسامة بن زيد ، ولقد طعنوا في إمارة أبيه من قبل ، وإن كان أبوه لخليقاً للإمارة وإن أسامة لخليقٌ لها ، وإنه لمن أحب الناس إليَّ بعد أبيه وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيراً " ..

وتوفي رسول الله قبل أن يتحرك الجيش وأوصى لأصحابه : " أنفذوا بعث أسامة " فنفذ أبو بكر وصية رسول الله رغم الظروف التي كانت في ذلك الحين واستأذنه أبو بكر في أن يترك له عمر بالمدينة ..

وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقسم أموال بيت مال المسلمين ، وكان من بينهم عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد فأعطى عبد الله بن عمر نصيبه وأعطى أسامة ضعف ما أعطى ولده فسأل عبد الله أباه : " لقد فضّلت عليّ أسامة ، وقد شهدت مع رسول الله مالم يشهد ؟" فقال عمر :" إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وأبوه أحب إلى رسول الله من أبيك " .

وفي الفتنة الكبرى التي نشبت بين الإمام علي وأنصاره ومعاوية وأنصاره من جانب آخر نفذ أسامة رضي الله عنه قسمه ، فالتزم حياداً مطلقاً ..

وكان يحب علياً أكثر الحب ، ويبصر الحق معه فأرسل إلى الإمام عليَّ رسالة قال فيها : " إنك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ولكن هذا أمر لم أره " ، ولزم داره طوال هذا النزاع وتلك الحرب ..

ولما جاءه بعض أصحابه يناقشونه في موقفه قال لهم : " لا أقاتل أحداً يقول لا إله إلا الله أبداً " ، قال أحدهم له : ألم يقل الله () وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه)) ؟؟ (الأنفال: من الآية39) فأجابهم أسامة قائلاً :" أولئك هم المشركون ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله" .

وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة اشتاق أسامة بن زيد للقاء ربه ومجاورة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ولتستقبله أبواب الجنان فتفتح له أبوابها رضي الله عنه وأرضاه ..